وبعد أن حمد يوسف ربه على لطفه في مشيئته وعلمه وحكمته تلا ذلك بالدعاء فقال :
طلب يوسف من ربه حسن الخاتمة :
* رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين [ يوسف : ١٠١ ].
الإيضاح : ربي قد آتيتني من الملك أي قال يوسف بعدما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط له من الدنيا ما بسط من الكرامة، ومكن له في الأرض : رب قد آتيتني ملك مصر وجعلتني متصرفا فيها بالفعل وإن كان لغيري بالاسم، ولم يكن لي فيها حاسد ولا باغ إذ أجريت الأمور على سنن العدل ووفق الحكمة والسداد.
وعلمتني من تأويل الأحاديث أي وعلمتني ما أعبر به عن مآل الحوادث ومصداق الرؤيا الصحيحة فتقع كما قلت وأخبرت.
فاطر السماوات والأرض أي مبدعهما وخالقهما.
أنت وليي في الدنيا والآخرة أي أنت متولي أموري ومتكفل بها، أو أنت موال لي وناصري على من عاداني وأرادني بسوء، وإن نعمك لتغمرني في الدنيا، وسأتمتع بها بفضلك ورحمتك في الآخرة، ولا حول لي في شيء منهما ولا قوة.
توفني مسلما أي اقبضني إليك مسلما، وأتم لي وصية آبائي وأجدادي. ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون [ البقرة : ١٣٢ ].
وألحقني بالصالحين أي وألحقني بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك، واحشرني في زمرتهم، وهذا الدعاء بمعنى ما جاء في سورة الفاتحة : اهدنا الصراط المستقيم ٦ صراط الذين أنعمت عليهم |الفاتحة : ٦ -٧| أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
تفسير المراغي
المراغي