ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

وقال قتادة (١): لا تلحقوا بالمشركين.
وقوله تعالى: فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ، قال ابن عباس: هو أدب للمؤمنين ليس كمثل عقوبة الكفار، يريد أن قوله: فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (٢) يتضمن عذابًا دون عذاب الكفار؛ لأنهم مخلدون في النار، وفي هذا دليل على أن المؤمن لا يخلد في النار، ودليل أيضاً على المنع من مصادقة المشركين وموالاة الظالمين، والميل إليهم بالمحبة والسكون.
وقوله تعالى: وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ، قال ابن عباس (٣): يريد من مانع يمنعكم من عذاب الله.
وقوله تعالى: ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ استئناف كقوله: يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (٤).
١١٤ - قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الآية، قال عامة المفسرين (٥): نزلت في رجل أتى النبي - ﷺ - فقال: ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له ما يصيبه الرجل من امرأته غير الجماع؟ فقال له النبي - ﷺ -: "توضأ وضوءًا حسنًا ثم قم فصل"، وأنزل الله تعالى هذه الآية فقيل للنبي - ﷺ -، أهي له خاصة أم للناس عامة؟ [فقال: "بل هي للناس

(١) الطبري ١٢/ ١٢٧، قال: لا تلحقوا بالشرك، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥.
(٢) ساقط من (ي).
(٣) الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، البغوي ٢/ ٢٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥، من غير نسبة.
(٤) آل عمران/ ١١١.
(٥) الطبري ١٢/ ١٣٤ - ١٣٨، الثعلبي ٧/ ٦٠ أ، البغوي ٢/ ٢٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥، ابن عطية ٤/ ٤١٥، القرطبي ٩/ ١١٠، ابن كثير ٢/ ٥٠٦.

صفحة رقم 578

عامة"] (١) (٢).
قال ابن عباس (٣) في رواية عطاء في قوله وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ يريد الصبح والظهر والعصر، وهو قول مجاهد (٤) في رواية منصور

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢) الحديث أخرجه الطبري ١٢/ ١٣٦، ورواه الترمذي (٣١١٣) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة هود من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل، وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست. وقد وردت أحاديث بمعنى هذا الحديث ومنها ما أخرجه البخاري (٤٦٨٧) كتاب: التفسير، باب: قوله وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، ومسلم (٢٧٦٣) كتاب: التوبة، باب: قوله تعالى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وأحمد ١/ ٣٨٥ والترمذي (٣١١٤) كتاب التفسير، باب ومن سورة هود، والطبري ١٥/ ٥١٩ من حديث ابن مسعود: أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له فنزلت هذه الآية، فقال الرجل: ألي هذه الآية؟ فقال: "لمن عمل بها من أمتي".
والآخر ما أخرجه مسلم (٢٧٦٣/ ٤٢) كتاب: التوبة، باب: قوله تعالى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، والترمذي (٣١١٢) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة هود، والطبري ١٥/ ٥١٦ عن ابن مسعود أن رجلاً قال للنبي - ﷺ -: إني أخذت امرأة في البستان فقبلتها وضممتها إليَّ، وباشرتها، وفعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، فسكت النبي - ﷺ -، فأنزل الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الآية، فدعا الرجل فقرأها عليه، فقال عمر: أهي له خاصة أم للناس كافة؟ قال: "لا، بل للناس كافة".
(٣) المروي عن ابن عباس أنه قال. صلاة الغداة وصلاة المغرب، انظر الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، البغوي ٢٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٧، الطبري ١٢/ ١٢٨.
(٤) الطبري ١٢/ ١٢٧، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، البغوي ٤/ ٢٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٧.

صفحة رقم 579

والقرظي (١)، واختيار الفراء (٢) والزجاج (٣)، قال الزجاج: وصلاة طرفي النهار: الغداة والظهر والعصر، وزاد مقاتل (٤): المغرب، وقال: صلاة الفجر والظهر طرف وصلاة العصر والمغرب طرف، والصحيح ما ذكره الزجاج، وذلك أن أحد طرفي النهار صلاة الصبح والآخر فيه صلاتا (٥) العشاء، وهما الظهر والعصر، والمغرب من صلاة الليل لا من صلاة النهار.
ويروى عن ابن عباس ومجاهد (٦) أنهما قالا: صلاة طرفي النهار الفجر والمغرب، وهو قول الحسن (٧) وابن زيد (٨)، وظاهر الكلام يدل على هذا، وحذف ذكر الظهر والعصر لظهور أمرهما في صلاة النهار؛ لأنهما أفردا بالذكر في قوله: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ [الإسراء: ٧٨] ودلوكها زوالها.
وقوله تعالى: وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، قال الليث (٩): زلفة من أول الليل

(١) الطبري ١٢/ ٢٨٢، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، "زاد المسير" ٤/ ١٦٧.
(٢) "معاني القرآن" ٢/ ٣٠، ولم يذكر الفجر في طرفي النهار.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨٢.
(٤) "تفسير مقاتل" ١٤٩ ب، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب.
وفيه (وزلفا من الليل يعني صلاة المغرب والعشاء) ولم يجعل المغرب في طرفي النهار.
(٥) في (ي): (صلاة).
(٦) انظر: الطبري ١٢/ ١٢٧ - ١٢٨ قال مجاهد: صلاة الفجر وصلاتي العشى، يعني الظهر والعصر، وعند ابن أبي حاتم بلفظ: صلاة الفجر وصلاة العشاء ٦/ ٢٠٩١.
(٧) الطبري ١٢/ ١٢٨. وعند ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩١ أن الحسن قال: الغداة: الظهر والعصر.
(٨) الطبري ١٢/ ١٢٨.
(٩) انظر: "الدر المصون" ٤/ ١٤٥.

صفحة رقم 580

طائفة والجميع الزلف، وروى أبو عمرو عن أبي العباس في هذه الآية قال: الزلف أول ساعات الليل واحدتها زلفة (١).
وقال أبو عبيدة (٢) والأخفش (٣) وابن قتيبة (٤): الزلف ساعات الليل وآناؤه، وكل ساعة زلفة، ومعنى (زلفًا من الليل) أي ساعة بعد ساعة، وأنشدوا (٥):

ناج طواه الليل مما وجفا طى الليالي زلفا فزلفا
سماوة الهلال حتى احقوقفا
ونحو هذا قال الفراء (٦). وقال ابن عباس (٧): يريد المغرب والعشاء قرب أول الليل (٨)؛ لأن الزلف القرب، وهذا قول عامة المفسرين (٩) غير
(١) "تهذيب اللغة" (زلف) ١٣/ ٢١٤.
(٢) "مجاز القرآن" ١/ ٣٠٠.
(٣) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٥٨٥، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب.
(٤) "مشكل القرآن وغريبه" ص ٢١٥.
(٥) الرجز للعجاج، وفيه (ناج طواه الأين) وليس الليل، والأين: التعب، و (وجفا) من الوجيف: سرعة السير، "سماوة الهلال": شخصه إذا ارتفع في الأفق شيئاً، "احقوقف": اعوج، وانظر: ديوانه / ٨٤، "مجاز القرآن" ١/ ٣٠٠، الطبري ١٢/ ١٢٩ اللسان (حقف) ٢/ ٩٣٩، "الكامل" للمبرد ٣/ ٩٩، سيبويه ١/ ١٨٠، "تهذيب اللغة" (زلف) ٢/ ١٥٤٩، "ديوان الأدب" ٢/ ٤٩٢، "تاج العروس" (زلف) ١٢/ ٢٥٦، "مجمل اللغة" ٢/ ٢٤٦، "كتاب العين" ٧/ ٣١٩.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٣٠.
(٧) المروي عن ابن عباس أنه قال: العشاء، الطبري ١٢/ ١٣٠.
(٨) ساقط من (ب).
(٩) رواه الطبري ١٢/ ١٣٠ - ١٣١ عن الحسن ومجاهد والقرظي والضحاك، وانظر: الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، البغوي ٤/ ٢٠٤.

صفحة رقم 581

مقاتل (١) فإنه يقول: هو صلاة العشاء؛ لأنه أدخل المغرب في طرفي النهار، [وقال أبو إسحاق (٢): هو منصوب على الظرف، كما تقول: جئت (٣) طرفي النهار] (٤) وأول الليل، قال: ومعنى زلفًا من الليل: الصلاة القريبة من أول الليل، وأصل الكلمة من الزلفة والزلفى، وهي القربة، يقال: أزلفته فازدلف أي قربته فاقترب.
وقوله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، قال ابن عباس والمفسرون (٥): يريد [إن الصلوات الخمس] (٦) تكفر ما بينها من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر، وروى ليث عن مجاهد (٧) قال: هي قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
وقوله تعالى: ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ، قال ابن عباس: يريد: هذا موعظة فـ (ذلك) عنده بمعنى (هذا)، وذكرنا وجهه في قوله: ذَلِكَ الْكِتَابُ (٨)

(١) "تفسير مقاتل" /١٥٠ أ، البغوي ٤/ ٢٠٤.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨٢.
(٣) ساقط من (ي) في الزجاج "كما تقول حينا طرفي النهار.. ".
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) الطبري ١٢/ ١٣٢، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، البغوي ٤/ ٢٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٨، ابن عطية ٧/ ٤١٦ - ٤١٧. وفي الحديث "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهنّ" أخرجه مسلم (ح ٢٣٣) في الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات.. عن أبي هريرة.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧) الطبري ١٢/ ١٣٣ رواه منصور عن مجاهد، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، ابن عطية ٧/ ٤١٧، "زاد المسير" ٤/ ١٦٨.
(٨) البقره: ٢. وخلاصة مما ذكره: "أنه إنما يجوز ذلك بمعنى هذا لما مضى وقرب وقت تقضيه أو تقضى ذكره".

صفحة رقم 582

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية