وجاءت سيارة رفقة يسيرون من مدين إلى مصر أخطؤا الطريق فنزلوا قريبا من الجب، وكان الجب في قفر بعيد من العمران للرعاة والمارة، وكان ماؤه ملحا فعذب حين ألقي يوسف فيه فأرسلوا حين نزلوا هناك واردهم رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن وعر لطلب الماء، والوارد الذي يتقدم الرفقة إلى الماء ليستقي لهم فأدلى دلوه يقال أدليت الدلو إذا أرسلتها فيه، ودلوتها أخرجتها، فتعلق يوسف عليه السلام بالحبل، فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون، قا ل النبي صلى الله عليه وسلم :( أعطي يوسف شطر الحسن ) رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى والحاكم عن أنس، قال البغوي يقال أنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة، وكانت قد أعطيت سدس الحسن، قال ابن إسحاق ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن، فلما رآه مالك بن وعر قال يا بشرى قرأ الكوفيون بالألف المقصورة على وزن فعلى وأمال حمزة والكسائي، نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال يا بشرى تعالي فهذا أوانك، وقيل : هو اسم لصاحبه ناداه باسمه ليعينه على إخراجه، وقرأ الباقون يا بشرى بالألف بعد الراء وبعدها ياء المتكلم مفتوحة بالإضافة، قرأ ورش الراء بين بين والباقون بإخلاص فتحها هذا غلام روى مجاهد عن أبيه أن البئر كانت تبكي على يوسف حين أخرج منها وأسروه يعني أخفاه الوارد وأصحابه من سائر الرفقة مخافة أن يطلبوا منهم فيه المشاركة، وقيل : أخفوا أمره وقالوا دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر، وقيل : الضمير لإخوة يوسف، وذلك أن يهودا كان يأتيه كل يوم بالطعام وأتاه يومئذ فلم يجده فيها، فأخبر إخوته فطلبوه فإذا هم بمالك وأصحابه نزول، فأتوهم فإذا هم بيوسف، فأسروا شأن يوسف وقالوا هو عبد لنا آبق ويقال : إنهم هددوا يوسف حتى لم يعرف حاله فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه بضاعة نصب على الحال أي أخفوه متاعا للتجارة، اشتقاقه من البضع فإنه هو ما يضع من المال للتجارة والله عليم بما يعملون لم يخف عليه أسرارهم، أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم.
التفسير المظهري
المظهري