أَفَمَن١ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ : برهان، مِّن رَّبِّهِ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، وَيَتْلُوهُ يتبع من كان على بينة، شَاهِدٌ ٢مِّنْهُ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، وَمِن قَبْلِهِ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، كِتَابُ مُوسَى أي : التوراة، إَمَامًا كتابا مؤتما به في الدين، وَرَحْمَةً من الله تعالى لهم، أُوْلَئِكَ إشارة إلى من كان على بينة، يُؤْمِنُونَ بِهِ : بالقرآن، وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ أصناف الكفار، فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ قال بعضهم : من كان على بينة هو محمد٣ عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم : من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن الكريم، فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ من الموعد أو القرآن، إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ .
٢ قول ابن عباس والأكثرين: إن الشاهد جبريل عليه السلام، وعن علي والحسن وقتادة هو محمد عليه الصلاة والسلام / ١٢..
٣ هكذا فسره الإمام الواحدي – رضي الله عنه - /١٢. اللهم اغفر لكاتبه ولوالديه ولمن سعى فيه برحمتك يا أرحم الراحمين آمين..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين