ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

وحقيقها - واللَّه أعلم - من تعلم منه هذا، فهذا على باب سائر الأفعال.
إلا أنَّ معنى (كان) إخبار عن الحالِ فيما مضى من الدهر، فإذا قلت سيكون
عالماً فقد أنْبأتَ أن حاله سَتَقع فيما يستقبل، فإنما معنى كان ويكون العبارة
عن الأفعال والأحوال.
* * *
وقوله - جلَّ وعزَّ: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١٧)
قيل في التفسير إنه يعنيْ محمداَ - ﷺ - ويتلوه شاهد منه، أي شاهد مِنْ رَبِّه، والشاهِد جبْريل، وقيل يَتْلوه البرهان، والذي جرى ذكر البَيِّنَة، لأن البينة والبرهان بمعنىً واحدٍ.
وقيل (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) يعني لسان النبي - ﷺ -
أي أفمن كان على بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه، وكان معه من الفضل ما يبين تلك البينة كان هو وغيره سواء، وترك ذكر المضادِّ لَه لأن فيما بعده دليلاً - عليه.
* * *
وقوله: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ).
ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - أفمن كان على بينة من ربه يعني به
النبي - ﷺ - وسائر المؤمنين.
ويكون معنى.. (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) يتلوه ويتبعه.
أي يتبع البيانَ شاهدٌ من ذَلِكَ البيانِ، ويكون الدليل على هذا القول: (أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) ويكون دليله أيضاً: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ)، فاتباع الشاهد بعد البيان كاتباع التفصيل بعد الأحْكَامِ.
* * *
وقوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً).

صفحة رقم 43

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية