الربع الثالث من الحزب الخامس والعشرين
في المصحف الكريم
أول آية في هذا الربع هي آخر آية وردت في موضوع قصة يوسف بالذات، وهي تشير إلى الأثر العميق الذي تركه في نفس يوسف جمع شمله مع أبويه وإخوته، وتوذن ببالغ شكره لله على سابغ نعمته، واعتماده المطلق على رعايته وولايته :
رب قد آتيتني من الملك في هذا إشارة إلى ولايته لمنصب العزيز لدى ملك مصر، وما أدركه من السلطة والنفوذ فيها بحكم ذلك المنصب.
وعلمتني من تأويل الأحاديث في هذا إشارة إلى ما أكرمه الله به من نفاذ البصيرة، وصدق الفراسة، مما ظهر أثره في تعبيره رؤيا ملك مصر، وتعبير رؤيا صاحبيه في السجن، وتأويل رؤياه نفسه التي جاءت مثل فلق الصبح.
فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة هذه مناجاة من يوسف لربه، وتضرع بين يديه، وتوكل عليه.
توفني مسلما وألحقني بالصالحين هذا دعاء من يوسف إلى الله بحسن الخاتمة والموت على الإسلام، واللحاق بالصالحين في دار السلام، حتى يتم الله عليه نعمته في الآخرة كما أتمها عليه في الدنيا.
وكلمة الصالحين متى وردت في الذكر الحكيم فالمراد بها كل مؤمن أدى ما عليه من حقوق الله وحقوق العباد، من أي جيل كان، قديما أو حديثا، ولو كان مجهول القبة مجهول التاريخ، لا قبة عليه ولا ضريح، فالعبرة في هذا اللقب لقب " الصلاح " و الصالحين إنما هي بمجرد العمل الصالح المقبول عند الله، لا بما سواه.
وقوله تعالى هنا حكاية عن يوسف عليه السلام توفني مسلما لا يلزم أن يكون سؤالا ناجزا للموت وتمنيا لها في الحين، كما فهمه بعض المفسرين، وإنما هو من باب الدعاء المعتاد كقول الداعي : اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤال الموت وتمنيها. روي في الصحيحين وفي مسند الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، إما محسنا فيزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب –أي يسترضي ربه ويتوب- ولكن ليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ).
الربع الثالث من الحزب الخامس والعشرين
في المصحف الكريم
أول آية في هذا الربع هي آخر آية وردت في موضوع قصة يوسف بالذات، وهي تشير إلى الأثر العميق الذي تركه في نفس يوسف جمع شمله مع أبويه وإخوته، وتوذن ببالغ شكره لله على سابغ نعمته، واعتماده المطلق على رعايته وولايته :
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري