ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم.
وقال أبو العالية: " لا ترضوا أعمالهم ".
وقال قتادة: لا تلحقوا بالشرك ".
وقال ابن زيد: الركون هنا: / الإذعان. وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم، وهذا لأهل الشرك. نهى الله تعالى، المؤمنين أن يميلوا إلى محبتهم، ومصافاتهم، وليس لأهل الإسلام. فأما أهل الذنوب من أهل الإسلام، فقد بينت السنة، والكتاب أنه لا يجوز أن يركن إلى شيء من معاصي الله، ولا يصالح عليها، ولا يقرب.
فالمعنى: ولا تميلوا إلى قول المشركين، فتمسكم النار، (بفعلكم ذلك). ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ: إن فعلتم. وليس لكم ولِيّ من دون الله، ينقذكم من عذابه.
قوله وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ اليل - إلى قوله - وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ.

صفحة رقم 3479

وقال أبو جعفر: " وزُلُفاً " بضم اللام. وقرأ ابن مُحيصن بإسكان اللام فمن فتح اللام، فهو حمع واحده زلفة، وزلف، ومن ضم اللام فواحدةٌ " زليف " كقريب، وقرب. وقيل: عو واحد مثل الحلم، والحلم.
وقرأ مجاهد: " وزلفى " مثل " فعلى ". والزلف: الساعات، واحدها زلفة. ومن هذا سميت المزدلفة، لأنها منزل بعد عرفة. وقيل: سميت (بذلك) لازْدِلافِ آدم من عرفة إلى حوَّاء، وهي بها.
ومن أسكن اللام خففها من " زلفى " بالضم. ويعني بالزلف: الساعات القريبة من الليل.

صفحة رقم 3480

ومعنى الآية: وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار، يعني: الغداة، والعشي، فالغداة الصبح، والعشاء مجاهد هي صلاة الظهر.
ورُوي عنه: الظهر والعصر، وقيل: عنى بها صلاة المغرب، وهو قول الحسن، وابن زيد.
وروي عن منصور، عن مجاهد أنه قال: طَرَفَيِ النهار صلاة الفجر، والظهر، وَزُلَفاً مِّنَ اليل: المغرب والعشاء.
وقال الضحاك: عنها بها صلاة العصر.
وقال مجاهد: وزلفاً من الليل: أي: ساعات من الليل: صلاة العتمة.
وروي عن الحسن: أنها صلاة المغرب، والعتمة. والاختيار عند الطبري، وغيره أن تكون صلاة المغرب، لأنها طرف، تصى بعد غروب الشمس، كما

صفحة رقم 3481

صلاة الصبح طرف، تصلى قبل طلوع الشمس: فكلاهما طرف.
وقوله تعالى: إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات.
(روى ابن عمر أن النبي ﷺ، قال: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر "
" وقال أبو عثمان النهدي: كنت مع سلمان تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزَّه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك، فقلت: ما أضحكك؟ قال: إني كنت مع رسول الله ﷺ، يوماً تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزَّه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك. فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أضحكني أن العبد المسلم إذا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى الصلوات الخمس، تساقطت عنه

صفحة رقم 3482

ذنوبه كما تساقطت هذه الورق، ثم تلى هذه الآية وَأَقِمِ الصلاة - إلى آخرها ".
وروي عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه قال: " ما من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء، إلا تناثرت عنه خطاياه، كما تتناثر ورق الشجرة اليابسة. ثم تكون صلاته نافلة (له). ثم قرا ابن عمر: وَأَقِمِ الصلاة الآية قال ابن عباس وغيره: هي الصلوات الخمس.
وقال مجاهد: هو قولنا: سبحان الله /، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وقيل: المعنى: أن التوبة تذهب الصغائر. ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ: أي: النهي عن الركون إلى الذين ظلموا، وإقامة الصلاة تذكرة لقوم يذّكرون، وعد الله تعالى،

صفحة رقم 3483

وثوابه، وعقابه، سبحانه.
" وروي أن هذه الآية نزلت في رجل أتى إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني وجدت امرأة في بستان قبلتها والتزمتها، ونلْت منها كل شيء إلا الجماع، فافعل بي ما شئت. فأنزل الله وَأَقِمِ الصلاة - إلى قوله - لِلذَّاكِرِينَ. فقال معاذ بن بن جبل: يا رسول الله! أخاصٌّ له أم عام للناس؟ (فقال: بل للناس كافة "
وقال أنس بن مالك، رضي الله عنهـ، " أتى رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال

صفحة رقم 3484

له: إني أصبت حداً، فأقمه عليّ. فأمسك النبي ﷺ، عنه. وحضرت الصلاة، فصلى: فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً، فأقم علي كتاب الله. فقال: أصليت معي؟ قال: نعم. قال: قد غفر الله لك ".
وقيل: المعنى: أن الصلوات الخمس، يكفرن ما بينهن من الذنوب، إذا اجتنبت الكبائر.
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: واصبر فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين: أي: " اصبر يا محمد على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى ". فالله لا يضيع ثواب من صبر في الله تعالى.
ثم قال تعالى: فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ أي: فهلاَّ كان من القرون الذين خصصنا خبرهم في هذه السورة، أو لو بقية في الفهم، والعقل، فيعتبرون مواعظ الله تعالى، ويتدبرون حججه، جلت عظمته فينتهون عن الفساد.
وفي الكلام معنى التعجب.
وقوله: إِلاَّ قَلِيلاً قليل هو استثناء ليس من الأول.

صفحة رقم 3485

قال ابن زيد: هم الذين نجوا حين نزل العذاب، يعني: قوم يونس عليه السلام، ومن نجا مع الرسل.
اتبع الذين ظَلَمُواْ أي: من دنياهم وبطرهم. والمعنى: اتبعوا ما أبطَرَهُمْ فيه ربهم من نعيم دنياهم، إيثاراً على الآخرة، وما ينجيهم من عذاب الله.
وقال مجاهد: ابتعوا مهلكهم وتَجَبُّرَهُم، وتركوا الحق، واستكبروا عن أمر الله. والمترف في كلام العرب (المُنَعَّمُ في الدنيا) الذي قد غُذِّي باللذات.
وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ: أي: مكتسبين الكفر. مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ: وقف وقد أجاز أبو حاتم الوقف على الأرض، ورُدَّ ذلك عليه، لأن بعده استثناء.

صفحة رقم 3486

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية