ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

قوله تعالى: فأدلى دَلْوَهُ : يُقال: أدلى دَلْوَه، أي: أرسلها في البئر. و «دَلاها» إذا أَخْرجها ملأى، قال:

٢٧٥٩ - لا تَقْلَوها وادْلُواها دَلْوا إنَّ مع اليوم أخاه غَدْوا
والدَّلْوُ مؤنثةٌ فتصغَّر على دُلِيَّة، وتُجمع على دِلاء وأَدْلٍ والأصل: دِلاو فقُلبت الواوُ همزةً نحو كساء، وأَدْلِوٌ فأُعِلَّ إعلالَ قاضٍِ، ودُلُوْوٌ بواوين فَقُلِبتا ياءَيْن نحو: عِصِيّ.
قوله: يابشراى قرأ الكوفيون بحذف ياء الإِضافة، وأمال ألفَ فعلى الأخوان، وأمالها ورش بين بين على أصله، وعن أبي عمرو الوجهان، ولكن الأشهرَ عنه عدمُ الإِمالة، وليس ذلك مِنْ أصله على ما قُرِّر في علم القراءات. وقرأ الباقون «يا بشراي» مضافة لياء المتكلم، ونداء البشرى على حدِّ قولِه: ياحسرتا على [الزمر: ٥٦] ياحسرة عَلَى العباد [يس: ٣٠] كأنه يقول: يا بشرى هذا وقتُ أوانِ أن تُنادَيْ ويُصاحَ بكِ. ومَنْ زعم أنَّ «بشرى» اسم رجل كالسدِّي فقد أَبْعَدَ.
وقرأ ورش عن نافع «يا بُشْراْيْ» بسكون الياء، وهو جمعٌ بين ساكنين في الوصل، وهذا كما تقدم في وَمَحْيَايَ [الأنعام: ١٦٢]، فعليك بالالتفات إليه. وقال

صفحة رقم 459

الزمخشري: «وليس بالوجه لما فيه من التقاء الساكنين على غير حَدِّه إلا أن يَقْصِدَ الوقف».
وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق والحسن: «يا بُشْرَيَّ» بقلبِ الألفِ ياءً وإدغامها في ياء الإِضافة وهي لغة هُذَلِيَّة تقدَّم الكلامُ عليها في البقرة عند قوله: فَمَنْ تَبِعَ هُدَيَّ [البقرة: ٣٨]. وقال الزمخشري: «وفي قراءة الحسن يا بُشْرَيَّ بالياء مكان الألف جُعِلَتْ الياءُ بمنزلة الكسرة قبل ياء الإِضافة وهي لغة للعرب مشهورة، سمعت أهلَ السروات يقولون في دعائهم: يا سيدي ومَوْلَيَّ».
قوله: وَأَسَرُّوهُ الضمير المرفوع الظاهر أنه يعود على «السَّيَّارة». وقيل: هو ضميرُ إخوتِه. و «بضاعةً» نصب على الحال، أو مفعول ثانٍ على أن يُضَمَّن «أَسَرُّوه» معنى صَيَّروه بالسرِّ. والبضاعة قطعةٌ من المال تُعَدُّ للتجارة مِنْ «بَضَعْت»، أي: قَطَعْتُ، ومنه المِبْضع لِما يُقْطَعُ به.

صفحة رقم 460

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية