قوله تعالى: أَضْغَاثُ :«أَضْغاث» خبر مبتدأ مضمر، أي: هي أضغاث، يَعْنُون ما قَصَصْته علينا، والجملةُ منصوبةٌ بالقول.
صفحة رقم 505
والأضغاث جمع «ضِغْث» بكسر الضاد، وهو ما جُمِع من النبات سواء كان جنساً واحداً أو أجناساً مختلطة وهو أصغرُ مِن الحُزْمة وأكبر من القَبْضة، فمِنْ مجيئه من جنسٍ واحد قولُه تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً [ص: ٤٤] رُوِي في التفسير أنه أخذ عِثْكالاً مِنْ نخلة. وفي الحديث: «أنه أُتي بمريض وَجَبَ عليه حَدٌّ ففُعِل به ذلك». وقال ابن مقبل:
| ٢٧٩٧ - خَوْدٌ كأن فِراشَها وُضِعَتْ به | أضغاثُ رَيْحانٍ غَداةَ شَمَالٍ |
والأَحْلام جمع حُلُم. والباء في «بتأويل» متعلقةٌ ب «عالمين»، وفي «بعالمين» لا تعلُّقَ لها لأنها زائدةٌ: إمَّا في خبرِ الحجازيَّة أو التميمية. صفحة رقم 506
وقولهم ذلك يُحتمل أن يكونَ نفياً للعلم بالرؤيا مطلقاً، وأن يكونَ نفياً للعلم بتأويل الأضغاث منها خاصةً دونَ المنام الصحيح. وقال أبو البقاء: «بتأويل أضغاث الأحلام لا بد من ذلك [لأنهم لم يَدَّعوا الجهلَ بعبارة الرؤيا» انتهى. وقوله «الأحلام» وإنما كان واحداً، قال الزمخشري كما تقول: «فلان يركب الخيل ويلبس عَمائم الخَزِّ، لمَنْ لا يركب إلا فرساً واحداً ولا يتعمَّم إلا بعمامة واحدة] تَزَيُّداً في الوصف»، ويجوز أن يكونَ قَصَّ عليهم مع هذه الرؤيا غيرها.
صفحة رقم 507الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط