ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

وقال الملك لما رجع إليه الساقي بتأويل رؤياه وأخبره بما أفتاه يوسف، وعلم الملك فضل يوسف وأن الذي قاله كائن آئتوني به فلما جاءه يعني يوسف الرسول للملك وقال له أجب الملك أبي يوسف أن يخرج معه حتى يظهر براءته من تهمة الفسق و قال للرسول ارجع إلى ربك يعني إلى الملك فسأله أن يسأل ما بال يعني أي حال النسوة التي قطعن أيديهن فيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد الرجل في نفي التهمة عن نفسه، لاسيما من كان ممن يقتدي به، ولم يصرح مذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما لها، أخرج إسحاق ابن راهويه في مسنده والطبراني في معجمه وابن مردويه من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه والله يغفر له حيث أرسل إليه ليستفتي في الرؤيا، ولو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج وعجبت لصبره وكرمه والله يغفر هل أتى أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره، ولو كنت أنا لبادرت الباب، ولولا الكلمة لما لبث في السجن حيث يبتغي الفرج من عند غير الله عز وجل ) ورواه عبد الرزاق وابن جرير في تفسيرهما من حديث عكرمة مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره الله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترطت أن يخرجوني، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال : ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب، ولما ابتغيت العذر، وإن كان لحليما ذا إنارة ) وأصل الحديث في الصحيحين مختصرا ١. فائدة : تعجبه صلى الله عليه وسلم من حال يوسف وقوله : صلى الله عليه وسلم لأسرعت الإجابة، مبني على كمال نزول صلى الله عليه وسلم الذي هو مدار شيوع دينه وقوة تأثيره في الناس وتكميله، وقد حقق ذلك المجدد للألف الثاني في مكاتيبه، وهذا أمر لا يدركه فهم أكثر أهل الكمال فضلا عن غيرهم إن ربي بكيدهن عليم حين قلن لي أطع مولاتك أو أردن مراودتي عن نفسي لأنفسهن، فيه تعظيم لكيدهن واستشهاد بعلم الله تعالى عليه، وعلى أنه برئ مما اتهمنه ووعيد لهن في كيدهن، فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة وامرأة العزيز.

١ أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: رؤيا أهل السجون والفساد والشرك (٦٩٩٢).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة (١٠١)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير