أول نهيق الحمار والشهيق آخره إذا ردّده فى جوفه- وكذا فى القاموس- وقال ابو العالية الزفير فى الحلق والشهيق فى الصدر- وقال البيضاوي الزفير إخراج النفس والشهيق رده واستعمالهما فى أول النهيق وآخره- وفى القاموس ايضا زفر يزفر زفرا وزفيرا اخرج نفسه بعد مده إياه والجملة فى موضع الحال والعامل فيها الظرف المستقر
خالِدِينَ «١» فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ قال الضحاك اى ما دامت سموات الجنة والنار وارضهما- وكلما علاك سماء وكلما استقر عليه قدمك ارض- ولا شك ان اجتماع الناس المذكور فيما سبق يدل على ان لهم مظل ومقل- وقال اهل المعاني هذه عبارة عن التأبيد على عادة العرب يقولون لا يأتيك ما دامت السموات والأرض يعنون ابدا إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ظاهر هذه الاية يقتضى انقطاع استقرارهم فى النار- ويؤيده ما روى عن ابن مسعود قال ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا- وعن ابى هريرة مثله وبه قال من الصوفية الشيخ محى الدين «٢» ابن العربي- لكن هذا القول مردود بالإجماع والنصوص قال الله تعالى فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ- اخرج الطبراني وابو نعيم وابن مردوية عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ لو قيل لاهل النار انكم ماكثون عدد كل حصاة لفرحوا بها- ولو قيل لاهل الجنة انكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الابد- واخرج الطبراني فى الكبير والحاكم وصححه عن معاذ ابن جبل ان رسول الله ﷺ بعثه الى اليمن فلما قدم عليهم قال يا ايها الناس انى رسول رسول الله ﷺ إليكم يخبركم ان المردّ الى الله الى جنة او نار خلود بلا موت واقامة بلا ظعن فى أجساد لا تموت- واخرج الشيخان عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا اهل النار لا موت ويا اهل الجنة لا موت كل خالد فيما هو فيه- واخرج البخاري عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ يقال يا اهل الجنة خلود ولا موت ويا اهل النار خلود ولا موت- وحديث ذبح الموت والنداء بقوله يا اهل الجنة لا موت ويا اهل النار لا موت- أخرجه الشيخان عن ابن عمرو ابى سعيد والحاكم وصححه عن ابى هريرة- قال البغوي معنى قول ابن مسعود وابى هريرة ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد عند اهل السنة ان ثبت ان لا يبقى فيها أحد من اهل الايمان- واما مواضع الكفار فممتلية
(٢) فى الأصل محى الدين العربي-
ابدا وقد ذكرت فى تفسير قوله تعالى لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً انها فى حق اهل الأهواء من اهل القبلة وعند اكثر المفسّرين المراد بالاحقاب احقاب «١» غير متناهية- ولما كان الإجماع على خلود الكفار فى النار اختلفوا فى تفسير هذه الاية وتأويل هذين الاستثنائين- والمختار عندى ان الاستثناء فى هذه الاية محمول على انهم يخرجون من الجحيم الى الحميم ف يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ وهكذا ابدا- قال البغوي فى تفسير قوله تعالى يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ انهم يسعون بين الحميم وبين الجحيم- فاذا استغاثوا من النار جعل عذابهم الحميم الانى الّذي صار كالمهل قال الله تعالى وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ او من النار الى الزمهرير روى الشيخان عن ابى هريرة عن النبي ﷺ انه قال اشتكت النار الى ربها فقالت يا رب أكل بعضى بعضا فاذن لها بنفسين نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف- فاشد ما يجدون من الحر من حرها وأشد ما يجدون من الزمهرير من زمهريرها وكذا اخرج البزار عن ابى سعيد واخرج ابو سعيد مثله من حديث انس- وقال بعض المحققين الاستثناء فى اهل الشقاء يرجع الى قوم مؤمنين يدخلهم الله النار بذنوب اقترفوها ثم يخرجهم منها- عن انس ان النبي ﷺ قال ليصيبن أقواما سفع «٢» من النار بذنوب أصابوها عقوبة- ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته فيقال لهم الجهنميون رواه البخاري- وعن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال يخرج قوم من النار بشفاعة محمّد ﷺ فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميون رواه البخاري ونحوه عن المغيرة بن شعبة عند الطبراني وزاد فيدعون الله ان يمحو عنهم الاسم فيمحو الله عنهم- وعن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ ان ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم فيكونون فى النار ما شاء الله ان يكونوا- ثم يعيرهم اهل الشرك ما نرى ما كنتم فيه من تصديقكم نفعكم- فلا يبقى موحد الا أخرجه الله- ثم قرا رسول الله ﷺ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
- وقد روى معناه فى حديث طويل عن ابى موسى الطبراني والبيهقي وابن ابى حاتم- وعن ابى سعيد الطبراني- وفى دخول المؤمنين المذنبين النار وخروجهم منها أحاديث بلغت حد التواتر- قال البيضاوي فساق المؤمنين يخرجون من النار وذلك كاف
(٢) سفع من النار اى علامة تغير ألوانهم يعنى اثرا من النار ١٢ نهاية منه رح
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي