نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٠:أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن كعب رضي الله عنه قال : بلغنا أن إبراهيم عليه السلام كان يشرف على سدوم فيقول : ويلك يا سدوم يوم مالك، ثم قال ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ نضيج وهو يحسبهم أضيافاً فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أُرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قال : ولد الولد قالت ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب فقال لها جبريل أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد وكلمهم إبراهيم في أمر قوم لوط إذ كان فيهم إبراهيم قالوا : يا إبراهيم أعرض عن هذا [ هود : ٧٦ ] إلى قوله ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم [ هود : ٧٧ ] قال : ساءه مكانهم لما رأى منه من الجمال وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب قال : يوم سوء من قومي، فذهب بهم إلى منزله، فذهبت امرأته لقومه فجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال : يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم [ هود : ٧٨ ] تزوّجوهن أليس منكم رجل رشيد، قالوا : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد [ هود : ٧٩ ] وجعل الأضياف في بيته وقعد على باب البيت قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد [ هود : ٨٠ ] قال : إلى عشيرة تمنع، فبلغني أنه لم يبعث بعد لوط عليه السلام رسول إلا في عز من قومه، فلما رأت الرسل ما قد لقي لوط في سيئتهم قالوا يا لوط إنا رسل ربك [ هود : ٨١ ] إنا ملائكة لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك [ هود : ٨١ ] إلى قوله أليس الصبح بقريب [ هود : ٨١ ] فخرج عليهم جبريل عليه السلام، فضرب وجوههم بجناحه ضربة فطمس أعينهم والطمس ذهاب الأعين، ثم احتمل جبريل وجه أرضهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثم قلبها عليهم وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل قال : على أهل بواديهم، وعلى رعاثهم، وعلى مسافرهم فلم يبق منهم أحد.
وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما رأى إبراهيم أنه لا تصل إلى العجل أيديهم نكرهم وخافهم، وإنما كان خوف إبراهيم أنهم كانوا في ذلك الزمان إذا هم أحدهم بأمر سوء لم يأكل عنده يقول : إذا أكرمت بطعامه حرم عليّ أذاه، فخاف إبراهيم أن يريدوا به سوءاً، فاضطربت مفاصله، وامرأته سارة قائمة تخدمهم، وكان إذا أراد أن يكرم أضيافه أقام سارة لتخدمهم، فضحكت سارة وإنما ضحكت أنها قالت : يا إبراهيم وما تخاف أنهم ثلاثة نفر وأنت وأهلك وغلمانك ؟ قال لها جبريل : أيتها الضاحكة أما أنك ستلدين غلاماً يقال له إسحاق، ومن ورائه غلام يقال له يعقوب فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها فأقبلت والهة تقول : واويلتاه... ! ووضعت يدها على وجهها استحياء. فذلك قوله فصكت وجهها وقالت أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً قال : لما بشر إبراهيم بقول الله فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى بإسحاق يجادلنا في قوم لوط وإنما كان جداله أنه قال : يا جبريل أين تريدون، وإلى من بعثتم ؟ قال : إلى قوم لوط وقد أمرنا بعذابهم. فقال إبراهيم إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته [ العنكبوت : ٣٢ ] وكانت فيما زعموا تسمى والقة فقال إبراهيم : إن كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم ؟ قال جبريل : لا. قال : فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم ؟ قال جبريل : لا، قال : فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم ؟ قال جبريل : لا، حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن ؟ قال جبريل : لا، فلما لم يذكروا لإِبراهيم أن فيها مؤمناً واحداً قال : إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته [ العنكبوت : ٣٢ ].
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن وهب بن منبه رضي الله عنه. أن إبراهيم عليه السلام حين أخرجه قومه بعدما ألقوه في النار خرج بامرأته سارة ومعه أخوها لوط وهما ابنا أخيه، فتوجها إلى أرض الشام ثم بلغوا مصر، وكانت سارة رضي الله عنها من أجمل الناس، فلما دخلت مصر تحدث الناس بجمالها وعجبوا له حتى بلغ ذلك الملك، فدعا ببعلها وسأله ما هو منها فخاف إن قال له زوجها أن يقتله، فقال : أنا أخوها. فقال : زوجنيها. فكان على ذلك حتى بات ليلة، فجاءه حلم فخنقه وخوّفه، فكان هو وأهله في خوف وهول حتى علم أنه قد أتى من قبلها، فدعا إبراهيم فقال : ما حملك على أن تَغُرَّني زعمت أنها أختك ؟ فقال : إني خفت إن ذكرت أنها زوجتي أن يصيبني منك ما أكره، فوهب لها هاجر أم إسماعيل وحملهم وجهزهم حتى استقر قرارهم على جبل إيليا، فكانوا بها حتى كثرت أموالهم ومعايشهم، فكان بين رعاء إبراهيم ورعاء لوط جوار وقتال : فقال لوط لإبراهيم : إن هؤلاء الرعاء قد فسد ما بينهم وكانت تضيق فيهم المراعي، ونخاف أن لا تحملنا هذه الأرض فإن أحببت أن أخف عنك خففت. قال إبراهيم : ما شئت إن شئت فانتقل منها وإن شئت انتقلت منك. قال لوط عليه السلام : لا بل أنا أحق أن أخف عنك. ففر بأهله وماله إلى سهل الأردن، فكان بها حتى أغار عليه أهل فلسطين فسبوا أهله وماله.
فبلغ ذلك إبراهيم عليه السلام فأغار عليهم بما كان عنده من أهله ورقيقه، وكان عددهم زيادة على ثلاثمائة من كان مع إبراهيم، فاستنقذ من أهل فلسطين من كان معهم من أهل لوط حتى ردهم إلى قرارهم، ثم انصرف إبراهيم إلى مكانه وكان أهل سدوم الذين فيهم لوط قوم قد استغنوا عن النساء بالرجال، فلما رأى الله كان عند ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم، فأتوا إبراهيم فلما رآهم راعه هيئتهم وجمالهم فسلموا عليه وجلسوا إليه، فقام ليقرب إليهم قِرىً فقالوا : مكانك. قال : بل دعوني آتيكم بما ينبغي لكم فإن لكم حقاً لم يأتنا أحد أحق بالكرامة منكم، فأمر بعجل سمين فحنذ له - يعني شوي لهم - فقرب إليهم الطعام فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة وسارة رضي الله عنها وراء الباب تسمع قالوا لا تخف إنا نبشرك بغلام حليم مبارك فبشر به امرأته سارة فضحكت وعجبت كيف يكون له مني ولد وأنا عجوز وهذا شيخ كبير... ! قالوا أتعجبين من أمر الله فإنه قادر على ما يشاء، وقد وهبه الله لكم فابشروا به. فقاموا وقام معهم إبراهيم عليه السلام فمشوا معاً، وسألهم قال : أخبروني لم بعثتم وما دخل بكم ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها فإنهم قوم سوء وقد استغنوا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم : إن فيها قوماً صالحين فكيف يصيبهم من العذاب ما يصيب أهل عمل السوء ؟ قالوا : وكم فيها ؟ قال : أرأيتم إن كان فيها خمسون رجلاً صالحاً. قالوا : إذن لا نعذبهم. قال : إن كان فيهم أربعون ؟ قالوا : إذن لا نعذبهم. فلم يزل ينقص حتى بلغ إلى عشرة، ثم قال : فأهل بيت ؟ قالوا : فإن كان فيها بيت صالح. قال : فلوط وأهل بيته ؟ قالوا : إن امرأته هواها معهم فكيف يصرف عن أهل قرية لم يتم فيها أهل بيت صالحين.
فلما يئس منهم إبراهيم عليه السلام انصرف وذهبوا إلى أهل سدوم، فدخلوا على لوط عليه السلام، فلما رأتهم امرأته أعجبها هيئتهم وجمالهم، فأرسلت إلى أهل القرية أنه قد نزل بنا قوم لم ير قط أحسن منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران، فلقيهم لوط عليه السلام فقال : يا قوم لا تفضحوني في بيتي وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم. قالوا : لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانك ولكن لا بد لنا من هؤلاء القوم الذين نزلوا بك فخل بيننا وبينهم واسلم منا، فضاق به الأمر ف قال لو أن لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد فوجد عليه الرسل في هذه الكلمة فقالوا : إن ركنك لشديد، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود، ومسح أحدهم أعينهم بجناحه فطمس أبصارهم فقالوا : سحرنا انصرف بنا حتى ترجع إليهم تغشاهم الليل، فكان من أمرهم ما قص الله في القرآن، فأدخل ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض، ثم حمل قراهم فقلبها عليهم، ونزلت حجارة من السماء فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله تعالى ونجا لوط وأهله إلا امرأته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي يزيد البصري رضي الله عنه في قوله فلما رأى أيديهم لا تصل إليه قال : لم ير لهم أيدياً فنكرهم.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله نكرهم الآية قال : كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وإنه يحدث نفسه بشر، ثم حدثوه عند ذلك بما جاؤوا فيه فضحكت امرأته.
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : لما تضيفت الملائكة عليهم السلام إبراهيم عليه السلام قدم لهم العجل فقالوا : لا نأكله إلا بثمن. قال : فكلوا وأدوا ثمنه. قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم. قال : فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا : لهذا اتخذك الله خليلاً.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما بعث الله الملائكة عليهم السلام لتهلك قوم لوط أقبلت تمشي في صورة رجال شباب حتى نزلوا على إبراهيم عليه السلام فضيفوه، فلما رآهم أجلهم فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ثم شواه في الرضف، فهو الحنيذ وأتاهم فقعد معهم، وقامت سارة رضي الله عنها تخدمهم، فذلك حين يقول وامرأته قائمة وهو جالس في قراءة ابن مسعود فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون ؟ قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمن. قال : فإن لهذا ثمناً. قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوّله وتحمدونه على آخر. فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلاً. فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إليه يقول : لا يأكلون، فزع منهم وأوجس منهم خيفة، فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت، وقالت : عجباً لأضيافنا هؤلاء إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا. ! قال لها جبريل : ابشري بولد اسمه إسحق، ومن وراء إسحق يعقوب. فضربت وجهها عجباً فذلك قوله فصكت وجهها وقالت أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب، قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد قالت سارة رضي الله عنها : ما آية ذلك ؟ فأخذ بيده عوداً يابساً فلواه بين أصابعه فاهتز أخضر. فقال إبراهيم عليه السلام : هو لله إذن ذبيحاً.
وأخرج ابن المنذر عن المغيرة رضي الله عنه قال : في مصحف ابن مسعود « وامرأته قائمة وهو جالس ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه وامرأته قائمة قال : في خدمة أضياف إبراهيم عليه السلام.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه حدثوه عند ذلك بما جاؤوا فيه، فضحكت امرأته تعجباً مما فيه قوم لوط من الغفلة ومما أتاهم من العذاب.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما فضحكت قال : فحاضت وهي بنت ثمان وتسعين سنة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله فضحكت قال : حاض
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي