٣٥ ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ .
أي : ثم بدا للعزيز وزوجته وأهل مشورته أن يدخلوه السجن إلى حين، أي : إلى وقت معين ؛ تنقطع فيه الألسنة عن الكلام عنه، وعن افتتان زليخا به، مع أنهم قد شاهدوا العلامات الدالة على براءة يوسف، ومن هذه العلامات : قد القميص من دبر، وخمش وجد في وجهه، وتقطيع النسوة أيديهن.
لكن امرأة العزيز يئست من يوسف، واشتكت إلى زوجها : بأن يوسف يشيع بين الناس : أن زوجة العزيز راودته، ويجب أن يوضع في السجن.
وجاء في البحر المحيط : عن ابن عباس :
" فأمر به فحمل على حمار، وضرب بالطبل، ونودي عليه في أسواق مصر، أن يوسف العبراني أراد سيدته فجزاؤه أن يسجن ".
ودخل يوسف السجن بريئا، تشهد الآيات على براءته ؛ قال الشاعر :
قالوا : تروح إلى السجون فقلت : جيرى *** إن السجون مواطن الآساد
أوكل من دخل السجون بمجرم *** بل كان يوسف ذروة الأمجاد
وجاء في ظلال القرآن :
" وهنا لا بد أن تحفظ سمعة ( البيوتات ). وإذا عجز رجال البيوتات عن صيانة بيوتهن ونسائهن، فإنهم ليسوا بعاجزين عن سجن فتى بريء، كل جريمته أنه لم يستجب، وأن امرأة من ( الوسط الراقي ) قد فتنت به، وشهرت بحبه، ولاكت الألسن حديثها في الأوساط الشعبية ". ١٨
تفسير القرآن الكريم
شحاته