ﭤﭥﭦﭧ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

فطَنَّ فأتيتم أباكم فقلتم: إن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كاذب. فقال بعضكم لبعض: إن هذا الجام ليخبره بخبركم. فذلك معنى لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ أنك يوسف.
ثم قال تعالى: وجآءوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ.
قال السدي: أتوا إلى أبيهم عشاءاً يبكون، فلما سمع أصواتهم فزع، وقال: ما لكم يا بني؟ هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: " لا، قال: فما فعل يوسف؟ فقالوا: يا أبانآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ: كان السبق عندهم على الأرجل، كالسبق على الخيل، لأنه آلة للحرب. فلما قالوا: وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذئب بكى الشيخ، وصاح بأعلى صوته، فقال: أين القميص؟ فجاؤو (هـ). بالقميص، عليه دك كذب، فأخذ القميص فطرحه على وجهه، ثم بكى حتى تخضب وجهه من دم القميص.
قوله: وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا: أي: بمصدق لنا، وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ: قال:

صفحة رقم 3518

المبرد: وإن كنا صادقين.
وقيل: المعنى: ليس بمصدق لنا لو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لِسُوءِ ظنك بنا.
وقيل: المعنى: ولو كنا عندك من أهل الصدق، لا تعمتنا في يوسف لمحبتك إياه.
وقيل: المعنى: قد وقع في قلبك إنّا لنصدقك في يوسف، فأنت لا تصدقنا. وذلك أن يعقوب كان (قد) اتَّهَمَهُمْ عليه، فلما وقع ما وقع، تأكدت التهمة لهم. وإلا فيعقوب، صلوات الله عليه، لا يكذب الصادق، وليس هذا من صفة الأنبياء، صلوات الله عليهم. وإنما كذبهم لتأكيد التهمة، وكثرة الدلائل على كذبهم. فالمعنى: ما أنت بمصدق لنا وقد وقع (بك) ما تحذر، ولو كنا عندك صادقين من قبل، غير متهمين، لوجب أن تتهمنا (الساعة) عند مصيبتك. فكيف وقد كنت

صفحة رقم 3519

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية