نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:غير أن الفتى الذي فارق السجن ما كاد يعود إلى قصر سيده حتى نسي وصية يوسف الذي عبر به رؤياه، فلم يذكر لملكه أمر يوسف، ومضت سنوات أخرى على يوسف وهو في السجن دون أن يتذكره أحد، إلى أن رأى ملك مصر نفسه رؤيا أقضت مضجعه، وأثارت وساوسه، فأخذ يبحث عمن يعبرها له التعبير اللائق. وعندئذ تذكر ساقيه الخاص –وهو الفتى الذي كان في السجن مع يوسف، والذي عبر له يوسف رؤياه تعبيرا صادقا- أن يوسف لا يزال في السجن، وأنه أحسن من يعبر لملك مصر رؤياه، فاستأذن سيده، وذهب إلى السجن يسأل عن يوسف ويعرض عليه رؤيا الملك، فما كان من يوسف إلا أن عبر له الرؤيا أحسن تعبير، وما كان من ملك مصر إلا أن دعاه إلى مجلسه، لكن يوسف أصر على عدم مغادرة السجن إلا بعد نظر الملك نفسه في قضيته، وإعلان براءته، واعتراف الجميع بعفته وعصمته، وذلك ما تشير إليه الآيات الكريمة : ودخل معه السجن فتيان، قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا، وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه، نبئنا بتأويله، إنا نراك من المحسنين، قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما، ذلكما مما علمني ربي، إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون، واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء، ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار، ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، إن الحكم إلا لله، أمر ألا تعبدوا إلا إياه، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا، وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه، قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وقال للذي ظن أنة ناج منهما اذكرني عند ربك أي عند سيدك، لكن ذلك الفتى نسي أمر يوسف بمجرد ما فارق السجن فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين أي قضى يوسف في السجن سنوات أخرى من جراء نسيان صاحبه له وإهمال أمره وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أي تذكر بعد مدة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون إلى آخر الآيات.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري