ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

وكلام الأب هنا لابد أن يغيظهم فهو دليل المحبة الفائقة إلى الدرجة التي يخاف فيها من فراق يوسف لقلة صبره عنه، وشدة رعايته له ؛ ثم جاء لهم بالحكاية الأخرى، وهي :
وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ( ١٣ ) [ يوسف ]
وقال بعض الناس(١) : لقد علمهم يعقوب الكذبة ؛ ولولا ذلك ما عرفوا أن يكذبوها.
ونلحظ أن يعقوب جعل للأخوة لحظا ؛ فلم يقل : " أخاف أن يأكله الذئب وأنتم قاعدون " بل قال :
وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ( ١٣ ) [ يوسف ]
وهذا ليربي فيهم مواجيد الأخوة التي تفترض ألا يتصرفوا مع أخيهم بشر ؛ ولا أن يتصرف غيرهم معه بشر إلا إذا غفلوا عن أخيهم.
ولنحظ في ردهم عجزهم عن ان يردوا على قوله :
إني ليحزنني أن تذهبوا به.. ( ١٣ ) [ يوسف ]
فهذا الحب من يعقوب ليوسف هو الذي دفعهم إلى الحقد على يوسف، وردوا فقط على خوفه من أن يأكله الذئب، وجاء القرآن بما قالوه :
قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون( ١٤ )

١ - قال ابن كثير في تفسير [٢/ ٤٧٠]: "وأخذوا من فمه هذه الكلمة وجعلوها عذرهم فيما فعلوه" وقد أورد السيوطي في "الدر المنثور" [٤/ ٥١٠] آثارا في هذا الشأن، فقال: أخرج أبو الشيخ وابن مردويه والسفلي في الطيوريات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلقنوا الناس فيكذبوا، فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الناس، فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقلوا أكله الذئب)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير