ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

قوله : قَالَتْ يا ويلتا الظَّاهرُ كون الألف بدلاً من ياء المتكلم ولذلك أمالها أبو عمرو وعاصم في روايةٍ، وبها قرأ الحسن١ " يَا وَيْلَتِي " بصريح الياء. وقيل : هي ألف الندبة، ويوقفُ عليها بهاء السَّكْتِ. وكذلك الألف في " يَا وَيْلَتَا " و " يَا عَجَبَا ".
قال القفال - رحمه الله - : أصلُ الوَيْل هو الخِزْيُ، ويقال : وَيلٌ لفلان، أي الخزي والهلاك.
[ قال سيبويه :" وَيْح " زجر لمنْ أشرف على الهلاكِ، و " وَيْل " ]٢ لمن وقع فيه.
قال الخليلُ : ولَمْ أسْمَعْ على مثاله إلاَّ " وَيْح "، و " وَيْد "، و " وَيْه "، وهذه كلمات متقاربة في المعنى.
قوله :" أَأَلِدُ " قرأ ابنُ كثير ونافع٣ وأبو عمر " آلد " بهمزة ومدة، والبقاون : بهمزتين بلا مدٍّ وقوله : وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً الجملتان في محلِّ نصبٍ على الحالِ من فاعل " ألِدُ " أي : كيف تقعُ الولادة في هاتينِ الحالتين المنافيتين لها ؟.
والجمهورُ على نصب " شَيْخاً " وفيه وجهان :
المشهورُ أنَّهُ حالٌ، والعاملُ فيه : إمَّا التَّنْبيهُ وإما الإشارةُ. وإمَّا كلاهما.
والثاني : أنه منصوبٌ على خبر التَّقريب عند الكوفيين، وهذه الحالُ لازمةٌ عند من لا يَجْهَل الخبر، وأمَّا من جهله فهي غير لازمة.
وقرأ ابنُ مسعُود والأعمش وكذلك في مصحف ابن٤ مسعود " شَيْخٌ " بالرَّفْع، وذكروا فيه أوجهاً : إمَّا خبرٌ بعد خبر، أو خبران في معنى خبر واحد نحو : هذا حلو حامض، أو خبر " هَذَا " و " بَعْلي " بيانٌ، أو بدلٌ، أو " شيخٌ " بدلٌ من " بَعْلي "، أو " بَعْلِي " مبتدأ و " شَيْخٌ " خبره، والجملة خبر الأول، أو " شَيْخٌ " خبر مبتدأ مضمر أي : هو شيخٌ.
والشَّيْخُ يقابله عجوزٌ، ويقال : شَيْخَة قليلاً ؛ كقوله :[ الطويل ]
وتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشمِيَّةٌ ***. . . ٥
وله جموعٌ كثيرة، فالصَّريحُ منها : أشياخ وشُيُوخ وشِيخان، وشِيخَة عند من يرى أنَّ فعلة جمعٌ لا اسم جمع كغِلْمَة وفِتْيَة.
ومن أسماءِ جمعه : مَشِيخَة وشِيَخَة ومَشْيُوخاً.
وبَعْلُهَا : زوجها، سُمِّي بذلك لأنَّهُ قيِّمُ أمرها.
قال الواحدي : وهذا من لَطِيفِ النَّحو وغامضه فإنَّ كلمة " هذا " للإشارة، فكان قوله وهذا بَعْلِي شَيْخاً قائمٌ مقام أن يقال : أشير إلى بَعْلِي حال كونه شَيْخاً.
والمقصُودُ : تعريف هذه الحالة المخصوصة وهي الشَّيْخُوخة.
ثم قال : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ .
فإن قيل : كيف تعجَّبَتْ من قُدْرَةِ الله - تعالى - والتَّعجُّبُ من قدرةِ الله يدلُّ على الجهْلِ بقُدْرةِ الله تعالى ؛ وذلك يوجبُ الكُفْرَ ؟.
فالجواب : أنَّها إنَّما تعجبت بحسب العُرْفِ والعادة لا بحسب القدرة، فإنَّ الرَّجُلَ المسلم لو أخبره رجلٌ آخرُ صادقٌ بأنَّ الله - تعالى - يقلبُ هذا الجبل إبْرِيزاً، فلا شكَّ أنه يتعجب نظراً إلى العادةِ لا استنكاراً للقدرةِ.

١ ينظر: الكشاف ٢/٤١١ والبحر المحيط ٥/٢٤٤ والدر المصون ٤/١١٥..
٢ سقط في أ..
٣ ينظر: الإتحاف ٢/١٣٢..
٤ ينظر: المحرر الوجيز٣/١٩١ والبحر المحيط ٥/٢٤٤ والدر المصون ٤/١١٥..
٥ تقدم..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية