ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قال : ابن عباس أي لا تميلوا والركون المحبة والميل بالقلب، وقال أبو العالية لا ترضوا بأعمالهم، وقال السدي لا تداهنوا الظلمة، وقال عكرمة لا تطيعوهم، وقيل لا تسكنوا إلى الذين ظلموا قال : البيضاوي لا تميلوا إليهم أدنى ميل فإن الركون كالتزين بزيهم وتعظيم ذكرهم فتمسكم النار بركونكم إليهم قال : البيضاوي وإذا كان الركون إلى الظالمين كذلك فما ظنك بالميل كل الميل إليهم، ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه، ولعل الآية ما يتصور في النهي عن الظلم، روي أن رجلا صلى خلف الإمام فلما قرأ هذه الآية غشي عليه فلما أفاق قيل له فقال : هذا فيمن ركن إلى الظلم فكيف بالظالم، وعن الحسن جعل الله الدين بين لائين لا تطغوا ولا تركنوا، وعن الأوزاعي " ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور ظالما " وعن أوس أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من مشى مع ظالم ليقويه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام " وعن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول إن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال : أبو هريرة بلى والله حتى الحبارى لتموت في وكرها هزلا بظلم الظالم، وروى الحديثين في شعب الإيمان. قال البيضاوي خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بهذه الآية للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط أو تفريط ظلم على نفسه أو غيره بل ظلم في نفسه ومالكم من دون الله من أولياء أي من أنصار يمنعون عنكم العذاب والواو للحال من مفعول فتمسكم النار ثم لا تنصرون أي ثم لا ينصركم الله إذ سبق في حكمة أن يعذبكم فيه وثم لاستبعاد النصر من الله تعالى، أو لاستبعاد النصر مطلقا فإنه لما ذكر أنهم يعذبهم الله وكل من يعذبه الله لا يقدر على نصره أحد غيره أنتج أنهم لا ينصرون أحدا والله أعلم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير