ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة امْرَأَة الْعَزِيز تراود فتاها عَن نَفسه الْمَدِينَة هَاهُنَا: مَدِينَة مصر، وَقيل: إِنَّهَا مَدِينَة عين شمس.
وَأما النسْوَة قَالُوا: هن خمس نسْوَة: امْرَأَة حَاجِب الْملك، وَامْرَأَة صَاحب الدَّوَابّ، وَامْرَأَة صَاحب الطَّعَام، وَامْرَأَة صَاحب الشَّرَاب، وَامْرَأَة صَاحب السجْن. وَقَالَ بَعضهم: هن نسْوَة من أَشْرَاف نسْوَة مصر.
وَقَوله: امْرَأَة الْعَزِيز قيل الْعَزِيز: هُوَ الْمُمْتَنع بقدرته عَن أَن يضام فِي أمره. وَقَوله: تراود فتاها عَن نَفسه فتاها هَاهُنَا بِمَعْنى: عَبدهَا، وَالْمعْنَى: أَنَّهَا تطلب من عَبدهَا [أَن] يرتكب الْفَاحِشَة. وَقَوله قد شغفها حبا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهَا - أَنه قَالَ: " شغفها حبا " أَي: غلبها. وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: " شغفها حبا " أَي: دخل الْحبّ فِي شغَاف قَلبهَا، وشغاف الْقلب: دَاخل الْقلب. وَقيل: شغَاف الْقلب: جلدَة الْقلب؛ كَأَن الْحبّ خرق الْجلْدَة وَأصَاب الْقلب وَغلب عَلَيْهِ. وَقيل: شغَاف الْقلب: [سويداء] الْقلب. وَقيل: حَبَّة الْقلب. قَالَ الشَّاعِر:

(وَلَا [وجد] إِلَّا دون وجد وجدته أصَاب شغَاف الْقلب فالقلب مشغف)
قرئَ فِي الشاذ: (شعفها) حبا " وَمَعْنَاهُ: ذهب الْحبّ بهَا كل مَذْهَب، وَمِنْه: شعف الْجبَال أَي: رءوسها.
وَقَوله: إِنَّا لنراها فِي ضلال مُبين أَي: فِي خطأ ظَاهر. وَيُقَال: فِي ضلال مُبين يَعْنِي: أَنَّهَا تركت مَا يكون عَلَيْهِ أَمْثَالهَا من السّتْر والعفاف.

صفحة رقم 25

لنراها فِي ضلال مُبين (٣٠) فَلَمَّا سَمِعت بمكرهن أرْسلت إلَيْهِنَّ وأعتدت لَهُنَّ متكأ وآتت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ سكينا وَقَالَت اخْرُج عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رأينه أكبرنه وقطعن أَيْدِيهنَّ

صفحة رقم 26

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية