ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه إجابة الملك له بأنه أصبح لديه مكينا أمينا وطلب يوسف منه أن يجعله على خزائن الأرض يصرفها بحسب ما يرى من التدبير والنظام والدراية والإحكام.
ذكر هنا أنه أجابه إلى مطلبه وجعله وزيرا في دولته يتصرف في شؤونها لحسن تدبيره وثاقب رأيه، وذلك جار على سنن الله في خلقه، فلن ينال الرياسات العليا، والمناصب الرفيعة، إلا من يؤتيه الله من المواهب ما يجعله قادرا على ضبط الأعمال وإقامة النظام وحسن السياسة والكياسة في تصريف الأمور.
الإيضاح : ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون أي أن أجر الآخرة هو نعيمها يكون للمؤمنين المتقين، وهو خير لهم من أجر الدنيا لأهلها وإن بلغوا سلطان الملك، فإن ما أعده لأولئك ليتضاءل أمامه كل ما فيه من مال وجاه وزينة، ولا شبهة في أن من يجمعون بين السعادتين يكون فضل الله عليهم أعظم، إذا هم أعطوا حقها من الشكر وقاموا بما يجب عليهم نحو خالقهم من طاعته وترك معصيته.
روى الشيخان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال فقراء المهاجرين للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ذهب أهل الدثور – واحدها دثر بالفتح : المال الكثير – بالدرجات العلى والنعيم المقيم، قال :" ما ذاك ؟ " قالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون كما نتصدق ويعتقون ولا نعتق، قال صلى الله عليه وسلم :" أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثلكم ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله قال :" تسبحون وتكبرون وتحمدون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة " قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير