قوله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين
فيه مسألتان :
المسألة الثلاثون : في أن الحسنات تذهب السيئات بالموازنة.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الحسنات تذهب السيئات بالموازنة، وأن القصاص من الحسنات.
قال ابن حزم : والحسنات تذهب السيئات بالموازنة، والتوبة تسقط السيئات، والقصاص من الحسنات.
قال الله عز وجل : وإني لغفار لمن تاب ١ وقال تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات ٢
حدثنا عبد الله بن يوسف، ثنا أحمد بن فتح، ثنا عبد الوهاب بن عيسى، ثنا أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن علي، ثنا مسلم بن الحجاج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا إسماعيل، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار " ٣
وقال عز وجل : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ٤ اه٥
المسألة الحادية والثلاثون : في صلاة المصر على الكبائر.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن صلاة المصر على الكبائر صحيحة تامة.
قال ابن حزم : ومن صلى مصرا على الكبائر فصلاته تامة. قد افترض عز وجل التوبة على العاصين، وأمروا بالصلاة مع ذلك.
قال تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ٦ وبقين ندري أنه تعالى إنما خاطب بهذا المصرين ؛ لأن التائب لا سيئة له.
وقال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ٧
وهذا كله إجماع، إلا قوما خالفوا الإجماع من أهل البدع قالوا : لا تقبل توبة من عمل سوءا حتى يتوب من كل عمل سوء. فلزمهم أن لا تقبل التوبة من تعمد ترك الصلاة، وترك الزكاة، وترك الصوم، نعم، ولا من ترك التوحيد إلا بالتوبة من تعمد كل سيئة، فحصلوا على الأمر بترك الصلاة، والزكاة، والصوم، وجميع أعمال البر، وهذا خروج عن الإسلام٨. اه
٢ هود (١١٤)..
٣ رجال الإسناد:
عبد الله بن يوسف سبقت ترجمته.
أحمد بن فتح سبقت ترجمته.
عبد الوهاب بن عيسى سبقت ترجمته.
أحمد بن محمد سبقت ترجمته.
أحمد بن علي سبقت ترجمته.
مسلم بن الحجاج سبقت ترجمته.
قتيبة بن سعيد بن جميل، بفتح الجيم، ابن طريف الثفقي، أبو رجاء، البغلاني، بفتح الموحدة وسكون المعجمة، يقال: اسمه يحيى، وقيل: علي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة (٢٤٠ هـ/ع) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٥٥٥٧).
إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، الزرقي، أبو إسحاق القارئ، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة (١٨٠ هـ/ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٤٣٥).
العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، بضم المهملة، وفتح الراء بعدها قاف، أبو شبل، بكسر المعجمة وسكون الموحدة، المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع و(١٣٠ هـ/ رم ٤) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٥٢٨٢).
عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، المدني، مولى الحرقة، بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها قاف، ثقة، من الثالثة / ر م ٤. انظر: المصدر السابق، ترجمة (٤٠٧٣).
أبو هريرة سبقت ترجمته.
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في: البر والصلة، باب: تحريم الظلم (٦٥٢٢)..
٤ غافر (١٧)..
٥ المحلى (١/١٠١)..
٦ هود (١١٤)..
٧ الأنبياء (٤٧)..
٨ انظر: المحلى (٣/٦٦-٦٧) بتصرف..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري