القول في تأويل قوله تعالى: وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣)
قال أبو جعفر: يعني جل ذكره بقوله: وقال ملك مصر: إني أرى في المنام سبع بقرات سمانٍ يأكلهن سبعٌ من البقر عجاف. (١) وقال:"إني أرى"، ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في غيره، لتعارف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم:"أرى أني أفعل كذا وكذا"، أنه خبر عن رؤيته ذلك في منامه، وإن لم يذكر النوم. وأخرج الخبر جلّ ثناؤه على ما قد جرى به استعمال العرب ذلك بينهم.
* * *
= (وسبع سنبلات خضر)، يقول: وأرى سبع سُنْبلات خضر في منامي = (وأخر) يقول: وسبعًا أخر من السنبل= (يابسات يا أيها الملأ)، (٢) يقول: يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي (٣) = (أفتوني في رؤياي)، فاعبروها، (إن كنتم للرؤيا) عَبَرَةً. (٤)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(٢) انظر تفسير" السنبلة" فيما سلف ٥: ٥١٢ - ٥١٥.
(٣) انظر تفسير" الملأ" فيما سلف ١٥: ٤٦٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) " عبرة" جمع" عابر"، وهو الذي يعبر الرؤيا، ويفسرها.
١٩٣٣٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي قال، إن الله أرى الملك في منامه رؤيا هالته، فرأى سبع بقرات سمانٍ يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فجمع السحرة والكهنة والحُزَاة والقافة، (١) فقصَّها عليهم، فقالوا: (أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين). (٢)
١٩٣٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ثم إن الملك الريان بن الوليد رأى رؤياه التي رأى فهالته، وعرف أنها رؤيا واقعة، ولم يدر ما تأويلها، فقال للملأ حوله من أهل مملكته: (إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف) إلى قوله: (بعالمين).
* * *
و" القافة" جمع" قائف"، وهو الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه.
(٢) الأثر: ١٩٣٣٠ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٧٧، مطولا.
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر