ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ وفائدة اللام في " لَئِنْ " من وجهين :
أحدهما : أن كلمة " إنْ " تفيد كون الشِّرط مستلزماً للجزاء، أي : إن وقعت هذه الواقعة، فنحن خاسرون، فهذه اللام خلت ؛ لتأكيد هذا الاستلزام.
والثاني : قال الزمخشري رحمه الله " هذه اللام تدلُّ على إضمار القسم، [ تقديره :] والله لئن أكلهُ الذئب، لكنَّا خاسرين ".
والواوُ في :" ونَحْنُ عُصْبَةٌ " واو الحال ؛ فتكون الجملة من قوله :" وَنحْنُ عُصْبةٌ " : جملة حاليَّة. وقيل : معترضة، و إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ جواب القسم، و " إذاً " : حرف جواب، وحذف جوابُ الشرط، وقد تقدَّم الكلام فيه مشبعاً.

فصل


ونقل أبو البقاء : أنه قرىء " عُصْبَةً " بالنصب، وقدر ما تقدم في الآية الأولى. في المراد بقولهم : إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ وجوه : الأول :[ عاجزون ] ضعفاء، نظيره قوله تعالى : وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ [ المؤمنون : ٣٤ ] أي : لعاجزون.
الثاني : أنهم يكونون مستحقِّين لأن يدعى عليهم بالخسارة والدَّمار، وأن يقال : أخسرهُم الله، ودمَّرهُم حين أكل الذِّئب أخاهُم وهم حاضرون عُصبةٌ : عشرةٌ تعصب بهم الأمُور، تكفي الخطوب بمثلهم.
الثالث : إذا لم نقدر على حفظ أخينا، فقد هلكت مواشينا، وخسرنا.
الرابع : أنَّهم كانوا قد أتبعوا أنفسهم في خدمة أبيهم، واجتهدوا في القيام بمهمَّاته، ليفوزوا منه بالدعاء والثناء، فقالوا : لو قصَّرنا في هذه الخدمة، فقد أحبطنا كل تلك الأعمال، وخسرنا كمل ما صدر منَّا من أنواع الخدمة.
فإن قيل : إنَّ يعقُوب عليه الصلاة والسلام اعتذر بعذرين : شدة حبِّه، وأكل الذئب له، فلم أجابُوا عن أحدهما دون الآخر ؟
فالجواب : أن حقدهم، وغيظهم كان بسبب المحبَّة، فتغافلوا عنه.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية