(قالوا) جواباً عن عذره الثاني وهو قوله أخاف أن يأكله الذئب، وأما عذره الأول وهو قوله إني ليحزنني فلم يجيبوا عنه إما لكون الحزن زمنه قصيراً لانقضائه برجوعهم، وإما لأنه ليس غرضهم إزالة الحزن عنه بل إيقاعه فيه والثاني هو المتعين (لئن أكله الذئب) اللام هي الموطئة للقسم والمعنى والله لئن أكله الذئب (و) الحال إنا (نحن عصبة) جماعة كثيرة عشرة رجال.
(إنا إذاً) أي في ذلك الوقت وهو أكل الذئب له (لخاسرون) لهالكون ضعفاً وعجزا أو مستحقون للهلاك لعدم الاعتداد بنا وانتفاء القدرة عن أيسر شيء وأقله أو مستحقون لأن يدعى علينا بالخسار والدمار، وقيل معناه لجاهلون حقه وهذه الجملة جواب القسم المقدر في الجملة التي قبلها.
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧)
صفحة رقم 299فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري