ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

إبراهيم صلى الله عليه وسلم مع الملائكة عليهم السلام
ذكر إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله في ٢٤ سورة من القرآن منها ما هو في قصته مع أبيه وقومه في وطنه مجملا ومفصلا على ما علمناه من سنة القرآن، ومنها ما هو في بيان إمامته وكون ملته أساس دين الله تعالى على ألسنة رسله من عهده إلى خاتمهم عليهم الصلاة والسلام ومنها ما هو في بشارته بولديه إسماعيل فإسحاق عليهما السلام وما وعده الله له ولهما ولذريتهما، وما هو خاص بإسماعيل وقومه العرب من بناء البيت الحرام وإسكانه هنالك، ومنها ما هو في بشارة الملائكة إياه بإسحاق وإخباره بإهلاك قوم لوط ومنه هذه الآيات.
ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ( ٦٩ ) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ( ٧٠ ) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( ٧١ ) قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب ( ٧٢ ) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ( ٧٣ )
هذه الآيات الخمس خاصة ببشارة الملائكة لإبراهيم وامرأته بإسحاق ويعقوب.
فلما رأى أيديهم لا تصل إليه أي لا تمتد إليه للتناول منه كما يمد الآكل يده إلى الطعام نكرهم وأوجس منهم خيفة نكر الشيء " كعلم وتعب " وأنكره ضد عرفه، أي نكر ذلك منهم ووجده على غير ما يعهد من الضيف، فإن الضيف لا يمتنع من طعام المضيف إلا لريبة أو قصد سيء، وأحس في نفسه خيفة منهم وفزعا، أو أدرك ذلك وأضمر إذ شعر أنهم ليسوا بشرا أو أنهم ربما كانوا من ملائكة العذاب، والوجس " كالوعد " الصوت الخفي ويطلق على ما يعتري النفس من الشعور والخواطر عند الفزع قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط أي قالوا وقد علموا ما يساور نفسه من الوجس : لا تخف فنحن لا نريد بك سوءا وإنما أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم، ولوط ابن أخيه، وأول من آمن به، وكان مكانه من مهاجره قريبا من مكانه، وفي سورة الحجر أنه صارحهم بخوفه ووجله منهم، فطمأنوه بأنهم مبشرون له بغلام عليم، وكذا في سورة الذاريات، وفيها أنه بعد البشارة له سألهم عن خطبهم وما وجاءوا لأجله فأخبروه فجادلهم فيه كما ذكر هنا مجملا.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير