ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

قوله: الر قد تقدم الكلام عليها.
وقولهم: " قَرَأتُ هوداً ": من صرفه أراد به سورة هود، ومن لم يصرفه جعله اسماً للسورة.
ولو قلت: " قرأت الحمد (لله) ". فإنما جاز النصب: تُعْمِلُ الفعل فيه، وجاز الرفع على الحكاية.
فإن قلت: قرأتُ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين [الفاتحة: ٢، يونس: ١٠، الزمر: ٧٥، غافر: ٦٥]، حكاية لا غير، وكذلك بَرَآءَةٌ [التوبة: ١، القمر: ٤٣]، ترفع على الحكاية، وتنصب على العمل. وتنوِّنُ إذا أردت الحذف، ولا

صفحة رقم 3338

تصرف إذا جعلته اسماً للسورة.
فإن قلت: قرأتَ بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ [التوبة: ١]، حكاية لا غير.
وتقول: قرأت " ألم البقرة ": فتنصِبُ على النعت لقولك: " ألم "، لأنه مفعول به بقراءةٍ، وإن شئت خفضتَ " البقرة "، وتقدّر إضافة " ألم " إليها.
فإن قلت: " قرأت: المص [الأعراف: ١]، و كهيعص [مريم: ١]، لم يجز الإعراب، لأنه ليس في الأسماء نظير لهذا. وكذلك المر [الرعد: ١]، و الر [١: هود، يوسف، إبراهيم، الحجر]، وكذا طه [طه: ١] لأنه في آخرها ألفاً.

صفحة رقم 3339

فإن قلت: طس [النمل: ١]، قلت هذا " طسين " يا هذا، فلا تصرف لأن هذا من نظيره هابيل، وقابيل.
فإن أردت الحكاية، أسكنت، وتقول هذه طسم [الشعراء: ١، القصص: ١] فتُعْرِبُ: إن شئت تجعل " طس " اسماً، و " ميم " اسماً، وتضم أحدهما إلى الآخر مثل: معدي كرب، فيجوز فتح الثاني ورفعه تجعل الإعراب في الآخر.
وأجاز سيبويه: مَعْدِي كرب على الإضافة، فيجوز على هذا، " طس ميم "، وتحسن الحكاية. فإن قلت: " قرأت حم [١: غافر، فصلت، الشورى، الزخرف] "، لم ينصرف لأنه مثل " هابيل ". وإن شئت أسكنت على الحكاية.

صفحة رقم 3340

فإن قلت قرأت حم* عسق [الشورى: ١ - ٢] لم يجز الإعراب، لأنه لا نظير له في الأسماء.
وتقول هذه ن [القلم: ١] فاعلم بأنها تُنَوَّن، وتُعْرَبُ " تريد سورة " نون ". وإن شئت جعلته اسماً للسورة، فلم تنونْ، وإن شئت أسكنت على الحكاية. وتقول: هذه السبح، فلا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة، لأنه فعلٌ، وليس في الأسماء فعلٌ.
وإن شئت فتحتَ فَحَكَيْتَ على ما في السورة، فإن قلت هذه " سِبحْ " لم يجز إلا الإسكان تحكيه لأنه فيه ضمير، والجمل تحكى، وكذلك تحكي: قرأت: سَأَلَ سَآئِلٌ [المعارج: ١]، و يا أيها المدثر [المدثر: ١]، وقرأت والفجر [الفجر: ١] لأنه اسم وحرف.

صفحة رقم 3341

وتقول: قرأت اقتربت [القمر: ١] تقطع الألف، وتقف على الهاء، إذا جعلته اسماً للسورة / لأن تأنيث الأسماء في الوقف بالهاء، وألف الوصل في الأفعال تقطع إذا سمي بالأفعال. وإن شئت قلت: قرأت اقتربت فوصلت الألف ووقفت بالتاء، على الحكاية.
فإن قلت: قرأت اقتربت الساعة [القمر: ١]، لم يجز إلا الحكاية به ومثلُه:
تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ [المسد: ١]، فإن أفردت بالهاء، وجعلتهُ اسماً للسورة قلت: قرأت " تبَّت "، تقِفُ على الهاء.
قوله: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ - إلى قوله - على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
المعنى: هذا الكتاب الذي أنزلناه أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ: أي: بالأمر والنهي، ثُمَّ فُصِّلَتْ بالثواب، والعقاب. قاله الحسن. وعنه ثُمَّ فُصِّلَتْ أي:

صفحة رقم 3342

الوعد، والوعيد.
وعنه أيضاً: أُحْكِمَتْ أي: بالثواب والعقاب ثُمَّ فُصِّلَتْ بالأمر، والنهي.
وقال قتادة: أحكمها الله تعالى، من الباطل، ثم فصلها، وبيَّنَ الحلال، والحرام.
وقال مجاهد: أُحْكِمَتْ: لم ينسخها شيء.
ثُمَّ فُصِّلَتْ نزلت شيئاً بعد شيء. وقيل: فُصِّلَتْ: فُسِّرت وبيِّنت: قاله مجاهد، وابن جريج.
مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ: أي: من عند حكيم في أفعاله، خبير بجميع الأشياء، وبمصالح عباده.
وقيل: أحكمت عن أن يدخل فيها الفساد. يقال: أَحْكَمَتْهُ الآيات.

صفحة رقم 3343

وحكمته لغتان: أي: مَنَعْنَهُ، ومنه حَكَمت اللجام لأنها تمنع الفرس الجماح. وأصله كله من إحكام الشيء، وهو: إبرامه، وإتقانه، عن أن يفسده شيء.
والوقف على الر حسن إلا قول من جعله مبتدأه وكتاب خبره.
ثم قال تعالى: أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله أي: فصلت من (أجل) ألا تعبدوا إلا الله تعالى.
ثم قال لنبيه: قل إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ: أيها الناس. والابتداء بـ " إنني " حسن، ثم قال تعالى: وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ. رداً على أَلاَّ تعبدوا: أي: استغفروه من عبادة الأصنام ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ: من عبادة الأصنام، أي: ارجعوا، يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً أي: ينسئ في آجالهم إلى الوقت الذي يشاء، ويرزقكم من زينة الدنيا. وأصل الإمتاع: الإطالة. ثم قال: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ: أي: يثيب من تفضل بفضل ماله، أو قوته، أو

صفحة رقم 3344

كلام حسن، أو غير ذلك من وجوه الخير على غيره لوجه الله تعالى.
قال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت واحدة، ومن عمل حسنة كتبت عشراًَ، فذلك فضل الله، تعالى. قال: فإن عوقب بالسيئة في الدنيا زالت عنه، وإن لم يعاقب بها أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات.
ثم قال تعالى: وَإِن تَوَلَّوْاْ: أي: عما دَعَوتهم إليه يا محمد من الاستغفار، والتوبة، فقل لهم: فإني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ: أي: إن تماديتم على كفركم.
وقال الطبري: المعنى: فإن توليتم، جعله ماضياً وهو على قراؤة البزي: " مستفعل "، لأنه يشدد / التاء.
ثم قال: إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ: أي: مردكم، ومصيركم، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:

صفحة رقم 3345

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية