ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
المسألة السادسة والعشرون : في نبوة النساء.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أنه قد كانت في النساء نبوة، كأم إسحاق زوج نبي الله إبراهيم عليهما السلام، وأم نبي الله عيسى مريم عليه السلام.
قال ابن حزم : هذا فصل لا نعلم حدث التنازع العظيم فيه إلا عندنا بقرطبة في زماننا، فإن طائفة ذهبت إلى إبطال كون النبوة في النساء جملة، وبدعت من قال بذلك.
وذهبت طائفة إلى القول بأنه قد كانت في النساء نبوة. وذهبت طائفة إلى التوقف في ذلك.
ما نعلم للمانعين من ذلك حجة أصلا، إلا أن بعضهم نزع في ذلك بقول الله تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ١ وهذا أمر لا ينازعون فيه، ولم يدع أحد أن الله أرسل امرأة، وإنما الكلام في النبوة دون الرسالة، فوجب طلب الحق في ذلك، بأن ننظر في معنى لفظة ( النبوة ) في اللغة التي خاطبنا الله بها عز وجل، فوجدنا هذه اللفظة مأخوذة من الإنباء، وهو الإعلام، فمن أعلمه الله عز وجل بما يكون قبل أن يكون، أو أوحى إليه منبئا له بأمر ما فهو نبي بلا شك.
وليس هذا من باب الإلهام الذي هو طبيعة، لقول الله تعالى : وأوحى ربك إلى النحل ٢، ولا من باب الظن والتوهم الذي لا يقطع بحقيقته إلا مجنون، ولا من باب الكهانة التي هي من استراق الشياطين السمع من السماء، فيرمون بالشهب الثواقب، وفيه يقول الله تعالى : شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ٣ وقد انقطعت الكهانة بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من باب النجوم التي هي تجارب تتعلم، ولا من باب الرؤيا التي لا يدرى أصدقت أم كذبت، بل الوحي الذي هو النبوة، قصد من الله تعالى إلى إعلام من يوحى إليه بما يعلمه به، ويكون عند الموحى به إليه حقيقة خارجة عن الوجوه المذكورة، يحدث الله عز وجل لمن أوحى به إليه علما ضروريا بصحة ما أوحى به، كعلمه بما أدرك بحواسه، وبديهة عقله سواء سواء، لا مجال للشك في شيء منه، إما بمجيء الملك إليه به، وإما بخطاب يخاطب به في نفسه، وهو تعليم من الله تعالى لمن يعلمه دون وساطة معلم.
فإن أنكروا أن يكون هذا هو معنى النبوة فليعرفونا ما معناها، فإنهم لا يأتون بشيء أصلا، فإذ ذلك كذلك فقد جاء القرآن بأن الله عز وجل أرسل ملائكة إلى نساء فأخبروهن بوحي حق من الله تعالى، فبشروا أم إسحاق بإسحاق عن الله تعالى. قال عز وجل : وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت ٤ فهذا خطاب الملائكة لأم إسحاق عن الله عز وجل بالبشارة لها بإسحاق، ثم يعقوب، ثم بقولهم لها :( أتعجبين من أمر الله... ) ولا يمكن البتة أن يكون هذا الخطاب من ملك لغير نبي بوجه من الوجوه.
ووجدناه تعالى قد أرسل جبريل إلى مريم أم عيسى عليهما السلام فخاطبها وقال لها : إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ٥ فهذه نبوة صحيحة بوحي صحيح ورسالة من الله تعالى إليها، وكان زكريا عليه السلام يجد عندها من الله رزقا واردا تمنى من أجله ولدا فاضلا. ٦

١ النحل (٤٣)..
٢ النحل (٦٨)..
٣ الأنعام (١١٢)..
٤ هود (٧١-٧٣)..
٥ مريم (١٩)..
٦ الفصل ٥/١١٩-١٢٠ بتصرف..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير