قال أمرني جبرئيل عليه السلام قال او ما تسئله قال أنت ابسط منى اليه فساله- فقال جبرئيل عليه السلام الله أمرني بذلك «١» لقولك وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ قال الله فهلا خفتنى- قال البغوي قال اهل التاريخ اقام يعقوب بمصر عند يوسف أربعا وعشرين سنة فى أغبط حال واهنا عيش ثم مات بمصر- فلما حضرته الوفاة اوصى الى يوسف ان يحمل جسده حتّى يدفنه عند أبيه إسحاق- ففعل يوسف ومضى به حتّى دفنه بالشام ثم انصرف الى مصر- اخرج احمد فى الزهد عن مالك ان يعقوب لما ثقل قال لابنه يوسف ادخل يدك تحت صلبى واحلف لى برب يعقوب لتدفننى مع ابائى قد اشتركتهم فى العمل فاشركنى معهم فى قبورهم- فلمّا توفى يعقوب فعل ذلك يوسف حتّى اتى به ارض كنعان فدفنه معهم- قال سعيد بن جبير نقل يعقوب فى تابوت من ساج الى بيت المقدس فوافق ذلك يوم مات عيص فدفنا فى قبر واحد وكانا ولدا فى بطن واحد وكان عمرهما مائة وسبعة وأربعين سنة- فلما جمع الله ليوسف شمله علم ان نعيم الدنيا لا يدوم سال الله حسن العاقبة فقال.
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ اى بعض الملك وهو ملك مصر والملك اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ اى والرؤيا ومن هذا ايضا للتبعيض لانه لم يؤت كل التأويل وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ... فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى خالقهما ومبدعهما وانتصابه على انه صفة المنادى او منادى برأسه أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يعنى ناصرى ومتولى أموري فيهما- او الّذي يتولانى بالنعمة فيهما ويوصل الملك الفاني بالملك الباقي تَوَفَّنِي اى اقبضنى إليك مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١) اى بالنبيين فان كمال الصلاح بالعصمة وهى مختصة بالأنبياء- قال قتادة لم يسئل نبى من الأنبياء الموت الا يوسف- وفيه نظر فان النبي ﷺ قال اللهم الرفيق الأعلى- وعن عائشة قالت كنت اسمع انه لا يموت نبى حتّى يخيّر بين الدنيا والاخرة- قالت أصابت رسول الله ﷺ بحّة شديدة فى مرضه فسمعته يقول مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فظننت انه خيّر- رواه الشيخان فى الصحيحين وابن سعد- وفى القصة
انه لما جمع الله تعالى ليوسف شمله وأوصل اليه أبويه واهله اشتاق الى ربه فقال هذه المقالة- قال الحسن عاش بعد هذا سنين كثيرة- وقال غيره لما قال هذا لم يمض عليه أسبوع حتّى توفى قال البغوي اختلفوا فى مدة غيبة يوسف عن أبيه قال الكلبي اثنان وعشرون سنة- وقيل أربعون سنة- وقال الحسن القى يوسف فى الجب وهو ابن سبع عشرة- وغاب عن أبيه ثمانين سنة- وعاش بعد لقاء يعقوب ثلاثا وعشرين سنة- ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة- وفى التورية مائة وعشر سنين- وولد ليوسف من امراة العزيز ثلاثة أولاد افرائيم وميشار وكان من أولاد افرائيم يوشع بن نون صاحب موسى عليه السلام) ورحمت بنت يوسف امراة أيوب المبتلىّ عليهم السلام- وقيل عاش يوسف بعد أبيه ستين سنة وقيل اكثر- واختلفت الأقاويل فيه وتوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة- فدفنوه فى النيل فى صندوق من رخام- وذلك انه لما مات تشاح الناس فيه فطلب اهل كل محلة ان يدفن فى محلتهم رجاء بركته- حتّى هموا بالقتال فراوا ان يدفنوه فى النيل حيث يتفرق الماء بمصر ليجرى الماء عليه ويصل بركته الى جميعهم- وقال عكرمة دفن فى الجانب الايمن من النيل فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الاخر- فنقل الى الجانب الأيسر فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الاخر فدفنوه فى وسطه- وقدّروا ذلك سلسلة فاخصب الجانبان الى ان أخرجه موسى فدفنوه بقرب ابائه بالشام- اخرج ابن إسحاق وابن ابى حاتم عن عروة بن الزبير قال ان الله حين امر موسى بالسير ببني إسرائيل امره ان يحتمل معه عظام يوسف- وان لا يخلفها بأرض مصر وان يسير بها معه حتّى يضعها بالأرض المقدسة- فسال موسى عمن يعرف قبره فما وجد الا عجوزا من بنى إسرائيل- فقالت يا نبى الله انى اعرف مكانه ان أنت أخرجتني معك ولم تخلفنى بأرض مصر دللتك عليه- قال افعل وقد كان موسى وعد بنى إسرائيل ان يسير بهم إذا طلع القمر- فدعا ربه ان يؤخر طلوعه حتّى يفرغ من امر يوسف- ففعل فخرجت به العجوز حتّى ارته «١» إياه فى ناحية من النيل فى الماء- فاستخرجه موسى صندوقا من مرمر فاحتمله ولقد توارث الفراعنة من العماليق بعد يوسف مصر ولم يزل بنوا إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف حتّى بعث الله موسى عليه السلام وأهلك على يده فرعون-
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي