ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

فلما جمع الله ليوسف شمله علم أن نعيم الدنيا لا يدوم سأل الله حسن العاقبة فقال :
رب قد آتيتني من الملك أي بعض الملك وهو ملك مصر والملك اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير وعلمتني من تأويل الأحاديث أي والرؤيا ومن هذا أيضا للتبعيض لأنه لم يؤت كل التأويل وفوق كل ذي علم عليم ١ فاطر السموات والأرض أي خالقهما ومبدعهما وانتصابه على أنه صفة المنادى أو منادى برأسه أنت ولي في الدنيا والآخرة يعني ناصري ومتولي أموري فيهما، أو الذي يتولاني بالنعمة فيهما ويوصل الملك الفاني بالملك الباقي توفني أي إقبضني إليك مسلما وألحقني بالصالحين أي بالنبيين فإن كمال الصلاح بالعصمة وهي مختصة بالأنبياء، قال قتادة لم يسأل نبي من الأنبياء الموت إلا يوسف، وفيه نظر فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال :( اللهم الرفيق الأعلى ) وعن عائشة قالت :( كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت : أصابت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحة شديدة في مرضه فسمعته يقول : مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا فظننت أنه خير )٢ رواه الشيخان في الصحيحين وابن سعد، وفي القصة أنه لما جمع الله تعالى ليوسف شمله وأوصل إليه أبويه وأهله اشتاق إلى ربه فقال هذه المقالة، قال الحسن عاش بعد هذا سنين كثيرة، وقال غيره لما قال هذا لم يمض عليه أسبوع حتى توفي قال البغوي اختلفوا في مدة غيبة يوسف عن أبيه قال الكلبي : اثنان وعشرون سنة، وقيل : أربعون سنة، وقال الحسن ألقى يوسف في الجب وهو ابن سبع عشر، وغاب عن أبيه ثمانين سنة، وعاش بعد لقاء يعقوب ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة، وفي التوراة مائة وعشر سنين، وولد ليوسف من امرأة العزيز ثلاثة أولاد أفرائيتم وميشار وكان من أولاد أفرائيتم يوشع بن نون صاحب موسى عليه السلام ورحمت بنت يوسف امرأة أيوب المبتلى عليه السلام، وقيل : عاش يوسف بعد أبيه ستين سنة وقيل أكثر، واختلفت الأقاويل فيه وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة، فدفنوه في النيل في صندوق من رخام، وذلك أنه لما مات تشاح الناس فيه فطلب أهل كل محلة أن يدفن في محلتهم رجاء بركته، حتى هموا بالقتال فرأوا أن يدفنوه في النيل حيث يتفرق الماء بمصر ليجري الماء عليه ويصل بركته إلى جميعهم، وقال عكرمة دفن في الجانب الأيمن من النيل فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر، فنقل إلى الجانب الأيمن فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر فدفنوه في وسطه، وقدروا ذلك سلسلة فأخصب الجانبان إلى أن أخرجه موسى فدفنوه بقرب آبائه بالشام، أخرج ابن إسحاق وابن حاتم عن عروة بن الزبير قال : إن الله حين أمر موسى بالسير ببني إسرائيل أمره أن يحتمل معه عظام يوسف، وأن لا يخلفها بأرض مصر وأن يسير بها معه حتى يضعها بالأرض المقدسة، فسأل موسى عمن يعرف قبره فما وجد إلا عجوزا من بني إسرائيل، فقالت : يا نبي الله إني أعرف مكانه إن أنت أخرجتني معك ولم تخلفني بأرض مصر دللتك عليه، قال : افعل وقد كان موسى وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع القمر، فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ من أمر يوسف، ففعل فخرجت به العجوز حتى أرته إياه في ناحية من النيل في الماء، فاستخرجه موسى صندوقا من مرمر فاحتمله وقد توارت الفراعنة من العماليق بعد يوسف مصر ولم يزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف حتى بعث الله موسى عليه السلام وأهلك على يده فرعون.

١ سورة يوسف، الآية: ٧٦..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبئين (٤٥٨٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة رضي الله عنها (٢٤٤٤).
.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير