ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا١ من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( ١١٤ ) :
وهذا أمر بالخير ؛ يوجهه الله سبحانه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونحن نلحظ في هذه الآيات من سورة هود أنها تحمل أوامر ونواهي ؛ الأوامر بالخير دائما ؛ والنواهي عن الشر دائما.
ونلحظ أن الحق سبحانه قال : فاستقم كما أمرت ومن تاب معك.. ( ١١٢ ) [ هود ].
ثم وجه النهي للأمة كلها : ولا تطغوا... ( ١١٢ ) [ هود ]. ولم يقل " فاستقم ولا تطغى " لأن الأمر بالخير يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته معه ؛ وفي النهي عن الشر يكون الخطاب موجها إلى الأمة، وفي هذا تأكيد لرفعة مكانة النبي صلى الله عليه وسلم.
ونرى نفس الأمر حين يوجه الحق سبحانه الحديث إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقول سبحانه وتعالى : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا... ( ١١٣ ) [ هود ]. ولم يقل : " ولا تركن إلى الذين ظلموا ".
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم ولأمته : أقم الصلاة... ( ١١٤ ) [ هود ] : والإقامة تعني : أداء المطلوب على الوجه الأكمل، مثل إقامة البنيان ؛ وأن تجعله مؤديا للغرض المطلوب منه.
ويقال : " أقام الشيء " أي : جعله قائما على الأمر الذي يؤدي به مهمته.
وقول الحق سبحانه : وأقم الصلاة طرفي٢ النهار... ( ١١٤ ) [ هود ] : أي : نهايته من ناحية، ونهايته من الناحية الأخرى ؛ لأن طرف الشيء هو نهايته.
وتتحدد نهاية الطرفين من منطقة وسط الشيء، فالوسط هو الفاصل بين الطرفين ؛ فما على يمين الوسط يعد طرفا ؛ وما على يسار الوسط يعد طرفا آخر ؛ وكل جزء بعد الوسط طرف.
وعادة ما يعد الوسط هو نقطة المنتصف تماما، وما على يمينها يقسم إلى عشرة أجزاء، وما على يسارها يقسم إلى عشرة أجزاء أخرى، وكل قسم بين تلك الأجزاء التي على اليمين والتي على اليسار يعد طرفا.
وقول الحق سبحانه : وأقم الصلاة طرفي النهار.. ( ١١٤ ) [ هود ] : يقتضي أن تعرف أن النهار عندنا إنما نتعرف عليه من بواكير الفجر الصادق، وهذا هو أول طرف نقيم فيه صلاة الفجر، ثم يأتي الظهر ؛ فإن وقع الظهر قبل الزوال٣ حسبناه من منطقة ما قبل الوسط، وإن كان بعد الزوال حسبناه من منطقة ما بعد الوسط.
وبعد الظهر هناك العصر، وهو طرف آخر٤.
وقول الحق سبحانه : وزلفا من الليل... ( ١١٤ ) [ هود ] : يقتضي منا أن نفهم أن كلمة زلفا هي جمع : زلفة، وهي مأخوذة من : أزلفه، إذا قربه.
والجمع أقله ثلاثة : ونحن نعلم أن لنا في الليل صلاة المغرب، وصلاة العشاء، ولذلك نجد الإمام أبا حنيفة يعتبر الوتر واجبا٥ ؛ فقال : إن صلاة العشاء فرض، وصلاة الوتر واجب ؛ وهناك فرق بين الفرض والواجب٦.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك مباشرة : إن الحسنات يذهبن السيئات٧.. ( ١١٤ ) [ هود ] : وهذا التعقيب يضع الصلاة في قمة الحسنات، وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بأن قال :( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر )٨.
واختلف العلماء في معنى السيئات والحسنات، وقال بعضهم : الحسنة هي ما جعل الله سبحانه على عملها ثوابا، والسيئة هي ما جعل الله على عملها عقابا.
وأول الحسنات في الإيمان أن تشهدوا أن لا إله إلا الله، وهذه حسنة أذهبت الكفر ؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.
ولذلك قال بعض العلماء : إن المسلم الذي ارتكب معصية أو كبيرة من الكبائر، لا يخلد في النار ؛ لأنه إذا كانت حسنة الإيمان قد أذهبت سيئة الكفر، أفلا تذهب ما دون الكفر ؟
وهكذا يخفف العقاب على المسلم فينال عقابه من النار، ولكنه لا يخلد فيها ؛ لأننا لا يمكن أن نساوي بين من آمن بالله ومن لم يؤمن بالله.
