حين يتحدث الحق -سبحانه- عن فعل من أفعاله ؛ ويأتي بضمير الجمع ؛ فسبب ذلك أن كل فعلة من أفعاله يتطلب وجود صفات متعددة ؛ يتطلب : علما ؛ حكمة ؛ قدرة ؛ إمكانات.
ومن غيره -سبحانه- له كل الصفات التي تفعل ما تشاء وقت أن تشاء ؟
لا أحد سواه قادر على ذلك ؛ لأنه -سبحانه- وحده صاحب الصفات التي تقوم بكل مطلوب في الحياة ومقدر.
لكن حين يتكلم -سبحانه- عن الذات ؛ فهو يؤكد التوحيد فلا تأتي بصيغة الجمع، يقول تعالى : إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم(١) الصلاة لذكري(٢)( ١٤ ) [ طه ]
وهنا يتكلم -سبحانه- بأسلوب يعبر عن أفعال لا يقدر عليها غيره ؛ بالدقة التي شاءها هو –سبحانه- فيقول :
نحن نقص عليك أحسن القصص.. ( ٣ ) [ يوسف ]
وحدد -سبحانه- أنه هو الذي يقص، وإذا وجد فعل لله ؛ فنحن نأخذ الفعل بذاته وخصوصه ؛ ولا نحاول أن نشتق منه اسما نطلقه على الله ؛ إلا إذا كان الفعل له صفة من صفاته التي علمناها في أسمائه الحسنى ؛ لأنه الذات الأقدس.
وفي كل ما يتعلق به ذاتا وصفات وأفعالا إنما نلتزم الأدب ؛ لأننا لا نعرف شيئا عن ذات الله إلا ما أخبرنا الله عن نفسه، لذلك لا يصح أن نقول عن الله أنه قصاص، بل نأخذ الفعل كما أخبرنا به، ولا نشتق منه اسما لله ؛ لأنه لم يصف نفسه في أسماء الحسنة بذلك.
والواجب أن ما أطلقه -سبحانه- اسما نأخذه اسما، وما أطلقه فعلا نأخذه فعلا.
وهنا يقول –سبحانه :
نحن نقص عليك أحسن القصص.. ( ٣ ) [ يوسف ]
ونعلم أن كلمة " قص " تعني الإتباع، وقال بعض العلماء : إن القصة تسمى كذلك لأن كل كلمة تتبع كلمة، ومأخوذة من قص الأثر، وهو تتبع أثر السائر على الأرض، حتى يعرف الإنسان مصير من يتتبعه ولا ينحرف بعيدا عن الاتجاه الذي سار فيه من يبحث عنه.
واقرأ قول الحق -سبحانه- وقالت لأخته قصيه فبصرت(٣) به عن جنب(٤) وهم لا يشعرون ( ١١ ) [ القصص ]
و قصيه.. ( ١١ ) [ القصص ]
أي : تتبعي أثره.
إذن : فالقص ليس هو الكلمة التي تتبع كلمة، إنما القص هو تتبع ما حدث بالفعل.
ويعطينا الحق سبحانه مثلا من قصة موسى عليه السلام مع فتاة :
قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت(٥) وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا(٦) ( ٦٣ ) قال ذلك ما كنا نبغ(٧) فارتدا على آثارهما قصصا ( ٦٤ ) [ الكهف ]
أي : تابعا الخطوات
وهكذا نعلم أن القص هو تتبع ما حدث بالفعل، فتكون كل كلمة مصورة لواقع، لا لبس(٨) فيه أو خيال ؛ ولا تزيد، وليس كما يحدث في القصص الفني الحديث ؛ حيث يضيف القصاص لقطات خيالية من أجل الحبكة(٩) الفنية والإثارة وجذب الانتباه.
أما قصص القرآن فوضعه مختلف تماما، فكل قصص القرآن إنما يتتبع ما حدث فعلا ؛ لنأخذ منها العبرة(١٠) ؛ لأن القصة نوع من التاريخ.
والقصة في القرآن مرة تكون للحدث، ومرة تكون لتثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم تأت قصة رسول في القرآن كاملة، إلا قصة يوسف –عليه السلام.
أما بقية الرسل فقصصهم جاءت لقطات في مناسبات لتثبيت فؤاد(١١) الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فتأتي لقطة من حياة رسول، ولقطة من حياة رسول آخر، وهكذا.
ولا يقولن أحد : إن القرآن لم يستطع أن يأتي بقصة كاملة مستوفية ؛ فقد شاء الحق-سبحانه- أن يأتي بقصة يوسف من أولها إلى آخرها، مستوفية، ففيها الحدث الذي دارت حوله أشخاص، وفيها شخص دارت حوله الأحداث.
فقصة يوسف –عليه السلام- في القرآن لا تتميز بالحبكة فقط ؛ بل جمعت نوعي القصة، بالحدث الذي تدور حوله الشخصيات، وبالشخص الذي تدور حوله الأحداث.
جاءت قصة يوسف بيوسف، وما مر عليه من أحداث ؛ بدء من الرؤيا، ومرورا بحقد الإخوة وكيدهم، ثم محاولة الغواية(١٢) له من امرأة العزيز، ثم السجن، ثم القدرة على تأويل الأحلام، ثم تولى السلطة، ولقاء الإخوة والإحسان إليهم، وأخيرا لقاء الأب من جديد.
إذن : فقول الحق –سبحانه :
نحن نقص عليك أحسن القصص... ( ٣ ) [ يوسف ]
يبين لنا أن الحسن أتى لها من أن الكتب السابقة تحدثت عن قصة يوسف، لكن أحبار(١٣) اليهود حين قرأوا القصة كما جاءت بالقرآن ترك بعضهم كتابه، واعتمد على القرآن في روايتها، فالقصة أحداثها واحدة، إلا صياغة الأداء ؛ وتلمسات المواجيد النفسية، وإبراز المواقف المطوية في النفس البشرية ؛ وتحقيق الرؤى الغيبية كل ذلك جاء في حبكة ذات أداء بياني معجز جعلها أحسن القصص.
أو : هي أحسن القصص بما اشتملت عليه من عبر متعددة، عبر في الطفولة في مواجهة الشيخوخة، والحقد الحاسد بين الإخوة، والتمرد، وإلقائه في الجب والكيد له، ووضعه سجينا بظلم، وموقف يوسف عليه السلام من الافتراء الكاذب، والاعتزاز بالحق حتى تم له النصر والتمكين.
وكيف ألقى الله على يوسف –عليه السلام- محبة منه ؛ ليجعل كل من يلتقي به يحب خدمته.
وكيف صان يوسف إرث النبوة، بما فيها من سماحة وقدرة على العفو عند المقدرة ؛ فعفا عن إخوته بما روته السورة : قال لا تثريب(١٤) عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ( ٩٢ ) [ يوسف ]
وقالها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم لأهله يوم فتح مكة :( اذهبوا فأنتم الطلقاء )(١٥).
هكذا تمتلئ سورة يوسف بعبر متناهية، يتجلى بعض منها في قضية دخوله السجن مظلوما، ثم يأتيه العفو والحكم ؛ لذلك فهي أحسن القصص ؛ إما لأنها جمعت حادثة ومن دار حولها من أشخاص، أو جاء بالشخص وما دار حوله من أحداث.
أو : أنها أحسن القصص في أنها أدت المتحد والمتفق عليه في كل الكتب السابقة، وجاء على لسان محمد الأمي، الذي لا خبرة له بتلك الكتب ؛ لكن جاء عرض الموضوع بأسلوب جذاب مستميل مقنع ممتع.
أو : أنها أحسن القصص ؛ لأن سورة يوسف هي السورة التي شملت لقطات متعددة تساير : العمر الزمني ؛ والعمر العقلي ؛ والعمر العاطفي للإنسان في كل أطواره ؛ ضعيفا ؛ مغلوبا على أمره ؛ وقويا مسيطرا، ممكنا من كل شيء.
بينما نجد أنباء الرسل السابقين جاءت كلقطات موزعة كآيات ضمن سورة أخرى ؛ وكل آية جاءت في موقعها المناسب لها.
إذن : فالحسن البالغ قد جاء من أسلوب القرآن المعجز الذي لا يستطيع واحد من البشر أن يأتي بمثله.
يقول الحق سبحانه : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ( ٣ ) [ يوسف ]
والمقصود بالغفلة هنا أنه صلى الله عليه وسلم كان أميا، ولم يعرف عنه أحد قبل نزول القرآن أنه خطيب أو شاعر، وكل ما عرف عنه فقط هو الصفات الخلقية العالية من صدق وأمانة ؛ وهي صفات مطلوبة في المبلغ عن الله ؛ فما دام لم يكذب من قبل على بشر فكيف يكذب وهو يبلغ عن السماء رسالتها لأهل الأرض ؟
إن الكذب أمر مستبعد تماما في رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها.
والمثال على تصديق الغير لرسول الله هو تصديق أبي بكر رضي الله عنه له حين أبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوحي قد نزل عليه، لم يقل له أكثر من أنه رسول من عند الله، فقال أبو بكر –رضي الله عنه- صدقت.
وحين حدثت رحلة الإسراء ؛ وكذبها البعض متسائلين : كيف نضرب إليها أكباد الإبل شهرا ويقول محمد إنه قطعها في ليلة ؟ فسألهم أبو بكر : أقال ذلك ؟ قالوا : نعم. فقال أبو بكر : مادام قد قال فقد صدق(١٦).
وهكذا نجد أن حيثية الصدق قبل الرسالة هي التي دلت على صدقه حين أبلغ بما نزل عليه من وحي.
مثال ذلك : تصديق خديجة رضي الله عنها وأرضاها له ؛ " حين أبلغها بنزول الوحي، فقالت له :( والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل(١٧)، وتكسب المعدوم(١٨)، وتقرى(١٩) الضيف، وتعين على نوائب(٢٠) الحق(٢١) ).
وكان في صدق بصيرتها، وعميق حساسية فطرتها أسباب تؤيد تصديقها له صلى الله عليه وسلم في نبوته(٢٢).
وحين وقعت بعض الأمور التي لا تتفق مع منطق المقدمات والنتائج، والأسباب والمسببات ؛ كانت بعض العقول المعاصرة لرسول الله تقف متسائلة : كيف ؟ فيوضح لهم أبو بكر :( انتبهوا إنه رسول الله ).
مثال هذا : ما حدث في صلح الحديبية، حين يقول عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-متسائلا ويكاد أن يكون رافضا لشروط هذا الصلح- : ألسنا على الحق ؟ علام نعطي الدنية(٢٣) في ديننا ؟
ويرد عليه أبو بكر –رضي الله عنه- : استمسك بغرزه(٢٤) يا عمر، إنه رسول الله(٢٥).
أي : انتبه واعلم أنك تتكلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في ذلك انصياع أعمى ؛ بل هي طاعة عن بصيرة مؤمنة.
والحق سبحانه يقول هنا :
وإن كنت من قبله لمن الغافلين ( ٣ ) [ يوسف ]
والغافل : هو الذي لا يعلم –لا عن جهل-، أو قصور عقل- ولكن لأن ما غفل عنه هو أمر لا يشغل باله.
أو : أن يكون المقصود بقوله :
لمن الغافلين ( ٣ ) [ يوسف ]
أي : أنك يا محمد لن تكن ممن يعرفون قصة يوسف ؛ لأنك لم تتعلم القراءة فتقرأها من كتاب، ولم تجلس إلى معلم يروي لك تلك القصة، ولم تجمع بعضا من أطراف القصة من هنا أو هناك.
بل أنت لم تتلق الوحي بها إلا بعد أن قال بعض من أهل الكتاب لبعض من أهل مكة : اسألوه عن أبناء يعقوب وإخوة يوسف ؛ لماذا خرجوا من الشام وذهبوا إلى مصر(٢٦) ؟
وكان ضربا(٢٧) من الإعجاز أن ينزل إليك يا رسول الله هذا البيان العالي بكل تفاصيله القصة، كدليل عملي على أن معلم محمد صلى الله عليه وسلم هو الله، وأنه سبحانه هو من أوحى بها إليه.
والوحي – كما نعلم- هو الإعلام بخفاء، وسبحانه يوحي للملائكة فيقول :
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا.. ( ١٢ ) [ الأنفال ]
وسبحانه يوحي إلى من يصطفي من البشر إلى صفوتهم مصداقا لقوله سبحانه :
وإذ أوحيت إلى الحواريين(٢٨) أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ( ١١١ ) [ المائدة ]
ويقذف الحق سبحانه بالإلهام وحيا لا يستطيع الإنسان دفعا له، مثل الوحي لأم موسى بأن تلقي طفلها الرضيع موسى في اليم(٢٩) :
وإذا أوحينا إلى أمك ما يوحى ( ٣٨ ) أن اقذفيه في التابوت(٣٠) فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل(٣١) يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ( ٣٩ ) [ طه ]
ويوحي سبحانه إلى الأرض وهي الجماد، مثل قوله الحق :
بأن ربك أوحى لها ( ٥ ) [ الزلزلة ]
وأوحى سبحانه إلى النحل، فقال الحق :
وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون(٣٢) ( ٦٨ ) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا(٣٣).. ( ٦٩ ) [ النحل ]
والحق سبحانه يوحى لمن يشاء بما شاء، فالكل ؛ جماد ونبات وحيوان وإنسان ؛ من خلقه، وهو سبحانه يخاطبهم بسر خلقه لهم، واختلاف وسائل استيعابهم لذلك.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
إذ قال يوسف(٣٤) لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا(٣٥) والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ( ٤ )
٢ - الذكر: الاستحضار بالقلب مع التأمل، والذكر الحديث والقصة، والذكر: القرآن والكتب المنزلة كلها. قال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (٩) [الحجر] هو القرآن الكريم، وقوله تعالى: ورفعنا لك ذكرك (٤) [الشرح] أي: شرفك وحديث الناس عنك بالخير..
٣ - بصر به: رآه ببصره فهو بصير، وبصر بالأمر: علمه كأنه رآه ببصره. وقوله: فبصرت به عن جنب..(١١) [القصص] أي: رأته من أحد جوانب البيت وهي متخفية، وقوله تعالى عن السامري: قال بصرت بما لم يبصروا به..(٩٦) [طه] أي: علمت بما لم يعلموا، وهو رؤية أثر الرسول أو سره. [القاموس القويم ١ /٦٩]..
٤ - الجنب: قد يراد به البعد البعيد كما يراد به الجانب قال تعالى: فبصرت به عن جنب..(١١) [القصص] أي: عن بعد، أو رأته من جانب من جوانب القصر أو من بعيد [القاموس القويم ١/ ١٣٠]..
٥ - الحوت: السمكة، كبرت أو صغرت، والجمع حيتان، قال تعالى عن موسى قوله: فإني نسبت الحوت..(٦٤) [الكهف] أي: السمكة، وقال: [إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا..(١٦٣)} [الأعراف] كانت تظهر لهم الحيتان في الماء يوم السبت، فيصيدونها مخالفين أمر ربهم، [القاموس القويم ١/ ١٧٦] قال ابن منظور في [لسان العرب-مادة: حوت]: "المحاوتة: المراوغة، وهو يحاوتني أي يراوغني وحات الطائر على الشيء يحوت أي: حام حوله"..
٦ - العجب: روعة ودهشة تأخذ الإنسان عند استحسان شيء خفي سره أو استعظامه وأعجبه الأمر: سره أو حمله على العجب منه، وأمر عجيب وعجاب وعجاب بتشديد الجيم للمبالغة، قال تعالى: إن هذا لشيء عجاب..(٥) [ص] [القاموس القويم ٢/ ٧]..
٧ - بغى الشيء طلبه، وابتغاه: طلبه، قال تعالى: يبغونكم الفتنة..(٤٧)[التوبة] أي: يطلبونها لكم، وقال تعالى: يبتغون فضلا من الله..(٢٩) [الفتح] وقوله: لقد ابتغوا الفتنة..(٤٨) [التوبة] أي: طلبوها وسعوا في بثها ونشرها، والابتغاء: الطلب، قال تعالى: ولا تهنوا في ابتغاء القوم..(١٠٤) [النساء] في طلبهم لقتالهم، وقال: والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم..(٢٢) [الرعد] أي: طلبا لرضاه تعالى عنهم [القاموس القويم ١/ ٧٦-٧٧]..
٨ - اللبس واللبس: اختلاط الأمر، ليس عليه الأمر يلبسه لبسا فالتبس إذا خلطه عليه حتى لا يعرف جهته، والتبس عليه الأمر أي: اختلط واشتبه، وتلبس بي الأمر: اختلط وتعلق، [لسان العرب- مادة: لبس].
٩ - الحبك" الشد. والحبكة: الحبل يشد به على الوسط، والتحبيك التوثيق، وجاد ما حبكه إذا أجاد نسجه، وحبك الثوب يحبكه حبكا: أجدا نسجه وحسن أصر الصنعة فيه، [لسان العرب- مادة: حبك] ويستعار اللفظ ليستخدم في الحبكة القصصية كأنها ثوب يجاد نسجه وصنعه فلا يكون مهلهلا..
١٠ - وذلك في قوله تعالى: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب..(١١١) [يوسف]. والعبرة اسم الشيء الذي يتعظ به الإنسان، والعبرة، العظة قال تعالى: إن في ذلك لعبرة..(٤٤)[النور]، وقال: فاعتبروا يا أولي الأبصار (٢) [الحشر] أي: اتعضوا [القاموس القويم ٢/ ٤]..
١١ - يقول الحق سبحانه: وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما تثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين [١٢٠] [هود] أي: نثبت به فؤادك على أداء الرسالة والصبر على ما ينالك فيها من الأذى [تفسير القرطبي ٤/ ٣٤٣٥]..
١٢ - الغواية: الضلال والانهماك في الغي والفساد، غوى يغوي: انهمك في الجهل وهو ضد الرشد قال تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..(٢٥٦) [البقرة] [القاموس القويم ٢ /٦٤]..
١٣ - الأحبار: جمع حبر، وهو العالم، قال تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.(٣١) [التوبة] وأصل الكلمة الحبر: الذي يكتب له، وهو المداد، وكل ما حسن من خط أو كلام أو شعر أو غير ذلك، فقد حبر حبرا وحبر، [لسان العرب – مادة: حبر]..
١٤ - ثربه: لامه وعتب عليه، وثربه بالتضعيف: أكثر لومه، وعيره بذنبه، وأنبه على سوء فعله، قال تعالى: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم..(٩٢) [يوسف] أي: لا لوم ولا ثأنيب [القاموس القويم ١/ ١٠٦]..
١٥ - قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في خطابه على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، إلى أن قال: ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال اذهبوا فأنتم الطلقاء" [راجع: السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٤١٢]..
١٦ - ذكر ابن هشام في السيرة النبوية (١/٣٩٨) باختصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصبح بعد عودته من بيت المقدس غدا على قريش فأخبرهم الخبر. فأنكروا عليه ذلك، وقصدوا أبا بكر وعرضوا عليه هذا الأمر في إنكار، وقال لهم أبو بكر: إنكم تكذبون عليه. فقالوا: بلى، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس.
فقال أبو بكر": والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك. فواله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه، فهذا أبعد مما تعجبون منه"..
١٧ - الكل: هو من لا يستقل بأمره، قال تعالى: وهو كل على مولاه..(٧٦) [النحل]. الكل هو: العاجز الثقيل لا خير فيه [القاموس القويم ٢/ ١٦٩] باختصار..
١٨ - المعدوم: كالميت الذي لا تصرف له. والمعنى: أنك تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك. [فتح الباري ١/٢٤]..
١٩ - قرى الضيف: أضافه، والقرى: طعام الأضياف، [لسان العرب- مادة: قرئ]..
٢٠ - النوائب: جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان أي: ينزل به من الملمات والحوادث والنائبة: المصيبة من مصائب الدهر تنزل بالإنسان. [لسان العرب-مادة: نوب] بتصرف..
٢١ - حديث بدء الوحي أخرجه البخاري في صحيحه [٣]، وكذا مسلم في صحيحه [١٦٠] من حديث عائشة رضي الله عنها..
٢٢ - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستنى بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء) أخرجه في أحمد مسنده [٦/ ١١٨] من حديث عائشة..
٢٣ - الدنية: الخصلة المذمومة، ورجل دني من قوم أدنياء وهو الضعيف الخسيس [لسان العرب – مادة: دنا] باختصار.
٢٤ - الغرز: ركاب الرحل، وكل ما كان مساكا للرجلين في المركب غرز، والغرز للناقة مثل الحزام للفرس، ومثل الركاب للبغل، ومنه حديث أبي بكر أنه قال لعمر: "استمسك بغرزه" أي: اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ولا تخالفه، فاستعار له الغرز كالذي يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره، [لسان العرب-مادة: غرز]..
٢٥ - أخرجه أحمد في مسنده [٤/ ٣٢٣-٣٢٥] من حديث المسور بن مخرمة الزهري ومروان ابن الحكم وتمامه، "أن عمر بن الخطاب أتى أبا بكر فقال يا أبا بكر أو ليس برسول الله" أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه حيث كان" الحديث..
٢٦ - ذكره القرطبي في تفسيره من قول النحاس [٤/ ٣٤٤٠]: (يروي أن اليهود قالوا: سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر؟ وعن خبر يوسف، فأنزل الله عز وجل هذا بمكة موافقا لما في التوراة، وفيه، وفيه زيادة ليست عندهم)..
٢٧ - الضرب: الصنف من الأشياء ويقال: هذا من ضرب ذلك أي من نحوه وصنفه، والجمع: ضروب، وضرب الله مثلا أي وصف وبين وقولهم: ضرب له المثل بكذا، إنما معناه بين له ضربا من الأمثال أي صنفا منها. [لسان العرب-مادة: ضرب]..
٢٨ - الحواريون: جمع حواري: وهو: الخالص النقي من كل شيء، وشاع استعماله في الخلصاء والأصفياء للأنبياء، قال تعالى: قال الحواريون نحن أنصار الله..(٥٢) [آل عمران]. [القاموس القويم: ١/١٧٧]..
٢٩ - اليم: البحر أو النهر العذب، قال تعالى": فأغرقناهم في اليم..(١٣٦) [الأعراف]، وهو خليج السويس وماؤه ملح، وهو امتداد البحر الأحمر، وقوله تعالى: فاقذفيه في اليم فليقه اليم..(٣٩) [طه] هو نهر النيل العذب. [القاموس القويم: ٢/ ٣٧٢]..
٣٠ - التابوت: الصندوق، قال تعالى: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة..(٢٤٨) [البقرة] والتابوت أيضا: الأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد وغيرهما. تشبيها بالصندوق الذي يحرز فيه المتاع. [القاموس القويم: ١/ ٩٦]، [لسان العرب-مادة: ثبت]..
٣١ - سحله: قشره ونحته والرياح تسحل الأرض: تكشط ما عليها من تراب، والساحل شاطئ النهر؛ لأن الموج يأكل منها وينحته ويسحته، قال تعالى: فليقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني (٣٩) [طه] أي: بشاطئ النهر. [القاموس القويم: ١/ ٣٠٦]..
٣٢ - عرش البيت: سقفه، قال تعالى: [فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها..(٤٥)} [الحج] [لسان العرب-مادة عرش]..
٣٣ - ذل: لان وانقاد من غير قهر بعد تصعب، فهو ذلول وجمعه ذلل، وهذه مطايا ذلل أو طرق ذلل: سهلة ممهدة، قال تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور (١٥) [الملك]، وقوله: فاسلكي سبل ربك ذللا..(٦٩) [النحل] أي: ممهدة للنحل ليجمع العسل منها [القاموس القويم: ١/ ٢٤٥ باختصار]..
٣٤ - قل القرطبي في تفسيره [٤/ ٢٤٤١]: "سئل أبو الحسن الأقطع- وكان حكيما- عن "يوسف" فقال: الأسف في اللغة الحزن، والأسيف العبد، وقد اجتمعا في يوسف، فلذلك سمى يوسف"..
٣٥ - الكوكب: في تعبير القرآن يشمل الكوكب البارد التابع المستمد نوره من غيره ويشمل النجم الملتهب كأنه كرة كبيرة من النيران، قال تعالى: كأنها كوكب دري...(٣٥) [النور] أي: نجم ساطع الضياء، [القاموس القويم: ٢/ ١٧٧ باختصار]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي