ثُمَّ بَدَا لَهُمْ أي ظهر للعزيز وأصحابه المتصدّين للحل والعقد ريثما اكتفَوا بأمر يوسف بالكتمان والإعراض عن ذلك
مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات الصارفةَ لهم عن ذلك البداءِ وهي الشواهدُ الدالة على براءته عليه السلام وفاعل بدا إما مصدرُه أو الرأي المفهوم من السياق أو المصدر المدلولِ عليه بقوله
ليسجننه والمعنى بذا لهم بداءٌ أو رأيٌ أو سَجنُه المحتومُ قائلين والله ليسجُنُنّه فالقسم المحذوف وجوابه معمول للقول المقدر حالاً من ضميرهم وما كان ذلك البداءُ إلا باستنزال المرأة لزوجها ومثلها منه في الذِّروة والغاربِ وكان مطواعةً لها تقوده حيث شاءت قال السدي إنها قالت للعزيز إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس يخبرهم بأني راودتُه عن نفسه فإما أن تأذن لي
يوسف الآية (٣٦) فأخرجَ فأعتذرَ إلى الناس وإما أن تحبِسه فحبسه ولقد أرادت بذلك تحقيقَ وعيدِها لتُلين به عريكتَه وتنقادَ لها قرونته لمّا انصرمت حبالُ رجائها عن استتباعه بعرض الجمالِ والترغيبِ بنفسها وبأعوانها وقرىء لتسجُنُنه على صيغة الخطاب بأن خاطب بعضُهم العزيزَ ومن يليه أو العزيزَ وحده على وجه التعظيم أو خاطب به العزيزَ ومَن عنده مِن أصحاب الرأي المباشرين للسجن والحبس
حتى حِينٍ إلى حين انقطاعِ قالةِ الناسِ وهذا بادي الرأي عند العزيز وذويه وأما عندها فحتى يذلِّلَه السجنُ ويسخره لها ويحسبَ الناسُ أنه المجرمُ وقرىء عتى حين بلغة هذيل
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي