ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية( ١ ) منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون( ١٧ ) :
والبينة( ٢ ) هي بصيرة الفطرة السليمة التي تلفت الإنسان إلى وجود واجب الوجود، وتوضّح للإنسان أن هذا الكون الجميل البديع لابدّ له من واجد. وهكذا تكون الهداية بالبصيرة والفطرة.
والعربي القديم حين سار في الصحراء ووجد بعرا ملقى في الصحراء، ورأى أثر قدم، فقال : " البعرة( ٣ ) تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، وسماء ذات أبراج( ٤ ) وأرض ذات فجاج( ٥ ) وبحار ذات أمواج، أفلا يدل كلّ ذلك على اللطيف الخبير ؟ " ( ٦ ). وهكذا اهتدى الرجل بالفطرة، وهي بيّنة من الله.
وقد أودع الله سبحانه في كل إنسان فطرة، وبهذه الفطرة( ٧ ) شهدنا في عالم الذّرّ.
وفي ذلك يقول الحق سبحانه : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا.. ( ١٧٢ ) [ الأعراف ] : إذن : فالبيّنة هي إيمان الفطرة المركوز في ذرات الأشياء.
وقد تضبب( ٨ ) الشهوات هذا الإيمان، فلا يحمل نفسه على المنهج فيرسل الحق سبحانه رحمة منه رسلا تذكّرنا بالبينات الأولى، وتدلنا على العلل والأحكام حتى تنضمّ البينة من الرسل على البينة من الفطرية في الكائن.
وهكذا يبيّن الحق سبحانه وتعالى مناط( ٩ ) الاقتناع بدين الله، فقد يكون هذا الأمر مجهولا للخلق، فيريد سبحانه أن يبين لنا أن هذا الجهل هو جهل غير طبيعي ؛ لأن الفطرة السليمة تهتدي قبل أن يجيء رسول يلفتنا إلى القوة العليا التي تدبّر حركة هذا الكون.
وقد ضربت من قبل مثلا لذلك بمن سقطت به طائرة في الصحراء، لا ماء فيها ولا طعام ولا أنيس ولا مأوى، ثم غلبه النوم فنام، وحين استيقظ وجد مائدة منصوبة عليها أطايب الطعام وأطيب الشراب، ووجد صوانا( ١٠ ) منصوبا ليأوي إليه ؛ فلا بد لهذا الإنسان أن يدور بفكره سؤال : من صنع هذا ؟
وهو سيسأل نفسه هذا السؤال قبل أن يستمتع بشيء من هذا، خصوصا وأنه لم يجد أحدا يقول له : أنت في ضيافتي. إذن : فلا بد أن يفكر بعقله.
وكذلك الإنسان الذي طرأ على الوجود، ومنا ادّعى واحد من خلق الله تعالى أنه خلق هذا الوجود، وما ادّعى احد أنه خلق السماوات والأرض، وما ادّعى أحد أنه سخّر كلّ ما في الكون لخدمة الإنسان( ١١ ).
وكان من الواجب على الإنسان قبل أن ينعم بهذا، أن يفكر : ومن الذي صنع له كل ذلك ؟ فإذا جاء رسول من جنس الإنسان ليقول له : أنا جئت لحل لك اللغز المطلوب لك.
هنا كان على الإنسان أن يرهف سمعه لذلك الرسول ؛ لأنه قد جاء ليحلّ للإنسان أمرا يشغل باله.
ومن لطف الله سبحانه بنا أنه لم يطلب منا مقدّما أن نفكر في ذلك، بل تركنا فترة طويلة بلا تكليف في هذه الدنيا، لينعم الإنسان بخير ربه، وبعد ذلك إذا ما جاء اكتمال الرشد ونضج، ولم يكن مكرها ؛ فالحق سبحانه وتعالى يكلفه بتكاليف الإيمان.
ولا بد للإنسان أن يتساءل : فكل شيء-مهما كان تافها-لابد له من صانع، والمصباح الذي يضيء دائرة قطرها ٢٠ مترا، عرفنا صانعه، ودرسنا المعامل التي أنجزته، والإمكانات التي تم استخدامها، المواد التي صنع منها، أفلا نعرف تاريخ هذه الشمس، ومن جعلها لا تحتاج إلى صيانة ولا إلى وقد ولا إلى قطع غيار، وتنير نصف الكرة الأرضية ؟
هذه مسالة كان يجب أن نبحثها ؛ لنرى آفاق تلك البينة، بينة نور وقوة وفطرة، يهبها الله للإنسان المفكر ؛ ليهتدي إلى أن وراء هذا الكون خالقا مدبرا.
فإذا ما جاء الإنسان مثله ليقول له : إن خالق الدنيا هو الله تعالى، وهو سبحانه يطلب منك كذا وكذا، كان أمرا منطقيا وطبيعيا أن نسمع لهذا الإنسان ونطابق ما يقول على إحساس الفطرة ورؤية البينات.
إذن : فنحن نصل إلى المجهول أولا بالفطرة، وقد نصل بالبديهة التي لا تشوبها( ١٢ ) أدنى شبهة، فأنت حين ترى دخانا تعتقد بالبديهة أن هناك نارا، وحين تسير في الصحراء وترى خضرة ؛ ألا تعتقد أن هناك مياها ترويها ؟
هذه-إذن- أمور تعرفها بالبديهة، ولا تحتاج إلى بحث أو جهد.
وهناك أمور قد تتطلب منك جهدا عقليا تبحث به عما بعد المقدمات، مثل الجهد العقلي الذي استدل به العربي على أن هناك إلها خالقا يدير هذا الكون، فستدل من البعرة على وجود البعير( ١٣ )، وأن أثر القدم يدل على المسير، واستنتج من ذلك أن الكواكب ذات الأبراج، والأرض ذات الفجاج، والبحار ذات الأمواج، كلها أمور تدل على وجود اللطيف الخبير.
كل هذه الأمور لم يقدر العقل إلا على الحكم عليها جملة، وإن لم يعرف التفصيل.
لقد عرف العقل أن وراء هذا الكون خالقا، صانعا، حكيما، لكنه لم يعرف اسما له، وهذا أمر لا يعرفه الإنسان بالعقل، ولا يعرف أيضا ما هو المنهج المطلوب لهذا الخالق، وبماذا يجزي المطيع له، ولا بماذا يعاقب العاصي له.
إذن : لا بد من بلاغ عن الله تعالى يدل على القوة التي اقتنعت بها جملة.
والمفكرون بالعقل في الكون يعلمون أن وراء هذا الكون خالقا، لكن لا يعرفون اسمه، ولا مطلوبه.
إذن : فأنت لا تعرف اسم الله إلا منه، عن طريق الوحي إلى رسوله، ولا تعرف مطلوب الله إلا من الرسول الذي أنزل عليه البلاغ.
ومن رحمة الله بالإنسان أنه سبحانه قد أرسل رسولا، ومع هذا الرسول معجزة هي القرآن ؛ لأن العقل حتى يهتدي إلى قوة القادر الأعلى سبحانه، فإنها ستظل بالنسبة له مبهمة، وحين أنزل الحق سبحانه القرآن الكريم فقد أنزله رحمة بعباده وبينة لهم.
أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد( ١٤ ) منه.. ( ١٧ ) [ هود ] : فالقرآن حجة ونور، وهو يهدي البصيرة الفطرية الموجودة في الإنسان ويتلوه شاهد منه.. ( ١٧ ) ، وهو من أنزل عليه الوحي، ويخبرنا عن الحق سبحانه وتعالى ما يوضح لنا أن الخالق الأعلى والقوة المطلقة هو الله سبحانه، ويوضح لنا الشاهد مطلوب الله تعالى. ونحن هنا أمام ثلاثة شهود :
الشاهد الأول : هو الحجة والبينة.
والشاهد الثاني : هو البرهان والبصيرة التي يهتدي إليها العقل، والرسول هو من يبين لنا المنهج بعد الإجمال.
وهذا الرسول جاء من قبله كتاب موسى : ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة.. ( ١٧ ) [ هود ] : وهذا هو الشاهد الثالث.
ومن لا يلتفت إلى المدلول بالأدلة الثلاثة مقصّر ؛ فمن عنده تلك البينة، ومن سمع الشاهد من الرسول، والشاهد الذي قلبه، وهو كتاب موسى عليه السلام وشاهد( ١٥ ) بعده إلى نفس قوم موسى لابد أن يقوده ذلك إلى الإيمان.
وقول الحق سبحانه : أولئك يؤمنون به.. ( ١٧ ) [ هود ] : إشارة إلى من التفتوا على الأدلة : بينة، وشاهدا، وشاهدا من قبله.
ثم يقول الحق سبحانه : ومن يكفر به من الأحزاب( ١٦ ) فالنار موعده.. ( ١٧ ) ]هود ] : والكفر-كما علمنا-هو الستر، والكفر في ذاته دليل على الإيمان، فلا يكفر أحد بغير موجود.
فوجود المكفور به سابق على الكفر، والكفر طارئ عليه. إذن : فالكفر طارئ على الإيمان ؛ لأن الإيمان هو أصل الفطرة.
ومن يكفر به من الأحزاب فالنار( ١٧ ) موعده.. ( ١٧ ) [ هود ] : وكلمة " أحزاب " جمع حزب. والحزب هو الجماعة الملتقية على مبدأ تتحمس لتنفيذه، مثل الأحزاب التي نراها في الحياة السياسية، وهي أحزاب بشرية تتصارع في المناهج والغايات، وهم أحرار في ذلك ؛ لأنهم يتصارعون بفكر البشر.
أما في العقيدة الأولى، فمن المخطط الأعلى، وهو الحق سبحانه وتعالى، فالمنهج يأتي منه ؛ لأن هذا المنهج يوصل إليه ؛ لذلك قال الله سبحانه عمّن يتبعون منهجه : أولئك حزب الله.. ( ٢٢ ) [ المجادلة ] : أي : أنهم يدخلون في حزب يختلف عن أحزاب البشر التي تختلف أو تتفق في فكر البشر.
وهنا يقول الحق سبحانه : ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده.. ( ١٧ ) [ هود ] : والمقصود بهم كفار قريش عبدة الأوثان، والصائبة( ١٨ ) واليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل منهم جماعة تمثل حزبا، ويقول عنهم الحق سبحانه : .. كل حزب بما لديهم فرحون( ٥٣ ) [ المؤمنون ] : ومن يكفر من هؤلاء برسالة رسول الله وبرسول الله فالجزاء هو النار، وبذلك بين لنا الحق سبحانه أن هناك حزبين : حزب الله، والأحزاب الأخرى، وهما فريقان كل منهما مواجه للآخر.
ويقول الحق سبحانه لرسوله، والمراد أيضا أمة محمد صلى الله عليه وسلم : فلا تك في مرية( ١٩ ) منه.. ( ١٧ ) [ هود ] : أي : لا تكن يا رسول الله في شك من ذلك ؛ لأن رسالتك وبعثتك تقوم على أدلة البينة والفطرة والهدى والنور المطلوب من الله تعالى، والشاهد معك، كما شهد لك من جاء من قبلك أنك جئت بالمنهج الحق : إنه الحق من ربك.. ( ١٧ ) [ هود ].
والحق-كما علمنا من قبل-هو الشيء الثابت الذي لا يعتريه تغيير، وهذا الحق لا يمكن أن يأتي إلا من إله لا تتغير أفعاله.
وينهي الحق سبحانه الآية بقوله : .. ولكن أكثر الناس لا يؤمنون( ١٧ ) [ هود ] : وهؤلاء لا يؤمنون عنادا ؛ لأن الأدلة منصوبة بأقوى الحجج، ومن يمتنع عليها هو مجرد معاند.
والحق سبحانه يقول في مثل هؤلاء المعاندين : وجحدوا( ٢٠ ) بها واستيقنتها( ٢١ ) أنفسهم ظلما وعلوا.. ( ١٤ ) [ النمل ] : أي : أنهم مع كفرهم يعلمون صدق الأدلة على رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى صدق بعثته، فيكون كفرهم حينئذ كفر عناد ؛ لأن الأدلة منصوبة بأقوى الحجج، فيكون من يمتنع على الإيمان بهذه الأدلة إنسانا معاندا.

١ المرية: الجدل والشك وكذلك التماري والامتراء والمرء والمماراة. قال تعالى:فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا..(٢٢)[الكهف]، وقال تعالى:فلا تكونن من الممترين(١٤٧)[البقرة] وقال تعالى:فبأي آلاء ربك تتمارى(٥٥)[النجم] [القاموس القويم] بتصرف..
٢ بان الشيء يبين بيانا: ظهر واتضح، فهو بين وهي بينة أي: ظاهرا، وظاهرة. ويستعمل البين والبنية بمعنى المظهر والمظهرة، والموضح والموضحة. قال تعالى:كم آتيناهن من آية بينة..(٢١١)[البقرة] أي: واضحة لاشك فيها، أو هي مبينة للحق مؤيدة له، مظهرة لأمره، وكذلك قوله تعالى:لولا يأتون عليهم بسلطان بين..(١٥)[الكهف] أي: ظاهر واضح أو موضح مظهر للحق [القاموس القويم]..
٣ البعرة: واحد البعر، وهو رجيع(ورث) ذوات الخف والظلف من الحيوانات..
٤ الأبراج: جمع برج، وهي منازل الأفلاك في السماء أو هي الكواكب. وقيل: هي النجوم.[لسان العرب: مادة: برج]..
٥ الفجاج: جمع فج. وهو الطريق الواسع بين جبلين. ومنه قوله تعالى:والله جعل لكم الأرض بساطا(١٩) لتسلكوا منها سبلا فجاجا(٢٠)[نوح]. وقال:وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون(٣١)[الأنبياء]..
٦ هذه العبارات من خطبة خطبها قس بن ساعدة الإيادي في الجاهلية. كان أولها: أيها الناس، اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. انظر البيان والتبيين للجاحظ (١/٣٠٨)..
٧ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" أخرجه أحمد في مسنده (٢/٢٣٣) والطيالسي (٢٤٣٣)، والترمذي (٢١٣٨)..
٨ الضب والتضيب: تغطية الشيء ودخول بعضه في بعض. والضبابة: سحابة تغشي الأرض كالدخان وقيل: الضباب والضبابة: ندى كالغبار يغشي الأرض بالغدوات [لسان العرب-مادة: ضبب]..
٩ مناط الشيء: كل مت تعلق به من أمور. ونيط به الشيء: وصل به.[اللسان: مادة (ن و ط) بتصرف]..
١٠ الصوان: الدعاء الذي تصان فيه الثياب، أو توضع فيه الأطعمة. انظر [اللسان-مادة صون]..
١١ يقول تعالى في سورة النحل:وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون(١٢) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون(١٣) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون(١٤)[النحل]..
١٢ أي: لا تختلط به شبهة، أي: الفكر عن الأهواء.
والشوب: ما اختلط بغيره من الأشياء، وبخاصة السوائل، قال تعالى:ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم(٦٧)بالصافات]. ويقال: سقاه الذوب بالشوب: العسل بما يشاب به من ماء أو لبن.[المعجم الوسيط]..

١٣ البعرة: رجيع (ورث) ذوات الخف وذوات الظلف من الحيوانات. والبعير: وما صلح للركوب والحمل من الإبل، وذلك إذا استكمل أربع سنوات. ويقال للجمل والناقة: بعير. والجمع: أباعر، وأباعير، وبعران.[المعجم الوسيط]..
١٤ لأن في تأويل هذا الشاهد أقوال كثيرة ذكرها القرطبي في تفسيره(٤/٣٣٣٤).
أنه محمد صلى الله عليه وسلم.
أنه جبريل عليه السلام.
أنه علي بن أبي طالب.
القرآن في نظمه وبلاغته، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ الواحد.
الإنجيل. فهو يتلو القرآن في التصديق وإن كان قلبه.
العقل الذي يتلو معرفة الله التي أشرقت لها القلوب.
قال ابن كثير في تفسيره(٢/٤٤٠) بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة الأولى:"الأول والثاني هو الحق، وكلاهما قريب في المعنى؛ لأن كلا من جبريل ومحمد صلوات الله عليهما بلغ رسالة الله تعالى، فجبريل إلى محمد ومحمد إلى الأمة، وقيل: هو علي، وهو ضعيف لا يثبت له قائل. المؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة، والتفاصيل تؤخذ من الشريعة، والفطرة تصدقها وتؤمن بها"..

١٥ المقصود به هنا الإنجيل الذي أرسل به عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل..
١٦ الأحزاب: جمع حزب. وهو الجماعة من الناس اجتمعوا على أمر واحد سواء أكان خيرا أو شرا. يقول تعالى عن حزب الخير:.. أولئك حزب الله إلا إن حزب الله هم المفلحون(٢٢)[المجادلة]. وقال تعالى عن حزب الشر:استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون(١٩)[المجادلة].
والمقصود بالأحزاب هنا أهل الملل كلها من غير ملة الإسلام. قاله القرطبي في تفسيره (٤/٣٣٣٥)..

١٧ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" أخرجه مسلم في صحيحه-كتاب الإيمان-حديث (٢٤٠)..
١٨ الصابئون: يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام. وقيل: هم عباد الملائكة، أو عباد الكواكب والنجوم، أو عباد النار. قال تعالى:إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين..(٦٢)[البقرة] فهم غير اليهود والنصارى [انظر: القاموس القويم ١/٣٦٥]..
١٩ مرية: الجدل والشك. وهناك قراءة بضم الميم.[القاموس القويم]..
٢٠ المقصود جحد الحق يجحده جحودا: أنكره وهو يعلمه. وجحد النعمة: أنكرها ولم يشكرها. وجحد بالآية: كفر بها.
وقال تعالى:وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله..(٥٩)[القاموس القويم]..

٢١ استيقن الأمر واستيقن به: مثل أيقنه وأيقن به، من اليقين وهو الشيء الثابت الواضح الذي لا شك فيه. واستيقنتها أنفسهم: أي: علمتها نفوسهم علما واضحا.[القاموس القويم]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير