ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

والإيجاس : الإدراك أو الإضمار. و( من وراء إسحاق يعقوب ) : من قرأ بالنصب فبفعل دل عليه الكلام، أي : ووهبنا لها يعقوب. ومن رفعه فمبتدأ، أي : ويعقوب مولود من بعده.
فلما رأى أيديَهم لا تصل إليه ؛ لا يمدون إليه أيديهم، نَكرهم أي : أنكر ذلك منهم، وأوجس : أدرك، أو أضمر منهم خفيةً أي : خوفاً، خاف أن يريدوا به مكروهاً ؛ لامتناعهم من طعامه، وكان من عادتهم إذا مس من يطرقهم طعامهم أمنوه، وإلا خافوه.
والظاهر أنه أحسن بأنهم ملائكة ونكرهم ؛ لأنه تخوف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه فأمنوه، وقالوا : لا تخفْ إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوطٍ لنعذبهم، وإنما لم نأكل طعامك ؛ لأنا لا نأكل الطعام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من شأن أهل الكرم والامتنان : المبادرة إلى من أتاهم بالبر والإحسان ؛ إما بقوت الأرواح، أو بقوت الأشباح. من أتاهم لقوت الأرواح بادروه بإمداد الروح من اليقين والمعرفة، ومن أتاهم لقوت الأشباح بادروه بالطعام والشراب، كُلاً ما يليق به، ومن شأن الضيف اللبيب المبادرة إلى أكل ما قُدِّمَ إليه، من غير اختبار، إلا لمانع شرعي أو عادي. ومن شأن أهل التحقيق والتصديق ألا يتعجبوا مما يظهر من القدرة من الخوارق ؛ إذ القدرة صالحة لكل شيء، حاكمة على كل شيء، هي تحكم على العادة، لا العادة تحكم عليها. وهذا شأن الصديقين ؛ لا يتعجبون من شيء ؛ ولا يستغربون شيئاً، ولذلك توجه الإنكار إلى سارة من الملائكة، ولم يتوجه إلى مريم ؛ حيث سألت ؛ استفهاماً، ولم تتعجب، ووصفت بالصديقية دون سارة. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير