ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

فلما ذهبوا به وأجمعوا أي عزموا أن يجعلوه في غيابت الجب وجواب لما محذوف يعني فعلوا به ما أرادوا، وقال البغوي جوابه وأوحينا إليه الآية على أن الواو زائدة كما في قوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبين١٠٣ وناديناه ١ أي لما أسلما ناديناه، قال البغوي قال وهب وغيره أخذوا يوسف بغاية الإكرام، وجعلوا يحملونه فلما برزوا إلى البرية القوة، وجعلوا يضربونه فإذا ضربه أحد استغاث بآخر فضربه الآخر، فجعل لا يرى منهم أحدا رحيما، فضربوه حتى كادوا يقتلونه وهو يصيح يا أبتاه لو تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء، فلما كادوا يقتلوه قال لهم يهودا أليس قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه فيه وكان ابن اثني عشرة سنة وقيل : ثمان عشر سنة، فجاءوا به على غير طريق إلى بئر واسع الأسفل ضيق الرأس، قال مقاتل على ثلاث فراسخ من منزل يعقوب، وقال كعب بين مدين ومصر، وقال وهب بأرض الأردن، وقال قتادة هي بئر بيت المقدس، فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه، فقال يا إخوتاه ردوا علي القميص أتوارى به في الجب، فقالوا : أدع الشمس والقمر والكواكب تؤنسك فقال إني لم أرى شيئا فألقوه فيها، وقيل : جعلوه في دلو وأرسلوه فيها حتى إذا بلغ نصفها القوة إرادة أن يموت فكان في البئر ماء فسقط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها فقام عليها، وقيل : إنهم لما ألقوه فيها جعل يبكي فنادوه فظن أنها رحمة أدركتهم فأجابهم، فأرادوا أن يرضخوا بصخرة فيقتلوه فمنعهم يهودا، وأخرج ابن جرير وابن حاتم عن السدي مطولا أن آل يعقوب كانوا نازلين بالشام، وكان ليس له هم إلا يوسف وأخوه بنيامين، فحسده إخوته إلى أن قال فلما برزوا إلى البرية فذكر نحوه، قيل : جعلوه في دلو وأرسلوه فيها حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت، فكان في البئر ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فيها فقام عليها يبكي، فجاءه جبريل بالوحي، كما قال وأوحينا إليه لاطمئنان قلبه والظاهر أن هذا الوحي ليس للاستنباء والإرسال والتبليغ بل هو كما أوحى : إلى أم موسى أن أرضعيه ٢ الآية وما هو للتبليغ فهو بعد ذلك حيث قال الله تعالى : ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ٣ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله تعالى : وأوحينا إليه قال : أوحي إلى يوسف يعني وحي الاستنباء وهو في الجب لتنبئنهم بأمرهم هذا يعني لتخبرن أخوتك بما صنعوا بك وهم لا يشعرون بذلك الوحي والإيناس وإعلام الله إياه ذلك، وقيل : معناه وهم لا يشعرون يوم تخبرهم أنك يوسف لعلو شأنك وبعده عن أوهامهم وطول العهد المغير للحلي والهيئات، وذلك حين فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون٥٨ ٤ قال البغوي كان يهودا يأتيه بالطعام وبقي فيها ثلاث ليال وأوحي إليه هذه الآية، وبعث إليه جبرائيل ليؤنسه ويبشره بالخروج، ويخبره أنه ينبئهم بما فعلوا ويجازيهم عليه وهم لا يشعرون، أخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن الحسن أن يوسف عليه السلام كان حينئذ ابن سبع عشرة سنة، وقيل : كان مراهقا أوحي إليه في صغره كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهما السلام، وفي القصص أن إبراهيم حين ألقي في النار جرد عن ثيابه، فأتاه جبرائيل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلي إسحاق وإسحاق إلي يعقوب فجعله في تميمة علقها بيوسف فأخرجه جبرائيل وألبسه إياه.

١ سورة الصافات، الآية: ١٠٣..
٢ سورة القصص، الآية: ٧..
٣ سورة القصص، الآية: ١٤..
٤ سورة يوسف، الآية: ٥٨..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير