ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

فضله من إيثار البر وصلة الرحم وتجنب العقوق إن أكله الذئب بحضرتنا ولم نرده عنه.
وقال مقاتل (١): معناه لئن أكله الذئب ونحن حضور، وعندنا بأس ودفع، إنا إذًا لعاجزون.
قال: فالخسران هاهنا محمول على معنى العجز، كقوله تعالى: وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [المؤمنون: ٣٤] معناه لعاجزون، ولابد (٢) من إضمار في الآية على تقدير: ونحن عصبةٌ عنده أو بحضرته؛ لأنه يجوز أن يأكله الذئب وهم عصبة غائبون عنه، فلا يُنْسَبون إلى الجهل ولا إلى العجز، وإنما يلزمهم العجز والجهل إن أكله الذئب بحضرتهم فلم يردوه عنه.
١٥ - قوله تعالى: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا ذكرنا معنى الإجماع عند قوله فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ [يونس: ٧١].
وقوله تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ هذه الواو مقحمة زائدة عند الكوفيين، لأنه جواب لما، وجواب لما لا يقتضي واوًا، وعند البصريين لا يجوز إقحام الواو، وجواب لما عندهم محذوف، على تقدير لما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم، أو كبر ما قصدوا، ثم قال: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ وحذف الجواب كثير، وهذه المسألة ذكرناها فيما تقدم، قال المفسرون (٣): أوحى الله (٤) إلى يوسف تقويةً لقلبه في البئر:

(١) "تفسير مقاتل" ١٥١ أبنحوه.
(٢) في (ج): (لابد) من غير واو.
(٣) الثعلبي ٧/ ٦٥ ب، الطبري ١٢/ ١٦٠، البغوي ٤/ ٢٢١، و"زاد المسير" ٤/ ١٩١.
(٤) في (ب): بزيادة (تعالي).

صفحة رقم 41

لتصدقن رؤياك ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا بعد اليوم وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بأنك يوسف في وقت إخبارك إياهم بأمرهم، وهذا (١) قول ابن عباس (٢) والحسن (٣) وابن جريج (٤).
وقال (٥) مجاهد (٦) وقتادة (٧): وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بأنه أوحي (٨) إليه، وأجمعوا على أنه أوحي إلى يوسف في البئر.
قال الحسن (٩) أعطاه الله النبوة وهو في الجب.
وقال قتادة (١٠): أتاه وحي الله وهو في البئر.
وقال الكلبي (١١): ألقي في الجب وهو ابن ثماني عشرة سنة.
قال أبو بكر بن الأنباري (١٢): الفائدة في استتار الوحي عنهم، أنهم لو وقفوا على الوحي وعلموا أن مدة يوسف تطول، وأن أمره يقوى جاز أن

(١) في (ب): (هذا). من غير واو.
(٢) الطبري ١٢/ ١٦٢، الثعلبي ٧/ ٦٦ أ، ابن أبي حاتم ٧/ ٢١١٠ أ، وانظر: "الدر" ٤/ ١٥، و"زاد المسير" ٤/ ١٩١، والقرطبي ٩/ ١٤٣.
(٣) انظر: الرازي ١٨/ ١٠٠.
(٤) الطبري ١٢/ ١٦٢.
(٥) في (أ)، (ج): زيادة (محمد).
(٦) الطبري ١٢/ ١٦١، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٩ أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" ٤/ ١٥، والقرطبي ٩/ ١٤٣، والثعلبي ٧/ ٦٦ أ، و"زاد المسير" ٤/ ١٩١.
(٧) الطبري ١٢/ ١٦١، عبد الرزاق ٢/ ٣١٨، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٩ أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ٤/ ١٥، و"زاد المسير" ٤/ ١٩١.
(٨) في (ب): (أوحى الله إليه) بزيادة لفظ الجلالة.
(٩) "تفسير كتاب الله العزيز" ٢/ ٢٥٩، القرطبي ٩/ ١٤٢.
(١٠) الطبري ١٢/ ١٦١، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٩ أ، وعبد الرزاق ٢/ ٣١٨.
(١١) القرطبي ٩/ ١٤٢.
(١٢) الرازي ١٨/ ١٠٠.

صفحة رقم 42

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية