ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

وبعد أن وافقوا أخاهم الذي خفَّف من مسألة القتل، ووصل بها إلى مسألة الإلقاء في الجب؛ بدأوا التنفيذ، فقال واحد منهم مُوجِّهاً الكلام لأبيه، وفي حضور الإخوة: قَالُواْ ياأبانا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [يوسف: ١١].
وساعة تسمع قول جماعة؛ فاعلم أن واحداً منهم هو الذي قال، وأمَّنَ الباقون على كلامه؛ إِما سُكوتاً أو بالإشارة.
ولكي يتضح ذلك اقرأ قول الحق سبحانه عن دعاء موسى عليه السلام على فرعون وكان معه هارون.

صفحة رقم 6874

قال موسى عليه السلام: وَقَالَ موسى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم [يونس: ٨٨].
ورد الحق سبحانه على دعاء موسى: قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا... [يونس: ٨٩].
والذي دعا هو موسى، والذين أمَّنَ على الدعوة هو هارون عليه السلام.
وهكذا نفهم أن الذي قال:
ياأبانا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [يوسف: ١١].
تلك الكلمات التي وردتْ في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، هو واحد من إخوة يوسف، وأمَّن بقية الإخوة على كلامه.
وقولهم: مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [يوسف: ١١]، يدل أنه كانت هناك محاولات سابقة منهم في ذلك، ولم يوافقهم الأب.

صفحة رقم 6875

وقولهم: وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [يوسف: ١١].
يعني أنهم سوف ينتبهون له، ولن يحدث له ضرر أو شرّ؛ وسيعطونه كل اهتمام فلا داعي أن يخاف عليه الأب.
ويستمر عَرْض ما جاء على لسان إخوة يوسف: أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا .

صفحة رقم 6876

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية