ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ
نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ).
(طَلَبُ الْمَلِكِ لِيُوسُفَ وَتَمَكُّثُهُ فِي الْإِجَابَةِ لِأَجْلِ التَّحْقِيقِ فِي مَسْأَلَةِ النِّسْوَةِ) :
مِنَ الْمَعْلُومِ بِالْبَدَاهَةِ أَنَّ الرَّسُولَ بَلَّغَ الْمَلِكَ وَمَلَأَهُ مَا قَالَهُ لَهُ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْهُ أَنَّ الْخَطْبَ جَلَلٌ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ذُو عِلْمٍ وَاسِعٍ، وَتَدْبِيرٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِيمَا يَصِفُهُ مِنْ حَالَيِ: السِّعَةِ وَالشِّدَّةِ، وَقَدْ طُوِيَ ذَلِكَ إِيجَازًا لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) لِأَسْمَعَ كَلَامَهُ بِأُذُنِي، وَأَخْتَبِرَ تَفْصِيلَ رَأْيِهِ وَدَرَجَةَ عَقْلِهِ بِنَفْسِي فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ وَبَلَّغَهُ أَمْرَ الْمَلِكِ (قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ) قَبْلَ شُخُوصِي إِلَيْهِ وَوُقُوفِي بَيْنَ يَدَيْهِ: (مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) أَيْ مَا حَقِيقَةُ أَمْرِهِنَّ مَعِي، فَالْبَالُ: الْأَمْرُ الَّذِي يُهْتَمُّ بِهِ وَيُبْحَثُ عَنْهُ، فَهُوَ يَقُولُ: سَلْهُ عَنْ حَالِهِنَّ لِيَبْحَثَ عَنْهُ وَيَعْرِفَ حَقِيقَتَهُ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ آتِيَهُ وَأَنَا مُتَّهَمٌ بِقَضِيَّةٍ عُوقِبْتُ عَلَيْهَا أَوْ عَقِبُهَا بِالسِّجْنِ، وَطَالَ مُكْثِي فِيهِ وَأَنَا غَيْرُ مُذْنِبٍ فَأَقْبَلُ مِنْهُ الْعَفْوَ (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) وَقَدْ صَرَفَهُ عَنِّي فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْهُ سُوءٌ مَعَهُنَّ، وَرَبُّكَ لَا يَعْلَمُ مَا عَلِمَ رَبِّي مِنْهُ.
وَفِي هَذَا التَّرَيُّثِ وَالسُّؤَالِ فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ فِي أَخْلَاقِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَقْلِهِ وَأَدَبِهِ فِي سُؤَالِهِ (مِنْهَا) دَلَالَتُهُ عَلَى صَبْرِهِ وَأَنَاتِهِ، وَجَدِيرٌ بِمَنْ لَقِيَ مَا لَقِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ أَنْ يَكُونَ صَبُورًا حَلِيمًا، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ نَبِيًّا وَارِثًا لِإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ ((بِالْأَوَّاهِ الْحَلِيمِ)) ؟ وَفِي حَدِيثِ

صفحة رقم 265

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني

الناشر 1990 م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية