والمنافقين في القرآنِ، فإنما قصدَ بهذه الآية أولئك (١).
...
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١٧).
[١٧] أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ابتداءٌ، والخبرُ محذوفٌ؛ أي: أفمَنْ كان على بينةٍ كمَنْ كفرَ باللهِ وكذَّبَ أنبياءه؟ والمرادُ: أن النبيَّ - ﷺ - على بينةٍ؛ أي: برهانٍ وبيانٍ من اللهِ أن دينَ الإسلامِ حَقٌّ.
وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ أي: يتبع البرهانَ شاهدٌ يشهدُ بصحته، وهو القرآن.
مِنْهُ أي: من الله تعالى.
وَمِنْ قَبْلِهِ أي: قبلَ القرآنِ كِتَابُ مُوسَى هو التوراةُ.
إِمَامًا مُؤْتمًا به وَرَحْمَةً لمن تبعَه.
أُولَئِكَ أي: المؤمنون.
يُؤْمِنُونَ بِهِ بالنبيِّ - ﷺ -.
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ وهم الفِرَقُ من أهلِ مكةَ ومن ضامَّهم من الكفار المتحزِّبين على رسولِ اللهِ - ﷺ -.
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ مصيرهُ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب