ثم ذكر سبب خروجه من السجن، فقال :
وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيا أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذالِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذالِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
قلت : يقال : عَبرت الرؤيا بالتخفيف عبارة، وهو أفصح من عبَّرت بالتشديد تعبيراً. واللام للبيان، أو لتقوية العامل ؛ لضعف الفعل بتأخيره عن مفعوله. والأصل : تعبرون الرؤيا.
يقول الحق جل جلاله : وقال الملِكُ ؛ وهو ملك مصر الذي كان العزيز وزيراً له، واسمه :" ريان بن الوليد ". وقيل :" مصعب بن الريان "، وكان من الفراعنة رُوي أن يوسف عليه السلام لما لبث في السجن سْبع سنين سجد، وقال : إلهي، خلصني من السجن، فكلما دعا يوسف أمنت الملائكة، فاتفق في الليلة التي دعا فيها يوسف أن رأى الملكُ تلك الرؤيا التي ذكرها بقوله : إني أرى في المنام سبعَ بقراتٍ سمَانٍ خرجن من نهر يابس، وسبع بقرات عجاف مهازيل خرجن بأثرهن فابتلعت المهازيلُ السمان، وسبعَ سنبلات خُضْرٍ قد انعقد حَبُّها، و سبعاً، أخر يابسات قد أدركت، فالْتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها. فلما رأى ذلك انتبه مرعوباً، وجمع ندماءه، ودعا المفسرين، فقال : يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي ؛ اعبروها، إن كنتم للرؤيا تعْبُرون أي : إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا.
وذكر الغزالي في الإحياء، في أسرار الجوع، أربعين خصلة. وفي بعض الأثر :( أن الله تعالى عذب النفس بأنواع من العذاب، ومع كل عذاب يقول لها : من أنا ؟ فتقول هي : ومن أنا ؟ حتى عذبها بالجوع، فقالت : أنت ربي سبحانك الواحد القهار ). والممدوح منه ؛ هو المتوسط دون إفراط ولا تفريط، كما قال البوصيري.
وبالله التوفيق. وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوع ومِنْ شِبعٍ فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي