ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

الربع الثالث من الحزب الرابع والعشرين في المصحف الكريم
ترتبط الآية الأولى من هذا الربع، ارتباطا وثيقا بالآيات السابقة قبلها في نهاية الربع الماضي، ذلك أن امرأة العزيز التي راودت يوسف عن نفسه فصرف الله عنه السوء والفحشاء، ابتدأت تروج الإشاعات عن مراودتها له بين نسوة كبار القوم، مع توجيه اللوم لها والتشنيع عليها سرا.
وسعيا منها في إيقاف تلك الإشاعات عند حدها، والقضاء عليها في مهدها دعتهن إلى مأدبة في قصرها، وكان من جملة ما قدمت إليهن في تلك المأدبة فواكه وسكاكين صغيرة معدة لتقشيرها وقطعها، وعندما كانت بأيديهن الفواكه والسكاكين الخاصة بها، أمرت فتاها يوسف –وكان إذ ذاك لا يزال مملوكا لزوجها- بالخروج فجأة على النسوة الحاضرات والمرور أمامهن، فما كاد يباغتهن يوسف مقبلا ومدبرا، حتى بهت ضيوف امرأة العزيز من مرآه، وجرحن بالسكاكين أيديهن، بدلا من تقشير الفواكه، دون شعور منهن، وعند ذلك اتجهت إليهن امرأة العزيز، مبررة أمامهن ما وقع لها قبلهن من الشغف به، ثم أخبرت ضيوفها بأنها قد راودته فعلا، لكنه امتنع امتناعا باتا، ومضت في حديثها أمامهن تهدده بالسجن والإهانة إن لم يفعل ما تأمره به، ولم يلبث ضيوفها من النساء أن عذرنها ووقفن إلى جانبها ينصرنها، ويطالبن يوسف معها بإلحاح أن يستجيب لامرأة العزيز، وأن يحقق رغبتها، وذلك بعدما كن يلمنها قبل رؤية يوسف، لكن يوسف لم يتراجع عن موقفه أمام تهديد امرأة العزيز، ولا أمام إغراء ضيوفها، وأصر على الاعتصام بحبل التقوى والعفاف، وأخذ يتضرع إلى الله أن يصرف عنه كيد امرأة العزيز وصاحباتها حتى لا يقع في الشرك.
وإلى هذا الجزء من قصة يوسف تشير الآيات الكريمة التالية : وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه والمراد " الفتى " هنا الخادم المملوك قد شغفها حبا، إنا لنراها في ضلال مبين، فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا أي أعدت لهن مجلسا مفروشا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن، فلما رأينه أكبرنه أي أعظمن شأنه وقطعن أيديهن أي حززن أيديهن بالسكاكين، من فرط الدهشة وشدة الإعجاب وقلن حاش لله تنزيها لله وتعجبا من قدرته على خلق مثل يوسف ما هذا بشرا، إن هذا إلا ملك كريم، قالت فذلكن الذي لمتنني فيه، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم أي طلب العصمة وامتنع مما أردته منه ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين أي يعامل بالصغار، والإهانة والاحتقار قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين . يقال صبا يصبو إذا مال إلى الشيء فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن، إنه هو السميع العليم .
وقول يوسف هنا فيما حكاه عنه كتاب الله السجن –أحب- إلي مما يدعونني إليه لا يقصد من قوله أحب المعنى الحقيقي للتفضيل، وإنما هو وارد هنا على غرار قول القائل : " الجنة أحب إلي من النار، والعافية أحب إلي من البلاء ".


الربع الثالث من الحزب الرابع والعشرين في المصحف الكريم
ترتبط الآية الأولى من هذا الربع، ارتباطا وثيقا بالآيات السابقة قبلها في نهاية الربع الماضي، ذلك أن امرأة العزيز التي راودت يوسف عن نفسه فصرف الله عنه السوء والفحشاء، ابتدأت تروج الإشاعات عن مراودتها له بين نسوة كبار القوم، مع توجيه اللوم لها والتشنيع عليها سرا.
وسعيا منها في إيقاف تلك الإشاعات عند حدها، والقضاء عليها في مهدها دعتهن إلى مأدبة في قصرها، وكان من جملة ما قدمت إليهن في تلك المأدبة فواكه وسكاكين صغيرة معدة لتقشيرها وقطعها، وعندما كانت بأيديهن الفواكه والسكاكين الخاصة بها، أمرت فتاها يوسف –وكان إذ ذاك لا يزال مملوكا لزوجها- بالخروج فجأة على النسوة الحاضرات والمرور أمامهن، فما كاد يباغتهن يوسف مقبلا ومدبرا، حتى بهت ضيوف امرأة العزيز من مرآه، وجرحن بالسكاكين أيديهن، بدلا من تقشير الفواكه، دون شعور منهن، وعند ذلك اتجهت إليهن امرأة العزيز، مبررة أمامهن ما وقع لها قبلهن من الشغف به، ثم أخبرت ضيوفها بأنها قد راودته فعلا، لكنه امتنع امتناعا باتا، ومضت في حديثها أمامهن تهدده بالسجن والإهانة إن لم يفعل ما تأمره به، ولم يلبث ضيوفها من النساء أن عذرنها ووقفن إلى جانبها ينصرنها، ويطالبن يوسف معها بإلحاح أن يستجيب لامرأة العزيز، وأن يحقق رغبتها، وذلك بعدما كن يلمنها قبل رؤية يوسف، لكن يوسف لم يتراجع عن موقفه أمام تهديد امرأة العزيز، ولا أمام إغراء ضيوفها، وأصر على الاعتصام بحبل التقوى والعفاف، وأخذ يتضرع إلى الله أن يصرف عنه كيد امرأة العزيز وصاحباتها حتى لا يقع في الشرك.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير