ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة١.. ( ٧٢ ) [ النحل ].
ولذلك قال الحق سبحانه :
.. فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( ٧١ ) [ هود ] : فالإنسان يجب أن يكون له ابن، ويحب أكثر أن يرى ابن ابنه، لأن هذا يمثل امتدادا له.
وهكذا توالت البشارات، فقد أعلنت الملائكة أنها جاءت لتعذب قوم لوط، هؤلاء الذين اختلف معهم إبراهيم عليه السلام ؛ لما جاءوا به من الفواحش، وكذلك لأن إبراهيم عليه السلام وامرأته قد علما أنهما لم يأتيا بأي أمر يغضب الله تعالى.
والثالثة من البشارات هي الغلام، وكان ذلك حلما قديما عند امرأة إبراهيم عليه السلام لأنها عاقر، واستقبلت امرأة إبراهيم البشارة الأولى بالضحك، واستقبلت البشارة بالابن بالدهشة٢.
وهذا ما يقول فيه الحق سبحانه :
قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي٣ شيخا إن هذا لشيء عجيب ( ٧٢ )
والشيء العجيب هو الذي يخالف نواميس الكون المعتادة، ولكن هناك فرقا بين النواميس٤ وخالق النواميس، الذي هو قادر على أن يخرق النواميس.
وها هو سيدنا إبراهيم يقول في موضع آخر : أبشرتموني على أن مسني الكبر.. ( ٥٤ ) [ الحجر ]، ولم يأت هنا بقول امرأة إبراهيم التي قالت : يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا.. ( ٧٢ ) [ هود ] : وتسمية الزوج بعلا فيها دقة شديدة ؛ لأن البعل هو الذي يقوم بأمر المبعول ولا يحوجه لأحد.
كذلك الزوج يقوم بأمر زوجته فيما لا يستطيع أبوها ولا أخوها أن يقوما به، وهو الإحساس بالأنوثة والإخصاب، وهو أهم ما تطلبه المرأة.
وأيضا سمي النخل بالبعل، لأنه لا يطلب من زراعه أن يسقيه، وإنما يكتفي النخل بما يمتصه من الأرض، وما ينزل له من مطر السماء٥.
وذلك سمي نوع من الفول " بالفول البعلي "، وهو الذي لا يحتاج إلى إرواء.
إذن : فالبعل هو الزوج الذي يقوم على أمر زوجته فلا يحوجها إلى غيره في أي شيء من الأشياء.

١ - حفدة: أولاد الأولاد. والحافد: العون والخادم، وولد الوالد، جمعه: حفد وحفد، وحفدة وحفد في عمله: خف ونشط وأسرع فيه فهو حافد، وهو حفيد، وسمى العون أو الخادم أو ولد الولد حافدا لنشاطه وخفته في العون والخدمة [القاموس القويم ١/١٦١]..
٢ - يقول رب العزة سبحانه عن ذلك في سورة الذاريات: .. وبشروه بغلام عليم (٢٨) فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم (٢٩) قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم (٣٠) [الذاريات] صك الوجه: اللطم تعجبا وهو كناية عن الدهشة [القاموس القويم ١/٣٨٠]..
٣ - البعل: الزوج والزوجة، فهو مصدر سمى به بلفظه فلا يؤنث، وجمع البعل: بعولة: قال تعالى: وهذا بعلي شيخا..(٧٢) [هود]. وقال تعالى: وبعولتهن أحق بردهن..(٢٢٨) [البقرة] أي: وأزواجهن أحق بردهن بعد الطلاق الرجعي، وبعد طلقة بائنة أو طلقتين بائنتين بعقد جديد. [القاموس القويم ١/٧٦].
سمى زوج المرأة بعلا لأنه سيدها ومالكها. والمباعلة: المباشرة. والبعال: النكاح: تبعلت المرأة أطاعت بعلها، وتبعلت له: تزينت. وامرأة حسنة التبعل إذا كانت مطاوعة لزوجها محبة له. [لسان العرب]..

٤ - النواميس: القوانين الإلهية التي يخضع لها الكون.
.

٥ - ذكره ابن منظور في لسان العرب [مادة: ب ع ل]: استبعل الموضع والنخل: صار بعلا راسخ العروق في الماء مستغنيا عن السقي وعن إجراء الماء في نهر أو عاثور إليه. [العاثور: هو البئر]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير