وأن استغفروا ربكم : عطف على " ألا تعبدوا "، ثم توبوا إليه ؛ ثم توصلوا إلى مطلبكم بالتوبة ؛ فإن المعرض عن طريق الحق لا بد له من رجوع. وقيل : استغفروا من الشرك، ثم توبوا إليه بالطاعة، ويجوز أن يكون " ثم " : للتفاوت بين الأمرين. ه.
قال ابن جزي : استغفروا ربكم مما تقدم من الشرك والمعاصي، ثم ارجعوا إليه بالطاعة والاستقامة. ه. وقال الواحدي : استغفروا ربكم من ذنوبكم السابقة، ثم توبوا إليه من المستأنفة متى وقعت. ه. يمتعكم متاعاً حسناً ؛ يحييكم حياة طيبة بالأرزاق والنعم والخيرات، فتعيشوا في أمن ودعة. إلى أجل مسمَّى ؛ تمام أجلكم، فلا يستأصلكم بالعذاب، أو يمتعكم بالرجاء فيه والرضا بقضائه ؛ لأن الكافر قد يمتع بالأرزاق في الدنيا ؛ استدراجاً، ويُؤتِ في الآخرة كلَّ ذي فضلٍ ؛ عمل صالحاً، فضله أي : جزاء فضله، فيُوفي ثوابه عمله، أو يعطي كل ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا والآخرة. وهو وعد للمؤمن التائب بخير الدارين.
وإن تَولَّوا أي : وإن تتولوا عما أمرتكم به، فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ؛ يوم القيامة، أو يوم الشدة بالقحط والجوع، وقد نزل بهم حتى أكلوا الجيف. أو يوم بدر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي