ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

قال قتادة : كان أحدهما ساقي الملك، والآخر خبازه.
قال محمد بن إسحاق : كان اسم الذي على الشراب " نبوا "، والآخر " مجلث ".
قال السدي : وكان سبب حبس الملك إياهما أنه توهم أنهما تمالآ على سمه في طعامه وشرابه.
وكان١ يوسف، عليه السلام، قد اشتهر في السجن بالجود٢ والأمانة وصدق الحديث، وحسن السّمت وكثرة العبادة، صلوات الله عليه وسلامه، ومعرفة التعبير والإحسان إلى أهل السجن وعيادة
مرضاهم والقيام بحقوقهم. ولما دخل هذان٣ الفتيان إلى السجن، تآلفا به وأحباه حبا شديدا، وقالا له : والله لقد أحببناك حبا زائدا. قال٤ بارك الله فيكما، إنه ما أحبني أحد إلا دخل عليّ من محبته ضرر، أحبتني عمتي فدخل علي الضرر بسببها، وأحبني أبي فأوذيت بسببه، وأحبتني امرأة العزيز فكذلك، فقالا والله ما نستطيع إلا ذلك، ثم إنهما رأيا مناما، فرأى الساقي أنه يعصر خمرا - يعني عنبا - وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود :" إني أراني أعصر عنبا ". ورواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن سِنَان، عن يزيد بن هارون، عن شَرِيك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود : أنه قرأها :" أعصر عنبا ".
وقال الضحاك في قوله : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا يعني : عنبا. قال : وأهل عمان يسمُّون العنب خمرا.
وقال عكرمة : رأيت٥ فيما يرى النائم أني غرست حَبَلة من عنب، فنبتت. فخرج فيه عناقيد، فعصرتهن ثم سقيتهن الملك. قال٦ تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتسقيه خمرا.
وقال الآخر - وهو الخباز - : إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
والمشهور عند الأكثرين ما ذكرناه، وأنهما رأيا مناما وطلبا تعبيره.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن إبراهيم، عن عبد الله قال : ما رأى صاحبا يوسف شيئا، إنما كانا تحالما ليجربا عليه.

١ - في ت :"فكان"..
٢ - في أ :"بالجودة"..
٣ - في ت :"هذا"..
٤ - في ت، أ :"فقال"..
٥ - في ت :"وقال عكرمة : قال له رأيت"..
٦ - في ت، أ :"فقال"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية