وقوله : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أي : وآمركم(١) بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى الله عز وجل فيما تستقبلونه، وأن تستمروا(٢) على ذلك، يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا أي : في الدنيا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أي : في الدار الآخرة، قاله قتادة، كقوله : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ النحل : ٩٧ ]، (٣)-(٤)
وقد جاء في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد :" وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجِرْت بها، حتى ما تجعل في فِي(٥) امرأتك " (٦).
وقال ابن جرير : حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي بكر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن مسعود في قوله : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ قال : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات. فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات. ثم يقول : هلك من غلب آحاده أعشاره(٧).
وقوله : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله تعالى، وكذب رسله، فإن العذاب يناله يوم معاده(٨) لا محالة،
٢ - في ت، أ :"يستقبلونه وأن يستمروا"..
٣ - في ت، "فليحيينه"..
٤ - في ت :"بأحسن الذي كانوا"..
٥ - في ت، أ :"في فم"..
٦ - صحيح البخاري برقم (٦٣٧٣) وصحيح مسلم برقم (١٦٢٨)..
٧ - تفسير الطبري (١٥/٢٣١)..
٨ - في ت :"معاذه"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة