ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

(قالوا) هذه (أضغاث أحلام) أي تخاليطها وهي جمع ضغث وهو في الأصل كل مختلط من أخلاط من بقل أو حشيش أو غيرهما فاستعير للرؤيا الكاذبة، والأحلام جمع حلم وهي الرؤيا الكاذبة التي لا حقيقة لها كما يكون من حديث النفس ووسواس الشيطان، والإضافة بمعنى من أي هي أضغاث من أحلام أخرجوها من جنس الرؤيا التي لها عاقبة تؤول إليها ويعتني بأمرها وجمعوها وهي رؤيا واحدة مبالغة في وصفها بالبطلان كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرساً واحداً وعمامة فردة، أو لتضمنها أشياء مختلفة من البقرات السبع السمان والسبع العجاف، والسنابل السبع الخضر والأخر اليابسات.
فتأمل حسن موقع الأضغاث مع السنابل، فللَّه در شأن التنزيل، ويجوز أن يكون رأى مع هذه الرؤيا غيرها مما لم يقصه الله علينا. قال ابن عباس: أضغاث أحلام يقول مشتبهة، وعنه قال الكاذبة؛ وعن الضحاك مثله.
(وما نحن بتأويل الأحلام) المختلطة (بعالمين) يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة، أي ليس لها تأويل عندنا وإنما التأويل للمنامات

صفحة رقم 345

الصادقة كأنه مقدمة ثانية للعذر لجهلهم بتأويله؛ نفوا عن أنفسهم علم ما لا تأويل له لا مطلق العلم بالتأويل.
وقيل إنهم نفوا عن أنفسهم علم التأويل مطلقاً ولم يدعوا أنه لا تعبير لهذه الرؤيا، وقيل إنهم قصدوا محوها من صدر الملك حتى لا يشتغل بها ولم يكن ما ذكروه من نفي العلم حقيقة.

صفحة رقم 346

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية