روى الحاكم وغيره عن سعد بن أبي وقاص قال : أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فتلا عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فنزل الله نزل أحسن الحديث الآية زاد ابن أبي حاتم فقالوا يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله الآية وأخرج ابن جرير عن ابن عباس عليهما السلام وابن مردويه عن ابن مسعود مثله قال قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزل نحن نقص عليك وذكر البغوي عن سعد بن أبي وقاص الفصول الثلاثة لكنه قدم الفصل الثالث على الثاني ( أحسن القصص ) منصوب على المصدر يعني أحسن الاقتصاص لأنه اقتص على أبدع الأساليب ومعناه نبين لك أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية وأحسن البيان أو على المفعولية يعني أحسن ما نقص والمراد قصة يوسف عليه السلام سماها أحسن القصص لاشتماله على العجائب والعبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح أمر الدين والدنيا من سير الملوك والمماليك والعلماء ومكر النساء والصبر على أذى الأعداء وحسن التجاوز عنهم بعد التمكن من الانتقام وغير ذلك من الفوائد، والقصص على هذا أفعل بمعنى مفعول كالنقص والسلب مشتق من قص أثره إذا اتبعه والقاص يتبع الآثار ويأتي بالأخبار على وجهها، قال خالد بن معدان سورة يوسف وسورة مريم يتفكه يهما أهل الجنة في الجنة وقال ابن عطاء لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها بما أوحينا أي بإيحائنا إليك هذا القرآن يعني السورة ويجوز أن يجعل هذا مفعول نقص على أن يكون أحسن منصوبا على المصدر وإن كنت مخففة أي أنه كنت من قبله أي قبل إيحاءنا إليك لمن الغافلين عن هذه القصة أو عن كلما أوحي إليك من القصص والشرائع والأحكام.
التفسير المظهري
المظهري