الاستئصال بسبب كفرهم وتكذيبهم وعقرهم ناقة الله تعالى وعن جابر رضى الله عنه ان رسول الله لما نزل الحجر فى غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال (يا ايها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم ان يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها فعتوا عن امر ربهم فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام وكان وعدا من الله غير مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فاهلك الله من كان فى مشارق الأرض ومغاربها منهم الا رجلا كان فى حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله يقال له ابو رغال) قيل له يا رسول الله من ابو رغال قال (ابو ثقيف) الاشارة فيه انه أشار الى إهلاك النفس وصفاتها بعذاب البعد وصاعقة القهر الا ما كان فى حرم الله تعالى وهو الشريعة يعنى النفس وصفاتها ان لم تكن آمنت ولكن التجأت الى حرم الشريعة آمنت من عذاب البعد فتكون بقدر التجائها فى القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال تعالى للنفس المطمئنة فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي كما فى التأويلات النجمية. والناس فى القرب والبعد والسلوك والترك على طبقات. فمنهم من اختار الله له فى الأزل البلوغ اليه بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده. ومنهم من شغلته الأغيار عن الله زمانا فلم يزل فى علاج وجودها بتوفيق الله تعالى حتى أفناها ولم يبق له سواه سبحانه. ومنهم من بقي فى الطريق ولم يصل الى المقصد الأقصى لكون نشأته غير حاملة لما اراده. ومنهم من لم يدر ما الطريق وما الدخول فيها فبقى فى مقامه الطبيعي: قال الحافظ
قومى بجد وجهد خريدند وصل دوست
قومى دكر حواله بتقدير ميكنند
اما الاول فاخذوا بقول الله تعالى وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا فالوصل إذا مما للكسب مدخل فيه فيكون كالوزارة الممكن حصولها بالأسباب. واما الثاني فجعلوا الوصل من الاختصاصات الالهية التي ليس للكسب مدخل فيها عند الحقيقة فهو كالسلطنة قال الله تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وقال يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وقال وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ هكذا لاح للخاطر والله اعلم بالبواطن والظواهر وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ اى وبالله لقد جاء جبريل وجمع من الملائكة معه فى صورة الغلمان الذين يكونون فى غاية الحسن والبهاء والجمال الى ابراهيم عليه السلام بِالْبُشْرى اى ملتبسين بالبشارة بالولد من سارة بدليل ذكره فى سور اخرى ولانه اطلق البشرى هنا وقيد فى قوله فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ والمطلق محمول على المقيد قالُوا استئناف بيانى سَلاماً اى سلمنا عليك سلاما او نسلم. وبالفارسية [سلام ميكنيم بر تو سلام كردنى] قالَ ابراهيم عليكم سَلامٌ حياهم بأحسن من تحيتهم لان الجملة الفعلية دالة على التجدد والحدوث والاسمية دالة على الثبات والاستمرار قال الكافي [ابراهيم عليه السلام ندانست كه فرشتگانند ايشانرا در مهمانخانه نشانيد] فَما نافية لَبِثَ مكث ابراهيم أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ ولد البقرة حَنِيذٍ يعنى [پس درنك نكرد تا آنكه آورد كوساله بريان كرده بر سنك كرم] والحنيذ هو المشوى فى حفرة من الأرض بالحجارة المحماة بغير تنور ومن غير ان تمسه النار
صفحة رقم 161
فضحكت تعجبا من ان يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها وعلى هذا تكون الآية من التقديم والتأخير تقديره وامرأة قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت كما فى بحر العلوم وتفسير ابى الليث وقال فى التأويلات النجمية هذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها وما كان ضحكها للسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا وانما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب وكانت بشارتها بنبوة ابنها إسحاق بعد ابراهيم ومن وراء إسحاق يعقوب اى بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا وتكون النبوة فى عقبهم الى عهد خاتم النبيين محمد ﷺ فانه يكون من عقب إسماعيل قال الكاشفى عند قوله تعالى بِالْبُشْرى [در حقايق آورده كه مژده بود بظهور حضرت سيد أنبياء از صلب وى بآنكه خاتم پيغمبران وصاحب لواء حمد است وجه بشارت در مقابله اين تواند بود كه پدرى را چنين پسر باشد]
خوش وقت آن پدر كه چنين باشدش پسر
ساباش از آن صدف كه چنين پرورد كهر
آبا ازو مكرم وابنا ازو عزيز
صلوا عليه ما طلع الشمس والقمر
قالَتْ كأنه قيل فماذا قالت إذ بشرت بذلك فقيل قالت يا وَيْلَتى اى يا عجبا أصله يا ويلتى فابدل من الياء الالف ومن كسرة التاء الفتحة لان الالف مع الفتحة أخف من الياء مع الكسرة واصل هذه الكلمة فى الشر لأن الشخص ينادى ويلته وهى هلكته يقول لها تعالى واحضرى فهذا أوان حضورك ثم اطلق فى كل امر عجب كقولك يا سبحان الله وهو المراد هنا قال سعدى المفتى اصل الدعاء بالويل ونحوه فى التفجع لشدة مكروه يدهم النفس ثم استعمل فى عجب يدهم النفس آلد [آيا من بزايم] وَأَنَا عَجُوزٌ بنت تسعين او تسع وتسعين سنة لم الد قط وَهذا الذي تشاهدونه بَعْلِي اى زوجى وأصله القائم بالأمر شَيْخاً ابن مائة سنة او مائة وعشرين ونصبه على الحال والعامل معنى الاشارة قال فى الكواشي كأنها اشارت الى معروف عندهم اى هذا المعروف بعلى ثم قالت شيخا اى أشير اليه فى حال شيخوخته ولو لم يكن معروفا عندهم لكان يجب ان يكون بعلها مدة شيخوخته ولم يكن بعلها مدة شبيبته ونحوه هذا زيد قائما ان أخبرت من يعرفه صح المعنى وان أخبرت من لا يعرفه لا يصح لانه انما يكون زيدا ما قام فاذا ترك القيام فليس بزيد وقدمت بيان حالها على بيان حال بعلها لان مباينة حالها لما ذكر من الولادة اكثر إذ ربما يولد للشيوخ من الشواب ولا يولد للعجائز من الشبان إِنَّ هذا اى حصول الولد من هرمين مثلنا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ بالنسبة الى سنة الله المسلوكة فيما بين عباده ومقصدها استعظام نعمة الله عليها فى ضمن الاستعجاب العادي لا استبعاد ذلك بالنسبة الى قدرة الله تعالى لان التعجب من قدرة الله يوجب الكفر لكونه مستلزما للجهل بقدرة الله تعالى قالُوا منكرين عليها أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اى من شأن الله تعالى بايجاد الولد من كبيرين قال الكاشفى [از كار خداى تعالى هيچ عجب نيست كه از صنع بي آلت واز فضل بي علت از ميان دو پير فرزندى بيرون آرد