والإيمان بالله هو أكبر حسنة، وهذه الحسنة تذهب الكفر، ومن باب أولى أن تذهب ما دون الكفر.
وتساءل بعض العلماء : هل الفرائض هي الحسنات التي تذهب السيئات ؟
وأجاب بعضهم : هناك أحاديث صحيحة قد وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسنات في غير الفرائض، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صوم يوم عرفة إلى صوم يوم عرفة يذهب السيئات٩.
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان الذي يستقبل نعمة الله بقوله : الحمد لله الذي رزقنيه من غير حول١٠ مني ولا قوة، والحمد لله الذي كساني من غير حول مني ولا قوة١١. وهذا القول يكفر السيئات.
ألم يقل صلى الله عليه وسلم إنك إذا قلت : سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم١٢ فهذا القول كفارة١٣ ؟
إذن : فالحسنات مطلقة سواء أكانت فرضا أم غير فرض، وهي تذهب السيئات، والسيئة هي عمل توعد الله- سبحانه- من يفعله بالعقوبة.
وتساءل أيضا بعض العلماء : إن السيئة عمل، والعمل إذا وقع يرفع ويسجل، فكيف تذهبها الحسنة ؟
وأجابوا : إن ذهاب السيئة يكون إما عن طريق من يحفظ العمل، ويكتبه عليك، فيمحوه الله من كتاب سيئاتك، أو أن يعفو الله سبحانه وتعالى عنك ؛ فلا يعاقبك عليه، أو يكون ذهاب العمل في ذاته فلا يتأتى، وما وقع لا يرتفع ؛ أو يحفظها الله إن وقعت ؛ لأنه هو سبحانه القائل : وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد١٤ ( ١٨ ) [ ق ].
ويقول سبحانه : وإن عليكم لحافظين ( ١٠ ) كراما كاتبين ( ١١ ) [ الانفطار ].
وهكذا يكون إذهاب السيئة، إما محوها من الكتاب، وإما أن تظل في الكتاب، ويذهب الله سبحانه عقوبتها بالمغفرة.
والحق سبحانه يقول : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم١٥ إن ربك واسع المغفرة.. ( ٣٢ ) [ النجم ] : واجتناب الكبائر لا يمنع من وقوع الصغائر.
والحق سبحانه يقول : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر١٦.. ( ٤٥ ) [ العنكبوت ] : وحين ننظر إلى مواقيت الصلاة، نجدها خمسة مواقيت، فمن تعلق قلبه بالصلاة، إنما ينشغل قلبه طوال وقت حركته بإقامة الصلاة، ثم يأتي وقت الليل لينام، وكل من يرتكب معصية سينشغل فكره بها لمدة، ولو لم يأت له وقت صلاة لأحس بالضياع، أما إذا ما جاء وقت الصلاة، فقلبه يتجه لله سبحانه طالبا المغفرة.
وإن وقعت منه المعصية مرة، فقد لا تقع مرة أخرى، أو أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر في وقت الاستعداد لها، فمن جلس لينم على غيره، أو يظلم الناس، إذا ما سمع أذان الصلاة وقام وتوضأ ؛ فقد رحم الناس في وقت وضوئه ووقت صلاته ووقت ختمه للصلاة.
وهنا أعمال كثيرة من الفروض والحسنات وهي تمحو السيئات، وعلى المسلم أن ينشغل بزيادة الحسنات، وألا ينشغل بمحو السيئات ؛ لأن الحسنة الواحدة بعشرة أمثالها وقد يضاعفها الله سبحانه، أما السيئة فإنما تكتب واحدة١٧.
وينهى الحق سبحانه هذه الآية الكريمة بقوله : .. ذلك ذكرى للذاكرين ( ١١٤ ) [ هود ] : أي : أن إقامة الصلاة طرفي النهار، وزلفا من الليل هي حسنات تذهب السيئات ؛ وفي ذلك ذكرى وتنبيه للنفس إلى شيء غفل عنه، أي : أن هذا الشيء كان موجودا من قبل، ولكن جاءت الغفلة لتنسيه، والإخبار الأول أزال الجهل بهذا الشيء، والإخبار الثاني يذكرك بالحكم ؛ لأن آفة الإنسان أن الأمور التي تمر به من المرائي والمدركات، تتوالى وتصير الأشياء التي في بؤرة١٨ الشعور إلى حاشية الشعور، فيغفل الإنسان عما صار في حاشية الشعور، ولا بد من مجيء معنى جديد ليذكر بما غاب في حاشية الشعور.
ومثال ذلك : إنك إذا ألقيت حجرا في بحر، فهذا الحجر يستقر في بؤرة تصنع حولها دوائر من المياه، وتذهب هذه الدوائر إلى أن تختفي من رؤية الإنسان، ودليل ذلك أن قد تتذكر أحداثا مرت عليك من عشرين عاما أو أكثر، هذه الأحداث كانت موجودة في حاشية الشعور، ثم جاءت لك ما ينبهك إليها.
والمخ كآلة التصوير الفوتوغرافية يلتقط أحيانا من مرة واحدة، وأحيانا من مرتين، أو أكثر، والالتقاط من أول مرة إنما يتم لأن المخ في تلك اللحظة كان خاليا من الخواطر.
ونحن نجد أن من فقدوا أبصارهم إنما ينعم الله سبحانه عليهم بنعمة أخرى، هي قدرتهم الكبيرة على حفظ العلم ؛ لأنه حين يسمع الكفيف العلم لا تشغله الخواطر المرئية التي تسرق انتباه بؤرة الشعور، أما المبصر، فقد تسرق بؤرة شعوره ما يمر أمامه، فيسمع العلم لأكثر من مرة إلى أن يصادف العلم بؤرة الشعور خالية فيستقر فيها.
وهكذا تفعل الذكرى ؛ لأنها تستدعي ما في حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور، فإذا انشغلت عن طاعة وذهبت إلى معصية، فالذكرى توضح لك آفاق المسؤولية التي تتبع المعصية، وهي العقاب.
ولذلك يقال : " لا خير في خير بعده النار، ولا شر في شر بعده الجنة ".
والحق سبحانه يقول هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل.. ( ١١٤ ) [ هود ].
وأنت حين تنظر إلى أركان الإسلام، ستجد أنك تشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله مرة واحدة في العمر، والركن الثاني، وهو الصلاة، وهو ركن لا يسقط أبدا، فهي كل يوم خمس مرات، فيها تنطق بالشهادة، وتزكي ببعض الوقت ليبارك لك الله-سبحانه وتعالى- فيما بقي لك من وقت، وفيها تصوم عن الطعام والشراب وكل ما يفسد الصيام، وأنت تتجه لحظة قيام الصلاة إلى البيت الحرام.
ففي الصلاة تتضح العبادات الأخرى، ففيها أركان الإسلام الخمس.
ولذلك لا تسقط الصلاة أبدا ؛ لأنك إن لم تستطع الصلاة واقفا ؛ فلك أن تصلي قاعدا، وإن لم تكن تستطيع الحركة فلك أن تحرك رموش عينيك، وأنت تصلي١٩.
وهكذا تجد في الصلاة كل أركان الدين، ولأهميتها نجد أنها تبقى مع الإنسان إلى آخر رمق في حياته، وهي قد أخذت أهميتها في التشريع على قدر أهميتها في التكليف، وكل تكاليف الإسلام قد جاءت بواسطة الوحي إلا الصلاة، فقد جاءت مباشرة من الله تعالى، فقد استدعى الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم إليه ليفرض عليه الصلاة٢٠ وهي تحية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم نظرا لأنها شرعت في قرب محمد صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى.
لذلك جعل الحق سبحانه الصلاة المفروضة في القرب وسيلة لقرب أمة رسوله صلى الله عليه وسلم جميعا ؛ ولذلك فهي الباقية.
ويحكى أن الإمام عليا- كرم الله وجهه ورضي عنه- أقبل على قوم وقال لهم : أي آية في كتاب الله أرجى عندكم ؟
أي : ما هي الآية التي تعطي الرجاء والطمأنينة والبشرى بأن الحق سبحانه يقبلنا ويغفر لنا ويرحمنا، فقال بعضهم : هي قول الحق سبحانه : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.. ( ١١٦ ) [ النساء ].
فقال الإمام علي : حسنة، وليست إياها، أي : أنها آية تحقق ما طلبه، لكنها ليست الآية التي يعنيها.
فقال بعض القوم : إنها قول الحق سبحانه : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( ١١٠ ) [ النساء ].
فكرر الإمام على : حسنة، وليست إياها.
فقال بعض القوم : هي قول الحق سبحانه : قل يا عبادي الذين أسرفوا٢١ على أنفسهم لا تقنطوا٢٢ من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا.. ( ٥٣ ) [ الزمر ].
فقال الإمام علي : حسنة، وليست إياها.
فقال بعضهم هي قوله سبحانه : والذين إذا فعلوا فاحشة٢٣
والزلفى: القرب والمنزلة والدرجة، قال تعالى: وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى..(٣٧) [سبأ] أي: قربا، مفعول مطلق مرادف، أو تقربكم درجة ومنزلة قريبة منا. والزلفة: الطائفة من الليل، وجمعها: زلف، قال تعالى: وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل(١١٤) [هود] أي: أوقاتا وساعات من الليل. قيل: في أوله، وقيل: في آي وقت فيه. [القاموس القويم: مادة [زلف]]..
٢ - الطرف- بفتح الراء-: الجانب ومنتهى الشيء. قال تعالى: ليقطع طرفا من الذين كفروا...(١٢٧) [آل عمران] أي: يهلك جانبا منهم، أي: طائفة منهم. وقال تعالى: وأقم الصلاة طرفي النهار..(١١٤) [هود] أي: صباحا ومساء، والمراد، جميع الأوقات، ويؤيده قوله تعالى: .. ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (١٣٠) [طه] أي: جميع الأوقات [القاموس القويم، مادة: طرف]..
٣ - الزوال: الوقت الذي تكون فيه الشمس في كبد السماء. [المعجم الوسيط: مادة [زول]]..
٤ - قال مجاهد: الطرف الأول صلاة الصبح، والطرف الثاني صلاة الظهر والعصر، واختاره ابن عطية، وقيل: الطرفان الصبح والمغرب، قاله ابن عباس والحسن وعن الحسن أيضا: الطرف الثاني العصر وحده، وقاله قتادة والضحاك، نقله القرطبي في تفسيره [٤/٣٤٢٨]..
٥ - قال الشوكاني في نيل الأوطار [٣/٣٠]: "ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة، وخالفهم أبو حنيفة فقال: إنه واجب، وروى عنه أنه فرض، قال ابن المنذر: ولا أعلم أحد وافق أبا حنيفة في هذا، ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة ابن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع)..
٦ الفرض: ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه ويكفر جاحده ويعذب تاركه، وهو على نوعين: فرض عين وفرض كفاية، ففرض العين ما يلزم كل واحد إقامته، ولا يسقط عن البعض بإقامة البعض كالإيمان ونحوه، وفرض الكفاية ما يلزم جميع المسلمين إقامته، ويسقط بإقامة البعض عن الباقين كالجهاد وصلاة الجنازة، أما الواجب: فهو اسم لما لزم علينا بدليل فيه شبهة كخبر الواحد والقياس والعام المخصوص والآية المؤولة كصدقة الفطر والأضحية. [التعريفات للجرجاني- صفحات ١٤٤، ٢٢٢]..
٧ - ذكر القرطبي في تفسيره [٤/٣٤٣٠] أن سبب نزول هذه الآية أن رجلا من الأنصار خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الفرج، روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت، فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فانطلق الرجل فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه، فتلا عليه: وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (١١٤) [هود] فقال رجل من القوم: هذا له خاصة؟ قال: (لا بل للناس كافة) قال الترمذي: " حديث حسن صحيح"..
٨ أخرجه مسلم في صحيحه (٢٣٣) وأحمد في مسنده (٢/ ٤٨٤) وابن ماجه في سننه (١٠٨٦) من حديث هريرة..
٩ - عن قتادة بن النعمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة بعده)..
١٠ - الحول: الحذق، وجودة النظر، والقدرة على دقة التصرف في الأمور [المعجم الوسيط: مادة [حول]]..
١١ - عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل طعاما ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) أخرجه أبو داود في سننه [٤٠٢٣] وكذا ابن ماجه (٣٢٨٥]..
١٢ - عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن الباقيات الصالحات، وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهي من كنوز الجنة).
قال المنذري في الترغيب [٢/٢٤٨]: "رواه الطبراني بإسنادين أصلحهما فيه عمر بن راشد، وبقية رواته محتج بهم في الصحيح ولا بأس بهذا الإسناد في المتابعات ورواه ابن ماجه من طريق عمر أيضا باختصار"..
١٣ - الكفارة: ما شرعه الله من القربات لمحو الذنوب وغفرانها، مثل كفارة اليمين، قال تعالى: فكفارته إطعام عشرة مساكين..(٨٩) [المائدة] [القاموس القويم: مادة [كفر]] وقال ابن منظور في اللسان [مادة: كفر]: "تكرر ذكر الكفارة في الحديث، وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي: تمحوها وتسترها..
١٤ - لفظ النواة يلفظها لفظا: رماها، ولفظ الكلمة: قالها: قال تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (١٨) [ق] أي: كل كلمة يتكلمها الإنسان تسجل عليه بواسطة ملك عتيد، وعتيد: أي: حاضر مستعد لإثبات هذا القول في كتاب الحسنات والسيئات. [القاموس القويم: مادة [لفظ، عتد]].
.
١٥ - اللمم: صغائر الذنوب، قال تعالى: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم..(٣٢) [النجم] [القاموس القويم: مادة [لمم]].
قال العفوي عن ابن عباس في قوله: إلا اللمم..(٣٢) [النجم]: "كل شيء بين الحدين حد الدنيا وحد الآخرة تكفره الصلوات فهم اللمم، وهو دون كل موجب، فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في الدنيا، وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار، وأخر عقوبته إلى الآخرة" ذكره ابن كثير في تفسيره [٤/٢٥٦]..
١٦ - الفحشاء: الفحش، وهو العمل القبيح المنكر، قال تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء..(٢٦٨) [البقرة] أي: يأمركم بالبخل أو فعل القبيح عامة، ومن البخل، والفواحش هي الأمور القبيحة المنكرة [القاموس القويم: مادة [فحش]].
والمنكر: ما يستقبحه الشرع الشريف، وما تستنكره العقول السليمة، قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..(١٠٤) [أل عمران] [القاموس القويم: مادة [نكر]]..
١٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب وإن عملها كتبت) أخرجه مسلم في صحيحة [١٣٠] كتاب الإيمان..
١٨ - بؤرة الشيء: مركزه، أو وسطه، وبؤرة الشعور: مركزه، أي: داخل مركز الإحساس والشعور [الإدراك] في المخ، والبؤرة في اللغة: الحفرة، وهي مأخوذة من البئر، أما البؤرة في "علم الطبيعة" فهي نقطة تتلاقى عندها الأشعة الضوئية أو الحرارية أو الصوتية إذا لم يعترض دونها شيء [المعجم الوسيط: مادة [بأر] بتصرف وإضافة ]..
١٩ - عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلي جنب) أخرجه الإمام أحمد في مسنده [٤/٤٢٦] والبخاري في صحيحه [٢/٥٨٤، ٥٨٦- الفتح] قال الشيخ سيد سابق في فقه السنة [١/١٠١] (من عجز عن القيام في الفرض صلى على حسب قدرته، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وله أجره كاملا غير منقوص)..
٢٠ - وذلك في ليلة الإسراء والمعراج عند سدرة المنتهى ذكره البخاري في أول كتاب الصلاة [١/٤٥٨] فيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني فوضع شطرها. فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها. فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدى، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك فقلت: استحييت من ربي "حديث ٣٤٩"..
٢١ - أسرف: جاوز القصد والاعتدال، ويكون الإسراف في المال وفي غيره، قال تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله..(٥٣) [الزمر] أي: جاوز القصد والاعتدال في أمور كثيرة، فأكثروا الذنوب على أنفسهم، وقال تعالى: ولا تطيعوا أمر المسرفين (١٥١) [الشعراء] والإسراف يكون في أمور كثيرة، لا في إنفاق المال وحده، ومن حكم الصالحين: "لا إسراف في الخير، ولا خير في الإسراف" [القاموس القويم: مادة [سرف]] بتصرف..
٢٢ - قنط يقنط قنوطا: انقطع أمله في الخير، أو يئس منه، فهو قانط، وقرأ حفص بفتح النون في الماضي في قول الله تعالى: وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا..(٢٨) [الشعراء] وفي قوله تعالى: .. فلا تكن من القانطين (٥٥) [الحجر]، وقرئ: "من القنطين" –بكسر النون- كما قرئ بالحركات الثلاث في النون في قوله تعالى:.. ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (٥٦) [الحجر].
وقنوط: صيغة مبالغة، قال تعالى: .. وإن مسه الشر فيئوس قنوط (٤٩) [فصلت] أي: شديد اليأس معدوم الأمان. [القاموس القويم: مادة [قنط]] بتصرف..
٢٣ - فحش وفحش فحشا، فهو فاحش أي: جاوز الحد، وفعل القبيح، والفاحشة: الفعلة القبيحة. قال تعالى: وإذا فعلوا فاحشة..(٢٨) [الأعراف] وقال تعالى: واللاتي يأتين الفاحشة..(١٥) [النساء] أي: الزنا، وقال تعالى: ولا تقربوا الفواحش..(١٥١) [الأنعام] أي: لا تقربوا الأمور القبيحة المنكرة [القاموس القويم: مادة [فحش]]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي