ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

وقوله تعالى :( وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ ) ظاهر هذا أن يكون [ في ما ][ من م، في الأصل : فيها ] ذكر صلوات ثلاث : صلا الفجر في الطرف الأول، وصلاة العصر في الطرف الأخير، ( وزلفا من الليل ) صلاة المغرب، لأنه ذكر زلفا من الليل، والزلف القرب، لأن الزلفة، هي القربة والوسيلة، ويكون [ في الأصل وم : ليكون ] قوله ( وزلفا من الليل ) أي قريبا من طرف النهار [ وقريبا من طرف ][ في الأصل وم : من ] الليل وهو المغرب.
ويكون ذكر سائر الصلوات في قوله :( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل )[ الإسراء : ٧٨ ] ذكر دلوك الشمس إلى غسق الليل، ذكر دلوك الشمس، وهو زوال الشمس، وغسق الليل، [ وهو ][ ساقطة من الأصل وم ] العشاء، أو في قوله ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) ( وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون )[ الروم : ١٧و١٨ ].
( حين تمسون ) صلاة العصر و( حين تصبحون ) صلاة الفجر ( وعشيا ) صلاة العشاء ( وحين تظهرون ) صلاة الظهر، وليس لصلاة المغرب ذكر في الآية، لكنها ذكرت في قوله ( وزلفا من الليل ).
وقال بعضهم ( وزلفا من اليل ) ساعات من الليل. إلا أن بعض أهل التأويل صرفوها إلى الصلوات الخمس، وقالوا : قوله :( طرفي النهار ) صلاة الصبح والظهر[ الواو ساقطة من الأصل وم ] والعصر ( وزلفا من اليل ) صلاة المغرب والعشاء.
وقال الحسن : هما زلفتان من الليل صلاة المغرب والعشاء. على ذلك جاءت الآثار في قوله :( إن الحسنات يذهبن السيئات ) الحسنات هي الصلوات الخمس. «وروي أن رجلا أصاب من امرأة كل شيء إلا الجماع، فندم على ذلك، فأتى رسول الله، فسأله، فقال رسول الله : ما أدري ما أرد عليك حتى يأتي فيك شيء من الله. قال فبينما هما[ في الأصل وم : هم ] كذلك إذ حضرت الصلاة، فلما فرغ من صلاته نزل عليه جبريل، فقال :( وأقم الصلاة طرفي النهار ) غدوة وعشية : صلاة الغداة والظهر والعصر ( وزلفا من اليل ) صلاة المغرب والعشاء ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) يعني الصلوات الخمس ( ذكرى للذاكرين ) قال : توبة للتائب، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر : يا رسول الله. أخاص له، أم عام ؟ قال : لا بل عام للناس كلهم »[ ابن حبان : ١٧٣٠ ] فإن ثبت هذا فهو الأصل في ذلك.
وعن عثمان في بعض الأخبار له أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :«الصلوات الخمس الحسنات ( يذهبن السيئات ) فقالوا : فما الباقيات الصالحات يا عثمان ؟ فقال : لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم »[ أحمد١/٧١ ].
وعن أبي هريرة [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الصلوات كفارة للخطايا، واقرؤوا إن شئتم ( إن الحسنات يذهبن السيئات )[ بنحوه عن أنس : أبو نعيم في الحلية٩/٢٥٠ ].
وعن ابن عباس [ في قوله ][ ساقطة من الأصل وم ] ( إن الحسنات يذهبن السيئات )[ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات »[ مسلم٦٦٨ ] والأخبار في هذا كثيرة.
وقال بعضهم : فيه ذكر أربع صلوات ؛ يقول :( طرفي النهار ) الفجر والعصر ( وزلفا من اليل ) المغرب، والعشاء. وقد جاءت الآثار في أن الحسنات هن[ من م، في الأصل : من ] خمس صلوات.
وقوله تعالى :( إن الحسنات يذهبن السيئات ) قال بعضهم : فعل الصلوات نفسها، وهو ما ذكرنا من الأخبار إن ثبتت.
وقوله تعالى :( يذهبن السيئات ) قال بعضهم : نفس الصلاة لا تكفر، ولكن تذكر ما ارتكبت من الذنوب، فيندم عليها، فذلك يكفر، وهو كقوله :( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )الآية[ العنكبوت : ٤٥ ] أخبر أن الصلاة تنهى، ولا تنهى إل بعد أن تذكر ذلك.
وقال بعضهم :( تنهى عن الفحشاء والمنكر ) أي ما دام فيها. ويحتمل قوله :( إن الحسنات يذهبن السيئات ) الصلوات وغيرها من الحسنات، وفيه[ الواو ساقطة من الأصل وم ] إخبار أن من الحسنات [ ما ][ ساقطة من الأصل وم ] تكفر شيئا من السيئات، و الله أعلم.
وقوله تعالى :( ذلك ذكرى للذاكرين ) ذلك الذي سبق ذكره[ في الأصل وم : ذكرها ] ذكرى : عظة للمتقين.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية