قوله تعالى : وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم :
قاس بعض المفسرين على هذه الآية أحكام اللقيط (١). وقد اختلف فيه. فقال قوم هو عبد لمن التقطه (٢) وقال الجمهور هو حر وولاؤه للمسلمين. وقال قوم هو حر وولاؤه (٣) للملتقط (٤). والصواب ما قاله (٥) الجمهور لأن الأصل في الناس (٦) الحرية لأنهم من آدم وحواء. وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال : المنبوذ حر. وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال : اللقيط حر، وتلا قول الله تعالى : وشروه بثمن بخس دراهم [ يوسف : ٢٠ ]. وموضع (٧) الحجة من الآية أنه لو كان عبدا لمن التقطه ما احتاجوا إلى شرائه وهذا بين. وإن صح أن اللقيط لا ينتقل عن (٨) أصل (٩) الحرية بالتقاطه فكذلك اللقطة لا تكون ملكا لمن التقطها، ولا يحل له أكلها بعد التعريف خلافا لداود في قوله أنه إذا أكلها ملتقطها بعد الحول لم يضمنها، وخلافا للشافعي في قوله يجوز له أكلها ويضمنها لصاحبها (١٠). ويؤخذ من هذه الآية أيضا (١١) أن اللقيط يؤخذ ولا يترك. واختلف في اللقطة هل تؤخذ أو تترك.
٢ قال الجصاص: وقد روى المغيرة عن إبراهيم في اللقيط يجده الرجل قال: إن نوى أن يسترقه كان رقيقا، وإن نوى الحسبة عليه كان عتيقا. راجع أحكام القرآن للجصاص ٤/ ٣٨٣..
٣ "للمسلمين. وقال قوم هو حر وولاؤه" ساقط في (أ)..
٤ وهو قول مالك والشافعي. ونسب القرطبي هذا القول إلى أبي بكر بن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه وإلى عطاء وابن شهاب. راجع الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٣٤..
٥ في (ب)، (ج)، (ح)، (هـ)، (و): "قال"..
٦ في (أ)، (د)، (ز): "لأن أصل الناس"..
٧ في (أ)، (ز): "وموضوع"..
٨ في (هـ): "من"..
٩ في (أ)، (ز): "حال"..
١٠ وقال المزني عن الشافعي: لا أحب لأحد ترك اللقطة إن وجدها إذا كان أمينا عليها. قال وسواء قليل اللقطة وكثيرها. راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٩/ ١٣٦..
١١ "أيضا" كلمة ساقطة في (ج)، (ح)..
أحكام القرآن
ابن الفرس